محاولة “انقاذ” عقارية في جرد المتن لتفادي الانقلاب الديموغرافي!

 

Baabdat-metn-lebanon

 

 

كتب بيار عطاالله في صحيفة “النهار”:

بساط الصيف واسع، والبلدات والقرى تستقبل الكثير من ابنائها المغتربين المنتشرين في اقطار العالم، وهؤلاء لا يزورون جميعهم لبنان بسبب الحنين الى الاهل وبيت العائلة والذكريات والعريشة والتوتة وجرن الكبة المركون في الزاوية.

هناك قسم كبير من المغتربين في لبنان استغلوا الاجازة الصيفية من أجل مساندة الأهل والاقارب في معركة الحفاظ على الاراضي والعقارات ومنع السيطرة عليها او انتقالها الى من هم من خارج البلدة او منع بيعها لغير اللبنانيين، والمسألة على جانب كبير من الاهمية لأنها تشكل رافعة لملف التصدي لبيع الاراضي والعقارات وتبديل الهوية الديموغرافية والاجتماعية لمناطق معينة.

ويقدم رئيس حركة “الارض” طلال الدويهي، المكلف بمتابعة هذا الملف الشائك من البطريركية المارونية الكثير من الامثلة على “اندفاع المغتربين الذين يحملون هّم بلادهم واوطانهم بما يتعدى في احيان كثيرة معنويات المقيمين المنهارة في لبنان”. ويشرح تفصيلاً بالاستناد الى المعلومات المتجمعة لديه، ان المغتربين الآتين من فنزويلا هم اكثر مجموعات الانتشار نشاطاً هذه الايام، إذ يحملون معهم الاموال ويشترون الاراضي في بلداتهم وقراهم بصمت وهدوء. ويضيف الى “جماعة فنزويلا” المغتربين المقيمين في افريقيا والدول العربية وهم الاكثر حساسية حيال موضوع تملك الاجانب والفرز السكاني في المناطق، ويجهدون بالتالي في شراء الاراضي والعقارات لإدراك غالبيتهم أهمية الحفاظ على الاراضي في البلدات والقرى ومنع التغير الديموغرافي والفرز السكاني، لكن تقدير الدويهي للمغتربين الآتين من اميركا اللاتينية وافريقيا والدول العربية، يقابله عتب كبير على بعض المغتربين الآتين من أوستراليا والذين يُعدُّون في طليعة من يقدمون على عمليات البيع وخصوصاً في منطقة الشمال، زغرتا وبشري، وأيضاً البقاع الغربي، ويفسر ذلك بالاحوال الاقتصادية التي يعانيها هؤلاء في استراليا، مما يدفعهم الى معالجة الامور ببيع ما يملكونه من عقارات في لبنان.

ويشدد الدويهي على انه لا يعمّم ما يجري على كل المغتربين في أوستراليا، لكن المعلومات المتوافرة لديه تشير الى ارتفاع نسبة البائعين بينهم، وربما كان للامر صلة أيضاً بالمسافة الجغرافية التي تفصل أوستراليا عن لبنان مما يعزّز مشاعر الفصل والغربة بين الانتشار في تلك الاصقاع ومسقط الرأس في لبنان. والحل لهذه المشكلة المعقدة بحسب الدويهي يكون باعتماد مبدأ المعاملة بالمثل مع كل الدول التي تضع معايير صارمة لانتقال الملكيات العقارية لغير مواطنيها، وتفرض شروطاً مصرفية وكفالات ومهلاً معينة للاستثمار.

ويشرح ان الهم الاكبر يتركز حالياً على محاولة الطلب الى متمولين مقيمين في لبنان والى المغتربين المساهمة في “انقاذ” ملكية عقارية ضخمة في منطقة جرد المتن قبل انتقالها الى طوائف اخرى غير مسيحية، مع ما قد يشكله هذا الامر من انقلاب في الميزان الديموغرافي في قضاء المتن وفي شكل حاسم. ويكشف عن محاولات لجمع مبلغ 30 مليون دولار من مجموعة من المتمولين المسيحيين على طريقة “الهولدنغ”، او تأسيس شركة مساهمة تتولى شراء هذه الجبال والوديان وتوزيع ملكيتها استناداً الى أسهم ملكية تمنح للمساهمين. ويشير الى عمليات بيع جرت في منطقة ايطو شمالاً وشملت 12 عقاراً كبيراً يجري العمل على استعادتها، ومنها اربعة عقارات اشتراها المتمول سركيس يمين حفاظاً على هوية المنطقة.