رنا سعرتي
أعلن وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور لدى زيارته امس رئيس الحكومة تمام سلام، ان شركات الأدوية بدأت تتوقف عن إعطاء الوزارة الأدوية، «لأننا نحتاج الى قرار من مجلس الوزراء لنقل 35 مليار ليرة لبنانية من احتياطي الموازنة الى وزارة الصحة».
كلام أبوفاعور يعني ان مخزن الادوية التابع لوزارة الصحة في الكرنتينا، لم يعد يتلقى أدوية من قبل الشركات. وسيبدأ مخزونه في الانخفاض تدريجيا وصولا الى انقطاع الادوية، في حال لم تصل الحكومة الى حلّ سياسي لتسيير شؤون المواطنين الاجتماعية.
واوضح رئيس نقابة مستوردي الادوية أرمان فارس ان وزارة الصحة تشتري عبر مناقصات او بالتراضي، أدوية الامراض المزمنة والمستعصية، لمعالجة المواطنين الذين لا يملكون أي نوع من التغطية الاجتماعية.
وشرح لـ«الجمهورية» ان مستوردي الادوية لا يمكنهم تسليم وزارة الصحة الدواء، من دون ان تلجأ الوزارة في المقابل، الى حجز الاموال، وذلك لكي تضمن الشركات حقها في الحصول على مستحقاتها، على دفعات.
وقال فارس انه «بما ان الامور في لبنان تأخذ طابعا انسانيا، وتُدار بالعواطف»، يعمد مستوردو الادوية منذ عام تقريبا، على تسليم وزارة الصحة، الادوية من دون حجز للاموال، ويعتبر ذلك بمثابة دين. إلا ان الشركات بلغت اليوم السقف المالي الاقصى لها، وبالتالي لم تعد تتحمّل رفعه من دون تحويل وزارة الصحة اي دفعة من مستحقاتها. وقد أبلغ عدد من الشركات، وزير الصحة بهذا الامر.
واعتبر فارس ان اي عملية بيع من دون حجز للاموال تشكل خطرا على الشركة المستوردة، إلا ان قرار الوزير أبوفاعور المالي، اصابه الشلل بسبب الأزمة الحكومية. واشار الى «ان القطاع الخاص يراعي دائما الاوضاع الاستثنائية في البلد ويحاول التحمّل قدر المستطاع لتأمين استمرارية المؤسسات».
المستشفيات الحكومية
في هذا السياق، أوضح مدير عام مستشفى بعبدا الحكومي فريد صباغ لـ«الجمهورية» ان المستشفيات الحكومية هي مؤسسات عامة مستقلّة، تشتري الادوية مباشرة من الشركات. وبالتالي لن يؤثر عليها قرار توقف الشركات عن امداد وزارة الصحة بالادوية.
لكن تخوّف صباغ من ان تطال أزمة تخلّف الحكومة عن سداد مستحقاتها، على موازنة المستشفيات الحكومية. واعتبر ان توقف تحويل الاموال قد يتسبب بمشكلة كبيرة، ويؤدي الى عدم قدرة المستشفى على دفع رواتب الموظفين وبالتالي، توقف عمل المستشفى، كون معالجة المرضى على حساب وزارة الصحة، يشكل المدخول الاساسي للمستشفيات الحكومية.
واشار صباغ الى ان مستشفى بعبدا الحكومي لم تختبر بعد تداعيات عدم دفع مستحقاتها من قبل الدولة، لأن ذلك لم يحصل في السابق. واكد انه لغاية اليوم لم تتوقف وزراة الصحة عن دفع المستحقات، «وقد حوّلت للمستشفى منذ فترة قصيرة، دفعة من مستحقات كلفة علاج المرضى الذين دخلوا مستشفى بعبدا على نفقة وزارة الصحة».
