IMLebanon

“فوضى منظمة”.. لرسم النظام المقبل؟!

beirut-manifestation-15

 

 

استمرت المواجهات بين العناصر الامنية ومندسين ليلا في محيط السرايا بعد انسحاب المنظمين والمتظاهرين ودعوتهم الى تجمع ثالث في السادسة مساء اليوم، اقفل متضامنون طرقا في مناطق عدة بعض الوقت، وتابع وزير الداخلية نهاد المشنوق الاجراءات الامنية لإعادة فتحها واقفال ساحتي رياض الصلح والشهداء بعدما سادت حال من الشغب.
ورأى مصدر متابع ان الحركة المدنية اخطأت بعدم التقاط الرسالة الثمينة التي وجهها الرئيس سلام وكان يجب ان تحدد خطوطا حمراء لتحركها بحصر الوقت والمكان وتقصير مدة التجمع ثم الانسحاب بحيث لا تفسح للمندسين في تشويه التظاهر الحضاري السلمي. وهو يخشى ان تكون اعمال الشغب مثل تحطيم واجهات محال وتكسيرها والإمعان في رمي مفرقعات وحشوات حارقة على القوى الأمنية قد حرفت التحرك عن سكته وان يبدأ ذلك بإثارة مفاعيل عكسية لان الناس سيخافون الفوضى والتوترات المتصاعدة، علماً ان التعليمات للقوى الأمنية كانت متشددة بالتزام جانب خط الدفاع الى أقصى الحدود.

صحيفة “السفير” كتبت: “..لأن الفرصة ثمينة وربما نادرة، فإن من واجب جميع الحريصين عليها أن يتولوا حمايتها بكل الوسائل الحضارية، وبالتالي ان يحولوا دون جعلها رهينة بعض الغوغائيين ممن عاثوا في وسط بيروت فسادا، فأساؤوا الى القضية المحقة، وحرفوا وجهة التحرك عن مساره السلمي والحضاري، ما سمح لهذه السلطة المترهلة بأن تلتقط أنفاسها وتختزل الحراك بمجموعة من المتظاهرين المندسين، أو بعناصر غير منضبطة، أصرت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس على استخدام كل فنون الشغب، تحطيماً وحرقاً، برغم أن حملة «طلعت ريحتكم» قررت مساء امس الانسحاب من الشارع، في انتظار معاودة الاعتصام عند السادسة مساء اليوم.

وقالت الصحيفة: “ليس مسموحاً لهذه القلة من الموتورين أن تحجب حقيقة الحراك المشروع وأن تخفي جوهر الأزمة، وعلى المسؤولين بدورهم عدم التلطي خلف غبار المشاغبين للهروب الى الأمام، لان من شأن أي سوء تقدير أو سوء توقيت في المقاربة الصحيحة واتخاذ القرارات المناسبة، ان يؤدي الى تفاقم الوضع وانزلاقه نحو المحظور الذي لاحت مؤشراته ليل أمس من خلال المواجهات بين بعض المجموعات والقوى الامنية، في شوارع وسط بيروت التي تحولت الى ساحة حرب، ما أدى الى سقوط عشرات الجرحى من المتظاهرين، أحدهم أصيب في رأسه وهو في حال حرجة جدا، إضافة الى عدد من المصابين في صفوف العناصر الامنية.

وفي دلالة على الآثار السلبية التي تركتها أعمال الشغب المشبوهة والمريبة، لم يتردد أحد الوزراء في القول لـ «السفير» ليل أمس ان مواجهات وسط بيروت أثبتت أن التحرك الاحتجاجي يفتقر الى القيادة والتنظيم، وان الداعين اليه ليسوا أهلاً لهذه المهمة، ناصحاً وزير الداخلية بمنع حملة «طلعت ريحتكم» من التظاهر لأنها غير قادرة على تنظيم تظاهرة! ونبه الوزير ذاته الى ان بعض التحركات المضادة كادت تحصل في عدد من المناطق وأحياء العاصمة دفاعا عن الحكومة، لكن جرى وقفها.

من جهتها، قالت صحيفة “الجمهورية” إنه فيما تنوَعّت التقديرات حولَ الجهات المنخرطة في التظاهُر وهوّياتها السياسيّة، وإنْ كانَ المعروف منها بدايةً حركة «طِلعت ريحتكُم»، فإنَّ أوساطاً سياسية، بعضُها رسميّ، قالت لـ«الجمهورية»، إنّ هذا التحرُّك، إنْ صَحَّ وجود جهة أو جهات سياسيّة، مَحلّية أو خارجيّة، منخرطة فيه، ربّما ينطوي على الاحتمالات الآتية:
– أوّلاً: وجود إرادةٍ خارجيةٍ ما فاعلة، تهدف إلى إسقاط حكومة الرئيس تمّام سلام، عبرَ الضغط والتصعيد في الشارع لإرغامه على الاستقالة وإيقاع البلاد في فراغ دستوري كامل، بُغية الضغط على فريقَي 8 و14 آذار، وإرغامهما على النزول إلى مجلس النوّاب وانتخاب رئيس جديد للجمهورية يشرع فورَ انتخابه بإجراء الاستشارات النيابيّة الملزمة، لتسمية شخصيّة سياسيّة يُكلّفها تأليف حكومة جديدة.

– ثانياً: تخوُّف فريق «14 آذار» مِن أن يكون هدف التحرُّك إسقاط الحكومة التي يرأسها سلام المنتمي إليه، وما يدلّ على هذا التخوُّف هو مسارعة الرئيس سعد الحريري إلى الدفاع عن سلام وحكومته، في وقتٍ تميَّز رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع عنه في الموقف بأنْ دعا المتظاهرين إلى البقاء في ساحة رياض الصلح وإلى أن تبقى حكومة سلام حتّى انتخاب رئيس جمهورية جديد.

لكنّ أوساطاً سياسية أُخرى قالت لـ”الجمهورية” إنَّ من المبكر جلاء المشهد النهائي واكتشاف القطَب المخفيّة في التحرُّك الجاري لمعرفة أهدافه الحقيقية، خصوصاً أنّ المتظاهرين نسوا موضوع النفايات الذي دفَعَهم الى التحرّك، وذهبوا إلى إطلاق شعار إسقاط النظام.

وأضافت هذه الأوساط أنّ معرفة الأبعاد السياسيّة للتحرُّك تحتاج إلى تمَهُّل، على رغم وجود ديناميّات محلّية تُعبّر عن نفسها في ملفّات متفجّرة، منها ملفّ النفايات، لكنّ الأكيد أنّ حكومة سلام هي في مرمى التصويب.

بيدَ أنّ قطباً نيابيّاً بارزاً قالَ لـ”الجمهورية” إنّ “ما يجري في وسط بيروت هو مشاهد معيبة، لا يُمكن “تقريشها” في السياسة شيئاً، وبالتالي لا داعي لحديث البعض عن سيناريوهات دوليّة وإقليميّة لفرض انتخاب رئيس جمهوريّة، فالضغوط المُمارَسة من خلال هذا التحرُّك لا قيمة لها”.

وقال مصدر وزاري لـ«الجمهورية»: “إنّ التظاهرات ضربَت نفسها وأفسحَت المجال لعناصر غير منضبطة للإندساس في صفوفها، حتى إنّ بعض الذين كانوا يرعونها من خلف الستار كالنائب جنبلاط، لم يتجرّأ على المتابعة فيها فانسحبَ منها”.ولفتَ الى أن جزءاً من المعتصمين يُمثّل المجتمع المدني، لكنّ الجزء الاكبر متعدّد الهويات السياسية والطائفية والمذهبية، وما جرى تعدَّى موضوع النفايات وأدخلَ البلد في الفوضى الشاملة.

ورأى المصدر أنّ ما يحصل هو محاولة لإدخال لبنان في الفوضى العربية، في نمط الثورات التي جرت في كل من تونس وسوريا واليمن وليبيا والعراق ومصر، مع فارق أنّ النظام اللبناني هو خلاف انظمة تلك الدوَل، ومطالب المتظاهرين، عدا ملفّ النفايات، هي أمام حائط مسدود، فحتى لو استقالت الحكومة والمجلس النيابي، فرئيس جمهورية لبنان غائب.
ففي مصر ذهبَ الرئيس حسني مبارك وجاء الجيش، وفي تونس ذهب الرئيس زين العابدين بن علي وجاء «الإخوان المسلمون»، وفي ليبيا ذهب العقيد معمّر القذافي وجاء «الإخوان المسلمون»، وفي العراق ذهب صدام حسين وجاءت القيادات الشيعية.

أمّا لبنان فوضعه مختلف نظامُه ديموقراطي، والعالم العربي يتغير ليصبحَ مثلنا، فهل سنصبح مثلَ العالم العربي بجزأيه الفوضوي والديكتاتوري”؟.

ونبَّه المصدر من أنّ المتضرر الأكبر من إسقاط الحكومة سيكون المجتمع المدني لأنه عندئذ لن يكون له دور في دولة لا سلطة فيها.

في الموازاة، كشفت “الجمهورية” عن اتّصالات مكّوكية جرت منذ بعد ظهر أمس بين أطراف فريق 14 آذار، قاد جزءاً منها منسّق الأمانة العامة النائب السابق فارس سعيد في اتّجاه معراب والحريري لبَلوَرة تحرّك مضاد يهدف الى منع إسقاط الحكومة.

وقالت مصادر هذا الفريق “إنّ بعض أركانه يرى أنّ قوى 8 آذار باتت تتصرّف وكأنّ اتفاق الطائف “طِلعت ريحتو”، وأنّ الساعة قد دقّت لدخول لبنان الفراغَ الشامل تمهيداً لنسفِ الطائف والدخول في مؤتمر تأسيسي جديد، ما يشَكّل بداية انقلاب حقيقي يقف وراءَه “حزب الله”.
بدورها، تحدثت أوساط ديبلوماسية عبر صحيفة “اللواء” عن أن سيناريو حملة “طلعت ريحتكم” وسط بيروت والحشد الشعبي إلى الساحة بالمئات، دلّ على أن هناك جهات نافذة تقف وراء التحرّك تنظيماً ومتابعة واستمراراً، لفرض سيناريو رئاسي يمثّل تعديلاً في الخسائر والمتغيّرات الجارية في الدول الملتهبة من اليمن إلى سوريا مروراً بالعراق”.

وسألت مصادر مقربة من رئيس الحكومة تمام سلام عبر “الديار” هل يدرك المتظاهرون معنى الدعوة الى استقالة الحكومة والمجلس النيابي؟ وما ستؤول اليه الاوضاع عندها؟، مبدية خشيتها في هذا المجال من ان البلد اصبح اكثر قربا من اي وقت كان من مؤتمر تأسيسي، محذرة من ان التحركات الجارية ستتحول الى اعمال عنف وستعزز الانقسامات على خلفيات طائفية، خاصة ان شارعا كبيرا بدأ يحس بان الحملة موجهة ضد رئيس الحكومة والموقع السني، رغم ادراك الكثيرين ان التحرك في احدى جوانبه يطال رئيس مجلس النواب من قبل جهة سياسية معنية، رد عليه «الاستاذ بانزال قوته الضاربة» الى الشارع، بحسب ما توحي اجواء المشاركين.

ونقلت “الديار” عن مصادر 14 آذار إشارتها الى ان معطيات توافرت منذ مساء الجمعة بالتواتر، عن عزم التيار الوطني الحر الاستفادة من التحرك الجاري وتحويل التظاهرات عن مسارها تمهيدا للتحكم بها، خدمة لاهداف وشعارات معينة، من خلال تأمين حشد عوني كبير، مشيرة في هذا الاطار الى وجود صور لدى الاجهزة المعنية لناشطين معروفين من التيار، متابعة ان خطة العماد عون نجحت مبدئيا، مع فقدان حملة «طلعت ريحتكم للمبادرة» من خلال سقوط كل الاتفاقات التي ابرمتها مع القوى الامنية، حتى من خلال عجز «قيادييها» عن ثني المتظاهرين عن مهاجمة القوى الامنية بشكل عنيف، وصل الى حد القاء قنابل صوتية باتجاهها، ونجاح مجموعة من «اسر» احد العسكريين بسلاحه، قبل ان تتحرك العناصر العسكرية وتسترجعه مع سلاحه وتوقف المجموعة المعنية.

من هنا سالت المصادر من هو المستفيد من هذه التحركات ولمصلحة من تصب؟ داعية الى الانتباه جيدا من عدم تكرار تجربة السابع من ايار 2008 والتي بدأت بتحرك مطلبي عمالي قبل ان تتحول الى انقلاب عسكري وسياسي، محذرة من ان الاوضاع والظروف مختلفة هذه المرة، سائلة عن الجهة السياسية التي تقف وترعى المجموعة التي اطلقت على نفسها إسم «الحشد الشعبي» والتي ترفض الخروج من ساحة رياض الصلح قبل الدخول إلى السراي الحكومي.
وقالت الصحيفة: “”طلعت ريحتكم” فقدت المبادرة بشكل واضح، وهو ما بينته التقارير وتسلسل الاحداث، وسألت: “من يقوم بالتحركات العنفية؟ ومن يجيّش الشارع ضد «رموز قيادية» في بعض المناطق؟.