IMLebanon

مراسيم “الإذعان” تسيل دموع الحكومة!

ate3-tari2-serail-1

 

 

ذكرت صحيفة “السفير” أنه عشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، فوق بركان الاحتقان الشعبي، تحرك الوزير علي حسن خليل امس على خطوط عدة، لمحاولة تفادي تفجير الجلسة بـ”صاعق” المراسيم العادية المتنازع عليها، والتي تحمل في العادة تواقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المختص.

وتواصل خليل مع الرئيس تمام سلام و«التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، سعيا الى إيجاد مخرج يعيد لمّ شمل الحكومة، بعد انسحاب وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» و«حزب الله» من الجلسة السابقة.

وعلم أنه جرى التمني على سلام المبادرة الى استرداد المراسيم السبعين وتجميد نشرها، من أجل إعطاء فرصة للمعالجة، وبالتالي لإفساح المجال امام وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» و«حزب الله» كي يعيدوا التدقيق فيها تمهيدا للتوقيع عليها.

ويبدو أن سلام أبدى تجاوبا مع هذا الطرح من حيث المبدأ، لكن بعض تفاصيله بقيت موضع نقاش حتى ساعة متأخرة من ليل أمس.

وعلمت «السفير» ان «التيار الحر» أبلغ المعنيين انه لا يقبل فرض أمر واقع عليه، من نوع ان يتم ربط استرداد المراسيم وإعادة عرضها، بالتوقيع الإلزامي لوزراء «تكتل التغيير والاصلاح» عليها.

وأكدت مصادر بارزة في «التيار الحر» لـ«السفير» ان استرداد المراسيم السبعين يجب ان يحصل على قاعدة ان من حق وزراء «التكتل» و«حزب الله» عدم توقيع المراسيم التي توجد ملاحظات عليها، من دون التلويح بسيف «النشر الحتمي»، مؤكدة ان «التيار» لن يقبل الخضوع الى “مراسيم الإذعان”.

وحذرت المصادر من خطورة استسهال اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بالأكثرية العادية في ظل غياب رئيس الجمهورية، مشددة على ان المطلوب العودة الى آلية «التوافق المرن»، الذي يعني ان اعتراض مكونين من مكونات الحكومة على أمر ما، يجب أن يفضي الى تجميده.

وشددت المصادر على ان الخروج من المأزق الحالي يتطلب استعادة المراسيم وربط نشرها بتوقيع الوزراء الـ24، واعتماد «التوافق المرن» في اتخاذ القرارات، وإقرار التعيينات الامنية استنادا الى هذه الآلية، منبهة الى ان التفريط بهذه الفرصة سيضع العماد ميشال عون امام خيارات التصعيد خلال مؤتمره الصحافي غدا.

وقال الوزير علي حسن خليل لـ «السفير» ان مراجعة تتم للمراسيم العادية التي تشكل اختصاصا لصيقا لرئيس الجمهورية، مشيرا الى ان التحرك الذي يقوم به بتكليف من الرئيس نبيه بري ينبع من قناعة لدينا بأن الامر جدير بالبحث، وان الحزب والتيار محقان في موقفهما القائل بضرورة توقيع الوزراء مجتمعين على المراسيم المفترض ان تحمل توقيع رئيس الجمهورية، الذي حل مكانه الوزراء الـ24 بحكم الشغور الرئاسي.

ولفت خليل الى ان المسعى الذي يبذله يتعلق حصرا بإشكالية المراسيم ولا علاقة له بأي ملف آخر، وبالتالي ليس معروفا ما إذا كان نجاح المسعى يمكن ان ينعكس إيجابا على مسائل خلافية أخرى في الحكومة.

وقال الوزير محمد فنيش لـ«السفير» ان المطلوب إعادة الاعتبار الى الشراكة في اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، والامر لا يتعلق فقط بالمراسيم، وإنما يشمل كل المسائل التي يمكن ان تطرح على طاولة الحكومة، لافتا الى انه “من غير المقبول تجاوز الآلية التي كنا قد توافقنا عليها لتنظيم عمل مجلس الوزراء على قاعدة الشراكة المستندة الى نص الدستور الذي يلحظ ان مجلس الوزراء يحل مكان رئيس الجمهورية وكالة، في حال شغور موقعه”.

وأوضح ان حضور أو عدم حضور جلسات مجلس الوزراء يتوقف على مدى الاستعداد لاحترام هذه الآلية والتقيد بها.

من جهتها، ذكرت صحيفة “النهار” أن عوامل عدة تضافرت عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم وأملت التوجه الاضطراري الى تسوية استباقية لاحت طلائعها فجأة وكان من علاماتها الظاهرة ارجاء رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” العماد ميشال عون مؤتمره الصحافي الذي كان يزمع عقده أمس الى الغد وكذلك لقاء وزير الداخلية نهاد المشنوق وعضو “التكتل” الوزير السابق سليم جريصاتي في تطور يؤشر لإحياء التواصل بين الفريقين.

وأبرز العوامل التي أدت الى تحريك قنوات الوساطات تمثّل في بلوغ الازمة الحكومية حداً من التأزيم الخطير بعد جلسة الثلثاء لمجلس الوزراء التي ختمت على نذير انفجار مع انسحاب وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” والطاشناق وتأييد “المردة” هذه الخطوة، فيما لم يبق من ممثلي 8 آذار سوى وزراء حركة “أمل”.

وبدا واضحاً ان فريق العماد عون وحلفاءه تعاملوا مع القرارات التي اتخذها المجلس على رغم انسحابهم باعتبارها “انقلاباً” من حيث المراسيم التي لم يوقعها الوزراء المنسحبون.

وفي أي حال، كان “حزب الله” تحرّك بقوة قبل بلورة ملامح التسوية التي جرى العمل عليها والتي اضطلع فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء تمام سلام بدور محوري.

وتفيد معلومات لـ”النهار” أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا، الذي تواصل مع الرئيسين بري وسلام ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، أبلغهم بوضوح “اننا لن نترك العماد ميشال عون ونحن متضامنون معه وندعمه الى الآخر فاذا نزل الى الشارع سننزل أمامه واذا خرج من الشارع نخرج وراءه”، داعياً هذه المراجع الى ايجاد حل مع عون.

وتسارعت الاتصالات منذ مساء الثلثاء من اجل احتواء التداعيات السلبية المحتملة في جلسة اليوم التي ستكون على جدول أعمالها ثلاثة بنود ملحة هي رواتب القطاع العام والتقديمات لوزارة الدفاع والهبات فضلاً عن استكمال البحث في أزمة النفايات.

وتولى الرئيس بري والنائب جنبلاط الاتصالات مع الرئيس سلام والعماد عون و”حزب الله” توصلاً الى مخرج ينقذ الحكومة من الانفجار.

وفي معلومات “النهار” ان تسوية المراسيم تلحظ تجزئتها بحسب تصنيفها، اذ ان المراسيم العادية لا تحتاج الى تواقيع 24 وزيراً باعتبار أنها ليست ذات طابع ميثاقي، أما المراسيم غير العادية فتستعيدها الحكومة لاعادة درسها ثم يوقعها جميع الوزراء لتصير نافذة.

وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إنه في ضوء الحركة الكثيفة من الاتصالات التي شملت أمس مختلف الاطراف، استجاب “حزب الله” مع الرئيس بري في شأن مخرج لموضوع المراسيم التي لم يوقعها وزراء الحزب و”التيار الوطني الحر”، كما استجاب التيار مع الحزب في شأن المشاركة في جلسة اليوم.

وإذا لم تطرأ أي مفاجآت، سيوقع وزراء الحزب والتيار هذه المراسيم ليكتمل إجماع الوزراء عليها. ورأت في هذه التطورات مخرجاً من شأنه أن يحافظ على التوافق داخل الحكومة ويؤمن استمراريتها، ولكن من دون معرفة ما هو الثمن الذي يجب دفعه مقابل هذا المخرج.

صحيفة “الأخبار” أشارت إلى مبادرة أطلقها الرئيس نبيه بري من شقين: التهدئة الحكومية، وعقد طاولة مشاورات في عين التينة أو مجلس النواب.

واضافت: “وزير المالية علي حسن خليل كان يؤكد طوال يوم أمس لسائليه أن «تفاهماً ما» بات قريباً من التحقق. وهذا التفاهم سيسمح بتجنّب الأسوأ. فرئيس الحكومة تمام سلام مصرّ على التوصل إلى قرار في مجلس الوزراء يمنح وزارة المال «تغطية قانونية» تتيح لها دفع رواتب موظفي الدولة. وهو هدّد بالاستقالة إن لم تتمكن الحكومة من دفع الرواتب.

وتجنباً لذلك، بادر الرئيس نبيه بري إلى الاتصال بمختلف مكونات مجلس الوزراء، سعياً إلى تفاهم يبقي الحكومة على قيد الحياة. لكن هذا التفاهم يصطدم بإصرار تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله على التراجع عن نشر مراسيم لا تحمل تواقيع وزرائهما.

وبحسب مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأخرى قريبة من الجنرال ميشال عون، فإن سلام تعهّد بإعادة هذه المراسيم إلى وزراء التكتل والحزب، للاطلاع عليها. وما لا يوقع عليه الفريقان لن يُنشَر. تعهّد رئيس الحكومة أتى استجابة لمبادرة بري، وبعد الكلام الواضح والعالي النبرة الذي أدلى به الوزير محمد فنيش على طاولة مجلس الوزراء أول من أمس، لناحية تأكيده أن نشر المراسيم من دون توقيع وزيري حزب الله يعني أنه لا داعي لوجودهما في الحكومة.

ومبادرة برّي شكّلت أحد أسباب تأجيل عون لمؤتمره الصحافي الذي كان مقرراً أمس، إلى يوم غد الجمعة. وبناءً على أداء تيار المستقبل ورئيس الحكومة في مجلس الوزراء اليوم، سيقرر عون وجهة تحركه في مؤتمره غداً. ومن المنتظر أن تحدد وجهة عون طريقة تعامل حزب الله مع الحكومة.
في مقابل تفاؤل أوساط كل من بري وعون، تؤكد مصادر في فريق 8 آذار أن الاتصالات لم تتوصل إلى أي نتيجة إيجابية، وأن وزراء حزب الله والتكتل سيشاركون في جلسة مجلس الوزراء اليوم، ثم سينسحبون منها بهدوء.

وبين الروايتين، يبدو أن لمبادرة بري جزءاً ثانياً. فرئيس المجلس بدأ مشاوراته مع القوى السياسية، بهدف عقد «طاولة مشاورات» في عين التينة، أو في مجلس النواب، يستعيد بها طاولة المشاورات عام 2006. وتؤكد مصادر من فريقي 8 و14 آذار أن مختلف القوى التي اتصل بها بري ردّت بإيجابية على اقتراحه، باستثناء تيار المستقبل الذي لا يزال يرفض هذا الاقتراح.

وكشفت “الجمهورية” أنّ عون كان أوفدَ أمين سر “التكتل” النائب ابراهيم كنعان الى بكركي صباح امس الاوّل، حيث اجتمع مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لساعة ونصف الساعة بعيداً من الاعلام، وناقش معه مسألة المراسيم. وقد أكّد الراعي اهتمامه الشديد بمتابعة الموضوع مع الجهات المعنية، وقد أجرى لهذه الغاية اتصالاً هاتفياً به. كذلك ارسلَ كنعان نسخة عن هذه المراسيم الى رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الذي وعد بدوره بمتابعة الموضوع.

من جهتها، كشفت صحيفة “الراي” الكويتية ان “الفريق العوني يتّجه الى المشاركة في الجلسة الحكومية اليوم، من ضمن تمسُّكه بموقفه لجهة الإصرار على مراعاة قواعد وشروط الشراكة الميثاقية، وتالياً دعوته الى التراجع عن المراسيم السبعين التي صدرت بغياب توقيع المكوّن المسيحي الأبرز في الحكومة، باعتبار ذلك مصادرة لآخر الصلاحيات المطلقة المحفوظة لرئيس الجمهورية بعد اتفاق الطائف، لجهة توقيع المراسيم العادية واصدارها وطلب نشرها”.