IMLebanon

من يُحارب الصين إقتصادياً وهل ينجح؟

Yuan-China
طوني رزق
هل تحارب الولايات المتحدة الاميركية الصين وتلجم توسّعها الاقتصادي على حساب الدول الكبرى الاخرى، خصوصاً انّ الولايات المتحدة سبق لها أن اتهمت الصين في خوض حرب العملات لتوسيع
نفوذها الاقتصادي على حساب غيرها؟ يبقى انّ اقتصاد الصين غير مسموح به، كذلك انكسارها قد يكون مُضرّاً بالقدر نفسه أيضاً ولن يبقى سوى الحوار والتنسيق سبيلاً لإرساء الاستقرار العالمي.
عد سنوات من تسجيل الصين أفضل نمو اقتصادي عالمي تجاوَز السبعة في المئة سنوياً، ها هي تظهر ترنّحاً وضعفاً مستجداً لم يكن متوقعاً من قبل ايّ جهة داخلية خارجية!

ولمّا كانت الصين قد تجاوزت اليابان في السنوات القليلة الماضية لتحتلّ مرتبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ولمّا كانت تسجّل نمواً اقتصادياً يفوق من 4 الى 5 اضعاف الاقتصاديات في الدول الغربية الغنية، ولمّا كانت الصين تعتبر من اكبر الدائنين للولايات المتحدة الاميركية ومع اقتراب عملتها الى مستوى كلّ من الدولار والين واليورو والاسترليني وغيرها من العملات الصعبة، ومع اجتياح الصين بقوة للأسواق التجارية الخارجية في مختلف القارات. كلّ ذلك وَضع الصين في خانة المنافِس الاكبر والاخطر للاقتصاديات الغربية، وفي طليعتها الولايات المتحدة الاميركية.

وكانت هذه الاخيرة، وبعدما عانت ركوداً اقتصادياً واجتياح البضائع الصينية لأراضيها واسواقها على حساب المنتوجات المحلية الوطنية، كانت أوّل مَن رفع الصوت ضد سياسة الصرف والعملات في الصين التي كانت تعتمد سياسة اليوان الضعيف لدعم صادراتها الى دول العالم.

واتهمت منذ سنوات الصين بأنها تخوض ما يسمّى بحرب العملات، ودفعَ ذلك الصين لاتخاذ الحذر والتراجع قليلاً وترك اليوان يتحسّن. لكنّ النتيجة كانت تراجع الصادرات الصينية وتراجع النمو الاقتصادي الذي بلغ 6,7 في المئة من الربع الثاني من العام الجاري.

ودفع ذلك مجدداً الصين لتُعيد النظر في سياسة الصرف منذ اسبوعين لتخفّض اليوان في يوم واحد بنسبة 2 في المئة مقابل الدولار الاميركي، وأدّى ذلك الى بلبلة عالمية ضد هذا التصرّف، ما جعلها ترتدّ من المزيد من إضعاف العملة.

وكانت الدول الكبرى اعتمدت سياسة خفض اسعار الفائدة وضخّ السيولة في الاسواق لدعم النمو الاقتصادي فيها وإنقاذ أنظمتها المالية والمصرفية وتحسين سوق الوظائف الجديدة. فأضعفت الكثير من العملات، وفي مقدمتها الين الياباني واليورو.

كلّ ذلك زاد في الظروف التي تحيط بحسن أداء الاقتصاد في الصين. ويبدو انّ العولمة وحاجة جميع الدول الى النمو الاقتصادي سوف تحتمّ على الدول الكبرى إجراء الحوارات مع الصين للتوصّل الى نوع من التوازن العام. إذ باتت الاقتصاديات مرتبطة بعضها بالبعض الآخر، ما يتطلّب تنسيقاً وتفاهماً عمومياً على هذه الاصعدة. واذا لم يتمّ ذلك فقد يكون هناك غالب ومغ