IMLebanon

“بري” مستنفر.. وملائكة “جعجع” حاضرة

berri-geagea

كتب رضوان عقيل في صحيفة “النهار”:

يحلو لرئيس مجلس النواب نبيه بري الدخول في خضم الازمات الكبرى والعمل على اجتراح حلول لعدم الاستمرار فيها وتوسعة مساحة انعكاساتها السلبية على البلاد، ولا سيما بعد موجة الحراك المدني التي سرقت الاضواء الاعلامية من المشهد السياسي الذي يراوح مكانه منذ نحو سنتين وعدم قدرة سائر الافرقاء والكتل النيابية على انتخاب رئيس للجمهورية. ووصلت اصداء التحركات في وسط بيروت الى مجلس الامن، نظراً الى حجم الحدث وتدحرجه. ومنذ اليوم الاول للحراك وحصول مواجهات عنفية بين القوى الامنية والمتظاهرين وسقوط جرحى، ادرك بري خطورة هذا الأمر. وهذا ما عكسه في خطابه الأخير في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه في النبطية، علماً انه كان قد وضع مسودته لاطلاق طاولة الحوار قبل بدء الاحتجاجات التي انطلقت من شرارة ازمة النفايات التي لم تحسن الحكومة التعامل معها ايجاباً طوال الاسابيع الاخيرة. وامام مروحة واسعة من مختلف الافرقاء اطلق بري دعوته للحوار، وهو يأمل في الخروج من هذا الجمود في ظل الشغور الحاصل في موقع رئاسة الجمهورية والذي انسحبت اضراره على الحكومة ومجلس النواب. وجاء هذا التطور بعدما سيطرت العناوين الاجتماعية والمطلبية على المشهد العام والدعوات المتلاحقة من كل حدب وصوب للحد من الفساد. وعلى قاعدة ان اليد الواحدة لا يمكنها ان تصفق بمفردها، كان لا بد من الدعوة الى هذا الحوار وللاظهار امام العالم انه لا يزال في امكان القوى اللبنانية واركانها ان تلتقي وتحاول الخروج من هذه الازمات. واكثر ما يريح بري في خطوته القديمة – الجديدة انه تلقى اشارات ايجابية من اكثر من جهة، ولا سيما من دولتين تعنيان بامتياز بالملف اللبناني هما السعودية وايران، وصولاً الى دولة الامارات العربية المتحدة والجزائر، فضلاّ عن البلدان الغربية المعنية. ويأتي الحوار في خضم المشكلات السياسية والاجتماعية التي تغرق المواطنين، ليشكل “منظومة أمان” وفرصة أمام سائر المسؤولين وسحب صواعق التفجير من الشارع وليس على قاعدة عدم تحقيق المطالب المشروعة للمجتمع المدني التي في الامكان تطبيقها.

ويتابع بري تفاصيل التحضيرات المدروسة لانجاح الحوار. وهو وجه رسالة الى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ووجد له “الاعذار” في حال قرر الأخير عدم المشاركة في الحوار، علماً أن الأخير سيعلن موقفه في مهرجانه في معراب اليوم، وان “ملائكته ستكون حاضرة” على الطاولة. ويذكر ان بري وضع في بنود الحوار كل المواضيع التي تشغل الافرقاء المتحاورين بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية وصولاً الى تحقيق اللامركزية الادارية. وسيتم على الطاولة بالطبع الغوص في قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية، حيث تعمل “القوات” و”التيار الوطني الحر”على انضاجهما بعد توقيع “اعلان النيات” بينهما. ولا يعارض بري، بناء على طلب المشاركين، بعد انعقاد الجلسة الاولى، تأجيل ما يليها، اذا اراد الافرقاء ذلك طلباً لمزيد من الدرس والتشاور، على رغم الملفات الضاغطة.

وعند التئام الجلسة الاولى في مجلس النواب وليس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، ستبدأ المناقشات في بند انتخابات الرئاسة، الا اذا تم تقديم بند على آخر. وما دامت الامور معروفة وواضحة امام الجميع فلا داعي لتقديم أوراق بحسب بري. وسيترك للمتحاورين عرض افكارهم التي تساعد في التوصل الى الحل ومن دون ان يتم التصويت على اي بند. ويردد بري هنا انه في حال عدم الاتفاق على بند ما يتم الانتقال الى الآخر. وعند الانتهاء منه ونيله الموافقة، لا يكلف هذا الأمر سوى نزول المشاركين بالمصعد الى القاعة العامة ومشاركة جميع النواب لبت ما جرى الاتفاق عليه. ولدى سؤال بري عن انه في حال عدم الاتفاق على بند الرئاسة والخروج منه والتوصل في الوقت نفسه الى قانون الانتخاب، هل ستتم الدعوة الى اجراء الانتخابات النيابية؟ يرد: “هذا الجواب ليس عندي، بل هو ملك المجتمعين”.

وفي ظل الازمة المفتوحة التي تجتازها الحكومة، اثر تغيب وزراء “تكتل التغيير والاصلاح” و”حزب الله” عن المشاركة، بات من الواضح ان سلام لن يدعو الى انعقاد جلسة وزارية قبل التاسع من الجاري. ويعرف بري جيدا الحساسية التي تحكم العلاقة بين عدد من الافرقاء الذين سيلتقون حول الطاولة، ولو كانوا على اتفاق والمؤسسات الدستورية تسير في شكل طبيعي “لما اقدم النجار على جمع هذه الطاولة” بحسب توصيفه. وتتجه انظار الجميع الاربعاء المقبل الى ساحة النجمة، في وقت ستلتقي حملات المجتمع المدني للتظاهر في ساحة رياض الصلح في تحد مكشوف بين الطرفين وعلى مسافة مئات الامتار من قاعة المتحاورين الذين سيسمعون ما تصدح به حناجر المتظاهرين، الأمر الذي لا يشغل اللبنانيين فحسب، بل سيكون محط انظار مجلس الأمن وأجهزة السفارات الناشطة في بيروت.