IMLebanon

مستشفى رفيق الحريري: ترفيع الراسبين “المدعومين” وإهمال الناجحين في مباراة مجلس الخدمة!

hospital-rafic-hariri

من المعروف أنَّ التعيين بالوكالة وسيلة أرادت الأنظمة الخاصة بالمؤسسات العامة من خلالها ملء وظائف شغرت أو تغيّب فيها مستخدمون أصيلون. وقد اشترطت هذه الأنظمة للتعيين بالوكالة أن تتوافر في الوكيل الشروط المفروضة للتعيين في الوظائف الشاغرة، باستثناء شرطيّ السنّ والمباراة، وأن يتم التعيين بالوكالة بطريقة موقّتة في وظيفة واحدة على الأكثر، اضافة إلى وظيفة الوكيل الأصلية. وأكّدت الأنظمة أن لا يكون للمستخدم الوكيل حق مكتسب في التعيين في الوظيفة التي يشغلها بالوكالة.

هذا في النصوص، أما في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، فللتعيين بالوكالة على ما يبدو مفهوم آخر. فقد قامت الإدارات المتعاقبة بإرساء ممارسات لم تراعِ غالباً هذه الأصول. فقد اعتمد التوكيل والتكليف لحجز وظائف لمستخدمين، لم يستطع بعضهم الوصول إليها بواسطة المباراة، إرضاء للجهات التي ينتمون إليها. ومثالاً على ذلك، تمّ تكليف موظف الكونتوار، المرفّع إلى وظيفة محاسب، برئاسة قسم المحاسبة العامة بغض النظر عن رسوبه في المباراة التي أجريت سابقاً للتعيين في هذه الوظيفة. كما تمّ تكليف أحد المستخدمين برئاسة قسم التخطيط والموازنة على الرغم من أنه لم يوفق في المباراة التي أجراها مجلس الخدمة المدنية سابقاً لملئها.
وفيما لا تضع أنظمة المستشفيات الحكومية عموماً، وأنظمة مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي خصوصاً، سقفاً زمنياً لصلاحية مباريات مجلس الخدمة المدنية، فقد استشرى هذا الأسلوب الاستنسابي في التوكيل والتكليف إلى درجة تم فيها تجاهل الناجحين في بعض الوظائف بعد شغورها. وهذا المثال ينطبق على أمينة سرّ كلفت مهمات وظيفة مشرف فوترة بدلاً من تكليف محاسب لا يزال يعمل في المستشفى كان قد نجح في مباريات مجلس الخدمة المدنية لملء هذه الوظيفة.
ووصلت الاستنسابية في هذا المجال إلى ذروتها في بعض القرارات التي قضت بتكليف مستخدمين بوظائف لا يملكون مؤهلاتها لجهة الشهادات والخبرة، بدليل أن ممرضاً مجازاً كلف برئاسة قسم المغسلة (مصبغة)، علما أن هذه الوظيفة تتطلب مجازاً في ادارة الاعمال وخبرة لا تقل عن ثلاث سنوات. وتم أخيراً تكليف ممرضة برئاسة قسم التعقيم المركزي من دون أن تكون حائزة شهادة صيدلي وإذناً بمزاولة المهنة ومن دون أن تتمتع بخبرة خمس سنوات على الأقل.
أمّا بدلات التوكيل أو التكليف، فلم يسلم الوكلاء والمكلفين من منطق الاستنساب في دفعها لهم هي الأخرى. فقد تم دفع مبالغ طائلة وبمفعول رجعي لرئيس دائرة الشؤون المالية السابق بعد استقالته كبدلات عن فترات تكليفه برئاسة مصلحة الشؤون المالية والإدارية، بينما تم حجب أي بدل تكليف أو وكالة عن مهندس برمجة أنظمة خلال فترات توكيله بمهمات رئيس مصلحة المعلوماتية.
ولو كان التوكيل أو التكليف موقتاً ولا يعطي الوكيل أو المكلف حقاً في التعيين في الوظيفة التي يشغلها بالوكالة أو بالتكليف كما نصت على ذلك أنظمة المستشفى، لما ترتب على الأمر مخاطر باستثناء تلك التي تترتب على تعيين مستخدم بوظيفة في مستشفى لا يملك المؤهلات اللازمة للقيام بها. غير أن المتابع لشؤون مستشفى رفيق الحريري يدرك بوضوح أن الإدارات المتعاقبة تعمّدت استخدام التكليف جسراً للعبور إلى التعيين بالأصالة. ولعلّ في العودة إلى الترفيعات التي شهدها المستشفى في الأعوام الأخيرة خير دليل على الامر.
وإذا كانت الإدارة الجديدة لم تستطع حتى الآن تصحيح الحالات الناتجة عن المخالفات التي ورثتها، فإنّ بعض أوساط الموظفين بدأت تتخوّف من أن تحذو حذو سابقاتها بالنظر إلى بعض المؤشرات والأخبار المتداولة عن تسويات سياسية حصلت في الظل وبدأت معالمها تتضح ببعض القرارات التي قضت بمنح زيادات لبعض المستخدمين أو باستحداث وظائف لا قيمة ولا معنى ولا مسوغ قانوني لها لبعض المتعاقدين.
فإلى متى سيستمر هذا النهج؟