IMLebanon

تراجع النفط يضع شركات التنقيب أمام متاعب السيولة

Tullow-Oil-SouthAfrica
كيران ستيسي

إعلان غير مألوف الأسبوع الماضي من شركة التنقيب “تولو أويل” أطلق عملية لمدة شهر يُمكن أن تكون لها تداعيات كبيرة على الصناعة.

شركة تولو التي تحفر لاستخراج النفط في غرب إفريقيا، أخبرت السوق الأسبوع الماضي أنها تتفاوض مع المصارف التي تتعامل معها للإبقاء على تسهيلات قروض بقيمة 3.7 مليار دولار بعد إعادة تقييم احتياطاتها. حقيقة أن سعر سهمها ارتفع بنسبة 7 في المائة استجابة لذلك، أظهرت مدى قلق المستثمرين مما كان يبدو خلافاً لذلك ممارسة فنية.

منذ السبعينيات، وشركات النفط تضع احتياطياتها ضمانات للحصول على قروض باعتبارها وسيلة لضمان تحسين شروط الإقراض. في المقابل، تطلب المصارف إعادة تقييم تلك الاحتياطيات كل ستة أشهر ـ في نيسان (أبريل) وتشرين الأول (أكتوبر) – وهي عملية يطلق عليها إعادة التقييم.

لذلك على مدى الشهر المُقبل ستكون شركات التنقيب المُستقلّة عالقة في محادثات مع المصارف التي تتعامل معها، لتُناقش المبلغ الذي ينبغي أن يتم به تقييم أصولها، وبالتالي مقدار ما يُمكنها اقتراضه.

وكثير من شركات النفط الصغيرة هي أصلا مُثقلة بالديون، وبالنسبة إلى بعضها هذا يُمكن أن يكون عملية مؤلمة. في الحالات القصوى، من المُحتمل أن تُقلّل المصارف من تسهيلات الائتمان إلى أقل مما اقترضته الشركات من قبل، ما يُجبرها على التسديد الفوري.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة نفط مُستقلّة تعمل في بحر الشمال “كان الناس يسلكون طريقاً مضموناً في الأوقات الجيدة للحصول على أسعار فائدة أرخص. لكن هناك إعادة تقييم كل ستة أشهر والتسهيلات يُمكن تمديدها أو سحبها، وحتى يُمكن أن ينتهي الأمر بالشركات أن تجد نفسها مضطرة إلى تسديد المال”.

فيكتوريا مكولوك، المحللة في شركة آر بي سي كابيتال ماركيتس، تقول “بعض الشركات تتعرّض الآن لكثير من الضغط – هذا يبدو كأنه مرحلة انقباض حقيقي”.

وخلال معظم العقد الماضي لم تكُن إعادة التقييم تمثل مشكلة. حتى في بحر الشمال، حيث التنقيب كان مُخيباً للآمال لأعوام، ارتفاع أسعار النفط كان يعني بقاء حدود الائتمان مستقرّة أو تتم زيادتها.

وكانت الشركات سعيدة بانتهاز الفرصة. ووفقاً لتحليل أجرته مجموعة جيفريز، شركات التنقيب عن النفط والغاز المُدرجة في المملكة المتحدة زادت بشكل جماعي صافي ديونها نحو عشرة أضعاف منذ عام 2009.

لكن منذ حزيران (يونيو) الماضي، انخفض سعر النفط من 115 دولارا للبرميل إلى نحو 50 دولارا. في ذلك الوقت كانت هناك جولتان من إعادة التقييم، وفي كلتيهما كانت معظم المصارف سعيدة بقبول أن السعر سينتعش.

الآن، وللمرة الأولى، الصناعة والمصارف التي تتعامل معها تعتقدان أن النفط سيبقى منخفضاً لعدة أعوام، وهذا ستكون له آثار جانبية على ما هي على استعداد لتقديمه للمشاريع المستقبلية. ويقول أشخاص مُطّلعون “إنهم يتوقّعون من المصارف تخفيض توقّعات أسعار النفط الخاصة بها لعام 2019 بواقع 3 ـ 5 دولارات للبرميل”.

ستيفان فوكو، المحلل في شركة فيرست إينرجي كابيتال، يقول “الانخفاض المفاجئ في سعر النفط العام الماضي جعل الأمور صعبة للغاية، ولا سيما في الولايات المتحدة حيث قواعد الاقتراض بدأت الانخفاض فعليا”.

ويتّفق بعض المحللين عموماً، على أن هذه الجولة من إعادة التقييم من غير المرجح أن تُسبّب خسائر فورية في المملكة المتحدة. ومع أن الشركات التزمت بكميات كبيرة من الديون في الأعوام القليلة الماضية، إلا أن كثيرا منها أيضاً أعادت التفاوض على الاتفاقيات المصرفية في الأشهر الأخيرة، وبالتالي لا يزال لديها بعض المجال.

ومن بين الشركات التي تعتمد قروضها على الاحتياطيات، تعتبر شركة إيثاكا في بحر الشمال الأقرب لنهاية تسهيلاتها، إذ إن ما بقي لديها من مجال يراوح بين 100 و200 مليون جنيه. مع ذلك، يقول أشخاص مُطّلعون “إنها تعكف على تخفيض النفقات التشغيلية لتعويض توقّعات انخفاض سعر النفط”.

لكن في حين من غير المرجح أن تجد الشركات حدود قروضها تنخفض إلى حد كبير، إلا أن بعضها قد يضطر إلى الموافقة على بيع الأصول للحفاظ على ائتمانها المُتاح مرتفعاً.

يقول أحد المصرفيين المُشاركين في العملية “بالنسبة إلى معظم الشركات التي تعاني ديونا ثقيلة نسبيا، الاستجابة الأكثر احتمالاً ستكون بيع الأصول. المشكلة ستكون ما إذا كان كثير من الأصول سيدخل السوق في آن واحد. قيمتها ستكون منخفضة أصلا بسبب سعر النفط، وتخمة المبيعات لن تؤدي إلا إلى تفاقم ذلك”.

ويضيف المصرفي الذي يُشارك شخصياً في المفاوضات الحالية مع كثير من الشركات “من المرجح أن يأتي التوتر الأكبر من اتحادات المصارف، مع استعداد كل منها لاتخاذ حجم مختلف من المخاطر. وأيضاً بين المصارف التجارية ولجان الائتمان فيها. وهذه الأخيرة تريد تخفيض التعاملات والانكشاف أمام النفط والغاز بشكل عام”.

ثمة نتيجة أخرى من المرجح أن تحدث هي أن إقراض المشاريع الجديدة سيُصبح أصعب – تماماً في الوقت الذي يعمل فيه جهاز تنظيم قطاع النفط والغاز في المملكة المتحدة على تشجيع الشركات على عدم إيقاف التنقيب والإنتاج.

بالنسبة إلى شركتين من الشركات الأكثر مديونية في القطاع، “إنكويست” و”بريمير أويل”، جولة إعادة التقييم لا تُشكّل أي تحدّ فوري، لأنهما لا تملكان قروضا قائمة على الاحتياطيات.

وكلتا الشركتين أعادت التفاوض على اتفاقياتها في وقت سابق هذا العام، لكن في حال رغبتهما في تمديد حدود القروض في العام المُقبل، فيُمكن أن تجدا المبلغ المعروض أقل.

لكن بالنسبة إلى الشركات التي تستند قروضها بشكل مباشر أكثر إلى الاحتياطيات، فإن الضغط أكثر إلحاحاً وآنية.