IMLebanon

العريضي: فشل الترقيات يُنذر بشلل الحكومة

 

Ghazi-alarideh-1

 

 

أوضح عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب غازي العريضي أن “فشل موضوع الترقيات العسكرية ينذر بشلل حكومة المصلحة الوطنية”، مؤكّداً “أن الخلوة التي عقدها بعض أركان طاولة الحوار بعد الجلسة الثانية كانت مخصصة للبحث في موضوع تسوية الترقيات العسكرية والبحث في آلية العمل الحكومي التي كان يسعى إلى تمريرها النائب وليد جنبلاط بالتفاهم التام مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وبمباركة من الرئيس سعد الحريري”، مؤكّداً أن “التجربة اللبنانية خلال الحرب الأهلية ستتكرر في سوريا، كما توصل اللبنانيون إلى اتفاق الطائف الذي عدّل الدستور وأحدث تغييراً حقيقياً في النظام السياسي اللبناني، فإنه لا يمكن أن تستقر الأوضاع في سوريا في ظل استمرار هذا النظام”.

وقال العريضي في حديث إلى “المستقبل” إن فكرة التسوية التي طرحها جنبلاط حول الترقيات العسكرية “انطلقت من الأساس بعد الفشل في تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش، وتم التداول كثيراً حول وجود اتفاق في هذا الشأن وربطه بالمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وما شابه. بحث في هذا الموضوع قبل التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وبحث فيه أكثر بعد التمديد له ولرئيس الأركان ولاحقاً لمدير المخابرات. في الجلسة التي عقدت في المرحلة الثانية من الحوار، وبعد الجلسة الصباحية إذا صح التعبير، فالجلسة التي ضمت بعض اركان طاولة الحوار، عقدت من أجل البحث في هذا الموضوع من ناحيتين، أولاً مسألة التسوية وثانياً مسألة آلية العمل الحكومي، لكن واقعياً وعملياً رفضت هذه التسوية. بعدها بذلت محاولات لأن عامل الوقت أصبح ضاغطاً مع اقتراب موعد انتهاء خدمة العميد روكز، إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه ورفضت هذه المسألة من الأساس”.

وأوضح “كنا نقول ان ما نقوم به وما طرح هو نوع من تسوية سياسية، لمشكلة قائمة، يفتح الباب أمام العمل الحكومي والعودة إلى العمل الحكومي، ويترافق ذلك في هذه المرحلة مع العودة إلى العمل الطبيعي في مجلس النواب، حيث لم نعد بحاجة لفتح دورة استثنائية للمجلس مع بدء الدورة العادية في 20 تشرين الاول، وبالتالي إذا تمكنا من إيجاد مخرج ما أو إحداث ثغرة ما في هذا الجدار الكبير في ظل هذه الأزمة السياسية وهذا الأفق المسدود فهذا امر جيد ويخدم مصلحة البلد”.

وشدّد على أن جنبلاط “طرح هذه المبادرة بالتنسيق الكامل مع الرئيس بري، وتشجّع أكثر على هذه المبادرة بموافقة الرئيس الحريري الذي أعطى مباركته شخصياً لهذا التوجه وأعلنه أكثر من مرة. وشملت دائرة الاتصالات لاحقاً التي قام بها وليد بك من خلال من كلّف بهذا الأمر أي الوزير وائل ابو فاعور كل القوى السياسية، ثم طرحت على طاولة الحوار وبعد طرحها ورغم كل التعثرات تكررت المحاولات ومع ذلك لم نصل إلى حل”.

وعن الواقع الذي يحكم عمل الحكومة، قال “شئنا أم أبينا، الرئيس ميشال سليمان، أكان يمثل حالة شعبية أم لا فواقع الحال فإن وزير الدفاع الذي يمثلّه هو الذي سيقترح الترقية ومن دونه لا تمر الأمور، وهذا واقع الحال ويجب أن نتعاطى مع المسألة بواقعية”.

ولفت الى أن “موقف دولة الرئيس فؤاد السنيورة ولاحقاً حزب الكتائب واللقاء التشاوري للرئيس ميشال سليمان على طاولة الحوار للأسف لم يكن متجاوباً مع هذا الطرح، وهذا حقهم. لكن ما كنا نبحث عنه هو كيف نخرج من دائرة التعطيل والشلل وهذا خطير على مستوى البلاد وانعكاساته سلبية على مستوى كل القوى السياسية والمناطق اللبنانية”.

وأشار إلى أنه “حتى خلال السنوات الأخيرة وحين كان ثمة رئيس جمهورية وحكومة، دخلنا في تسويات كثيرة كان دائماً تبريرها هو أن هذا هو الممكن الموجود الآن”، مضيفاً “لكننا الآن نحن في أزمة أخطر وعلى مفترق أخطر أمام ما يجري في الداخل من جهة وأمام ما يجري في الخارج من جهة أخرى وله انعكاسات كثيرة علينا. وأكثر وأكثر كل يوم يمر نشعر أكثر بابتعاد العالم عنا ونشعر بعدم اهتمام العالم بنا، لأن الأزمات الكبرى والضغوط الموجودة في الخارج والتوتر في العلاقات الدولية والاقليمية يطغى على مسارات الحركة السياسية الاقليمية والدولية بما يبعد عنا حالة الاهتمام والاحتضان وتثبيت المظلة الدولية والاقليمية فوق لبنان”.

وأوضح أن “ليس ثمة خلاف بيننا على أولوية انتخاب رئيس او احترام الدستور والقانون، لكننا نستطيع أن نكون مرنين في التعاطي مع هذه المسألة ودائماً يقال الضرورات تبيح المحظورات ونحن لا نتحدث عن محظورات خطيرة استثنائية، لكن كما قلنا تشريع الضرورة، نقول حلول الضرورة أو تسويات الضرورة مثل اتفاق الطائف واتفاق الدوحة أو اتفاقات أخرى، كلها كانت اتفاقات الضرورة والملحة والاستثنائية عندما تصل الأمور إلى مراحل خطيرة”.

وعما إذا كان فشل التسوية واستطراداً عدم امكانية لم شمل الحكومة سينعكس حتماً على استحالة انعقاد المجلس النيابي حتى في الدورة العادية، أشار إلى أنه “بالأساس لم يتغير شيء بالنسبة للمجلس في هذا الموضوع، بمعنى أن هناك قوى طرحت البحث في قانون الانتخابات واستعادة الجنسية، وهذا كنا بحاجة للبحث فيه إلى فتح دورة استثنائية. اليوم نحن في دورة عادية، وهناك رأي لدى فريق سياسي بأننا لن نشرّع قبل انتخاب رئيس. هذا رأي موجود لدى مكوّن سياسي. نريد انتخاب رئيس وليس ثمة امكانية لانتخابه. نحن نتحدث بواقعية سياسية تماماً، إمكانية انتخاب رئيس غير متوفرة وهذا عندما كانت المسألة لبنانية- لبنانية بالكامل وعجزنا عن الاتفاق، فكيف بالحري في ظل هذا الوضع الاقليمي المعقد والصعب، والقوى التي كان يمكن أن يعول عليها للمساعدة في انضاج المناخ اللبناني أو في تكريس الاتفاق اللبناني إذا حصل، وهذا المناخ متوتر الآن”.

ورداً على سؤال عن موقف جنبلاط من عدم ممانعته في انتخاب عون رئيساً، قال “إن هذا الكلام نقل على قاعدة لا أله ..، لأنه كرر الكلام الذي قاله لعون وقاله لسمير جعجع وهو ان ليس لديه مشكلة مع أحد، لكنه أوضح أن جعجع غير مقبول من طائفة كريمة كبيرة في البلد، وعون غير مقبول من طائفة كريمة أخرى ومؤثرة في البلد، وبالتالي لا امكانية لوصول أحدهما إلى بعبدا. هذا كان الرأي منذ بدء طرح الأسماء الرئاسية ولا زلنا عند هذا الموقف، لأنك بحاجة لكل المكونات الطائفية الرئيسية في البلد على مستوى الانتخابات الرئاسية”.

وإذ أعتبر أن الحديث الذي صدر عن الوزير السابق وئام وهاب “قديم وقيل سابقاً في أن المسألة تتعلق بوليد بك أي إذا قال وليد بك أنه يصوّت لصالح عون فعندها يؤمن الفريق النصاب وينتخب عون رئيساً، وأنه إذا كانت المسألة تتعلق بالنصف زائد واحد فكتلة وليد بك ترجح النصاب لصالح جعجع، لكننا لم نقبل الأمر”، أكّد أن “ما نسعى إليه ونتمناه هو أن تكون المسألة ميسّرة أكثر بتفاهمات وتسويات على كل المستويات. لكن لا التسوية على النفايات تسير، ولا التسوية على الترقيات نجحت ولا التسوية على العمل الحكومي تسير ولا الحكومة تسير والأمور الاقليمية تتعقد أكثر وأكثر بانعكاساتها على الوضع الداخلي بوضوح شئنا أم ابينا”.

ورفض العريضي استعارة الوصف الذي أطلقه الراحل غسان تويني عن “حرب الآخرين على أرضنا”خلال الحرب الأهلية للقول بأن هناك حرب نفوذ الآخرين على الساحة اللبنانية اليوم، حيث شدّد على اننا “أسقطنا في تلك الفترة كل هوامش التعاطي الداخلي واليوم نكرر هذه التجربة”، متسائلاً “هل أزمة النفايات لها علاقة بنفوذ الآخرين؟ والطرقات والمياه والكهرباء والغلاء والفساد والاستفادة من الثروة النفطية والغاز والرشوة في الادارة وتطوير الجامعة اللبنانية هل لها علاقة بالآخرين؟ هذه مواضيع تفصيلية في حياتنا اليومية، وأن تقوم الدولة بواجباتها تجاه الناس، وإصلاح الضمان الاجتماعي مثلاً، هل لكل هذا علاقة بصراع نفوذ الآخرين؟ هذه مسائل داخلية لبنانية بحتة نتحمّل مسؤوليتها. حتى موضوع الانتخابات الرئاسية كانت هناك امكانية للتفاهم عليه في فترة، والعمل الحكومي بشكل داخلي لبناني، نحن اسقطنا كل الفرص التي منحت لنا. كيف تشكّلت الحكومة، هل بقرار إقليمي؟ تشكّلت بجهد لبناني وإرادة لبنانية دوّرت الزوايا تحت عناوين مختلفة، تلاقت مع ظروف إقليمية أنه إذا اتفق اللبنانيون فماشي الحال بالناقص مشكلة. وعوضاً عن أن نعزز هذه التجربة، ابتعدنا عنها أكثر وعدنا إلى متاريسنا وإلى خلافاتنا وأحقادنا وإلى حساباتنا الضيقة، وإلى نوع من القطيعة بوجه بعضنا البعض وإلى التشكيك والاتهامات”.

ورأى أن طاولة الحوار “هي الحاضن لعمل الحكومة والمجلس النيابي وتشكل صلة الوصل بين القوى السياسية الممثلة في المجلس”، مبدياً في الوقت نفسه تشاؤمه من “الصورة السوداء التي ستكون من صنع أيدينا اذا استمر الوضع على ما هو عليه”.

وعن التدخل الروسي في سوريا، اعتبر العريضي أن المسألة تتعلق “بقرار استراتيجي كبير اتخذ على مستوى القيادة الروسية لحماية الامن الاستراتيجي والمصالح الاستراتيجية الروسية وله علاقة بشكل خاص بالوضع في أوكرانيا”، مؤكّداً ان التجربة اللبنانية دلّت على أن الحرب لم تنته في العام 1990 “إلا بعد تعديل للدستور من خلال اتفاق الطائف وما أحدثه من تغيير جذري في النظام السياسي اللبناني، وهكذا الحال في سوريا، لا يمكن أن تستقر الأوضاع فيها في ظل هذا النظام القائم. لا تسوية مع وجود النظام”.