IMLebanon

“الحراك الشعبي”… “فرط”؟!

beirut-manifestation-10

 

ذكرت صحيفة “الأخبار” أن الوفاق الشكلي بين مجموعات الحراك “انفرط”، ولا سيما في شكله البسيط، الذي عبرت عنه لجنة التنسيق بين المجموعات. حملة «طلعت ريحتكم» انسحبت من هذه اللجنة، ودعت «وحيدةً» الى تحركات اليوم وغداً في ظل مقاطعة المجموعات الأخرى لتحركاتها، وسعي الى تنظيم تحرك مشترك غداً. فيما اعلن متحدث باسم «بدنا نحاسب» أنّ الحملة ستبقى “خارج أي إطار تنسيقي سيعلن عنه في المرحلة المقبلة”.

وقالت الصحيفة: “أول من أمس انفجرت الخلافات المتراكمة بين حملة «طلعت ريحتكم» ومجموعات الحراك الأخرى. غابت الحملة عن الخلوة التي عُقِدت نهار السبت الماضي بين المجموعات، ولم تحضر أول من أمس إجتماع لجنة «التنسيق» المكلفة ضمان حد أدنى من التنسيق بين المجموعات، لتعلن في اليوم نفسه على نحو غير مباشر في مؤتمرها الصحافي أنها خارج الإطار التنسيقي الذي اتُفق عليه سابقاً، داعيةً المجموعات إلى «تبنّي خطابها وتكتيكها»، لكن ردّ المجموعات الأساسية أتى مغايراً لـ”طلبات” «طلعت ريحتكم» إذ تتجه جميعها إلى عدم الدعوة الى المشاركة في المسيرة التي تنظمها «طلعت ريحتكم» غداً.

كذلك ذكرت مصادر متابعة أنّ حملة «بدنا نحاسب» تتجه بدورها الى الإنسحاب قريباً من الإطار التنسيقي، ما يعني أنّ كل الجهد الذي بُذل منذ بداية الحراك لضمان أبسط أشكال التنسيق بين المجموعات فشل، ومن الآن كلّ يغنّي على ليلاه، واللجنة التنسيقية، وإن لم «تفرط» شكلياً، لم يعد لها لزوم فعلي ما لم يُتدارك الأمر سريعاً لإنقاذ حراكٍ انتظره الناس سنوات طويلة.

يقول الناشط في مجموعة «جايي التغيير» عمر ديب، إنّ «طلعت ريحتكم أعلنت على نحو واضح أنها لا تريد التنسيق مع المجموعات الأخرى، أما عدم حضور «بدنا نحاسب» خلوة السبت، فلم يكن موقفاً من المجموعات لأنهم شاركوا أول من أمس في اجتماع لجنة التنسيق». وعليه، يعلن ديب أنّ المجموعة لا تريد أن تشوّش على دعوة «طلعت ريحتكم» غداً نظراً لأنها لم تنسّق هذه الخطوة مع المجموعات الأخرى، وبالتالي لن تدعو الى المشاركة في المسيرة، إلّا أنه من الممكن أن يكون هناك تحرّك بعد المسيرة في ساحة رياض الصلح وسيجري التنسيق مع مختلف المجموعات.

يوضح ديب أنّ الخلوة التي كان مقررا أن تحضرها جميع المجموعات «ناقشت تقويم المرحلة السابقة ونقدها، وبحثت في الوجهة العامة التي سيُكمل بها الحراك»، مؤكداً أنّ «الورقة التي طُرحت خلالها تضمنت آلية عمل تحدد كيفية انضمام المجموعات الى الحراك والتنسيق مع المناطق ودور اللجان، وليست كما أُشيع أنها نظام داخلي لأننا لسنا بصدد تأسيس حزب».

بدورها، لا تزال مجموعة «الشعب يريد» في صدد مناقشة خيار الدعوة الى المشاركة في مسيرة الغد من عدمه. يركز الناشط في المجموعة هاشم عدنان على «أهمية التنسيق وضرورته في هذه المرحلة من أجل الحفاظ على الزخم الذي أنتجه الحراك». يقول عدنان إنّ الخلافات بين المجموعات «منهجية واساسها الإنقسام بين التركيز فقط على قضية النفايات أو إثارة القضايا الأخرى. «طلعت ريحتكم» تريد أن تعمل على أزمة النفايات فقط، ونحن نؤكد انه أولوية بالنسبة إلينا، لكن هناك أزمة نظام لا بد من الإلتفات اليها إذ إن المجموعة تؤمن بتقاطعية القضايا والخطاب».

مجموعة «حلوا عنا» لا تزال حريصة على التنسيق من باب الحفاظ على المصلحة العامة، وهي شاركت في خلوة السبت الماضي وعليه عقدت إجتماعاً خاصاً بها أول من أمس بحثت فيه ترسيخ التحالف مع المجموعات الموجودة في لجنة المتابعة.

يوضح الناشط علي طي أنّ «الحراك هو الذي يستقطب الناس لا المجموعات ولاحظنا الفرق في الحشد بين التحركات المركزية وتحركات المجموعات منفردة»، مشيراً إلى أنّ «الجميع سيعود في النهاية الى التنسيق إذ إنّ اللجنة حافظت منذ البداية على خصوصية وحرية عمل المجموعات». يؤكد طي أنّ المجموعة «لن تدعو الى المشاركة في تحرك الغد لأن «طلعت ريحتكم» لم تطلب او تنسّق معنا، هذا تحرك خاص بهم وهو أمر عادي مثلما كان لنا سابقاً تحركات خاصة بنا».

تشير مصادر في لجنة المتابعة إلى أنّه ما من مجموعة من المجموعات في وارد عدم التنسيق بالكامل إنما هناك اختلافات في مستوى التنسيق، اذ إن «طلعت ريحتكم» و”بدنا نحاسب” تريدان مستوى محددا من التنسيق، في المقابل تريد المجموعات الأخرى أن يتحول التنسيق الى تخطيط لوضع خطة عمل مشتركة مع الحفاظ على خصوصية المجموعات، وهذا ما سيعلَن قريباً. تؤكد المصادر انه لن تصدر عن اللجنة دعوة للمشاركة في مسيرة الغد لأن النشاط خاص بـ”طلعت ريحتكم”، لا نشاط مركزيّ.

في ظل توارد المعلومات عن نية حملة «بدنا نحاسب» الإنسحاب من لجنة التنسيق، وخاصة بعد امتناعها عن حضور خلوة السبت، يؤكد الناشط في الحملة علي حمود أنهم «مشاركون في لجنة التنسيق ويدعون الى تحسين مستوى التنسيق بين المجموعات وزيادته، لكنهم خارج أي إطار تنسيقي سيعلن عنه في المرحلة المقبلة».

يشرح حمود أنّه «جرى تقديم ورقة تنظيمية منذ فترة (قبل الخلوة) تتضمن آلية عمل خاصة بالحملات والمجموعات وتحدد كيفية استقطاب الناس وهي شبيهة بتنظيم حزبي، أبدينا ملاحظات عليها لم يؤخذ بأي منها فأعلنا رفضها لأنها تعيق عملنا، فيما بعد طُرح عقد مجموعة لقاءات من أجل مناقشة آليات التنسيق فظهرت الورقة نفسها من دون أي تعديلات، لذلك عندما دعيت المجموعات لاحقا الى خلوة امتنعنا عن المشاركة».

لكن ماذا عن الدعوة الى المشاركة في مسيرة «طلعت ريحتكم» غداً؟ يقول حمود إنّ «النقاش لا يزال قائماً لكن هناك اقتراحات لإقامة تحرك مشترك بين المجموعات الأخرى»، ما يعني فعلياً عدم وجود نية للحملة في الدعوة الى المشاركة في نشاط «طلعت ريحتكم».

وسط كل هذه التجاذبات، تُكمل حملة «طلعت ريحتكم» تحركاتها وحيدةً بعدما اختارت صراحةً في مؤتمرها الصحافي أول من أمس التفرّد بالعمل والتخلي عن المجموعات الأخرى، وبعدما وجدت في «الورقة التنظيمية والسياسية» التي طُرحت في الخلوة حجة مناسبة لها لتعود الى نهجها القديم.

يعلن الناشط في الحملة وديع الأسمر بوضوح أنّ «تجربة الحملة في الحراك أثبتت عدم وجود ضرورة للتنسيق بالشكل الذي تقرر، لأن النتيجة أظهرت ان التنسيق لم يخدم كفاية مقاربتنا للأمور، وهذا الإطار حد من فعاليتنا، لذلك ارتأينا أنه من أجل تحسين العمل في قضية النفايات يجب تغيير الية التنسيق».

هكذا إذاً، حسمت «طلعت ريحتكم» أمرها في نقطتين اساسيتين أخذتا نقاشاً طويلاً بين المجموعات: أولاً هي تريد أن تعمل على موضوع النفايات فقط لا غير، وثانياً لا تريد أي محاولة لطرح أي برنامج سياسي على الحراك.

هاتان الإشكاليتان واجهتهما الحملة خلال تنسيقها مع المجموعات الأخرى ما استدعى منها الانسحاب من اللجنة، يشرح الأسمر أنّ «هناك أزمة نفايات فعلية دفعت الناس الى النزول الى الشارع، إضافة الى مطالب أخرى نوافق عليها ونقر انها مهمة جداً، لكن لا يمكننا أن ندعو الناس الى التحرك ضد أزمة النفايات، ومن ثم نأخذهم الى مكان آخر.

المطالب الأخرى، على أهميتها، لا يمكن اثارتها في التوقيت الحالي، لكن إذا تمكّنا من فرض حل لأزمة النفايات لمصلحة المواطن نكون أنجزنا خطوة مخيفة لبناء الدولة ما ينعكس إيجاباً على القضايا الأخرى». أمّا في ما يتعلق بعدم المشاركة في خلوة السبت الماضي، يؤكد الأسمر أنه «طُرحت ورقتان تنظيمية وسياسية وهو ما نعترض عليه لأنه بمجرد الحديث عن ورقة سياسية، هذا يعني اننا نستبعد قسم كبير من الناس التي نزلت من اجل النفايات. السلطة تريد ان تأخذنا الى ملعب السياسة وهو ما نرفض الانجرار اليه».

يختم الأسمر كلامه أنّه «عندما يكون هناك تحرك يتطلب التنسيق نحن منفتحون على الجميع، ومن هو مقتنع بضرورة التحرك غداً عليه ان يشارك من أجل خدمة القضية لا المجموعة».