“حزب الله” المتوتّر: ممنوع طرح الأسئلة في لبنان! (بقلم رولا حداد)

dima-sadek

 

كتبت رولا حداد

 

من دون سابق إنذار قرّر “حزب الله” أنه ممنوع على الصحافيين والإعلاميين في لبنان وكل من يدير برامج حوارية سياسية أن يطرح الأسئة على ضيوفه!

الإعلامية الزميلة ديما صادق تبلّغت من المباحث الجنائية طلب استدعائها كمُدّعى عليها من “حزب الله” بتهمة القدح والذمّ لأنها طرحت عدداً من الأسئلة على ضيفها المقرّب من “حزب الله” فيصل عبد الساتر في حلقة 28 تشرين الأول حول موضوع الكابتاغون!

إذاً ممنوع على الإعلامي أو الإعلامية أن يطرح أسئلة تحرج “حزب الله”، حتى لو كان الضيف من أقرب المقرّبين لـ”حزب الله” وله الحق الكامل في أن يجيب ويشرح ويبرّر ويدحض كل ما يرد في الأسئلة.

الدعوى التي تقدّم بها “حزب الله” على ديما صادق تشكل سابقة خطرة انطلاقة من 3 مقاربات:

ـ المقاربة الأولى هي أن “حزب الله” قرّر تغيير قواعد العمل الإعلامي والصحافي، وكل المبادئ الأساسية كمثل أن يلعب المُحاوِر أو المحاورة دور “محامي الشيطان” مع ضيفه. هكذا يُفترض بالزميلة ديما أو أي زميل أن يسأل أسئلة تحرج “حزب الله” عندما يكون الضيف مقرّباً من الحزب، كما يسأل أو تسأل أسئلة تُحرج “تيار المستقبل” عندما يكون الضيف من التيار الأزرق.

يبدو أن المعادلة اليوم تغيّرت لتصبح أن “حزب الله” خط أحمر وممنوع طرح أي سؤال يزعج الحزب تحت طائلة الادعاء عليه قضائياً!

ـ المقاربة الثانية تكمن في أن “حزب الله” يتعامل مع القضاء اللبناني وفق الحاجة أو منطق “غبّ الطلب”. فعندما يرتأي الحزب أنه يريد “استعمال” القضاء يعترف به ويدّعي أمامه على الصحافيين والاعلاميين. وعندما يرتأي الحزب أنه لا يريد الاعتراف بهذا القضاء يرفض التعامل معه وتسليم المتهمين من الحزب المطلوبين للقضاء، أمثال محمود الحايك والقديسين الخمسة وكثر غيرهم، أو حتى يستعرض عضلاته لمنع القضاء من توقيف مطلوب بموجب مذكرة تماما كما حصل مع اللواء المتقاعد جميل السيّد عندما اقتحم مسلحو الحزب مطار بيروت وأخرجوا جميل السيّد منه بالقوة لمنع تنفيذ مذكرة قضائية بحقه!

بالمناسبة ثمة من يسأل عن حقّ “حزب الله” باتخاذ ضفة الادعاء أمام القضاء اللبناني طالما أن لا شخصية قانونية للحزب في لبنان لأنه لم يتقدّم بعلم وخبر الى وزارة الداخلية اللبنانية!

ـ أما المقاربة الثالثة فتتعلّق بالحساسية المفرطة التي يبديها الحزب أمام الزملاء الصحافيين والاعلاميين من أبناء الطائفة الشيعية تحديداً. فالادعاء على ديما صادق لم يأتِ مصادفة، تماماً كما أن التهديدات الأمنية التي فرضت مغادرة الزميل نديم قطيش لبنان لم تكن مفاجئة، كما أن اقتحام منزل الزميل علي الأمين في الجنوب والعبث بمحتوياته لم يأتِ من فراغ بل لإيصال رسالة واضحة لا تحتمل الالتباس. وربما هذه الحساسية المفرطة تنبع من إرادة الحزب في الإبقاء على الساحة الشيعية ممسوكة بالكامل، ومنع أي حركة اعتراضية داخلية، خصوصاً في هذه المرحلة الإقليمية وانغماس الحزب في الحروب من اليمن مرورا بالعراق وصولا سقوط المئات من عناصره في سوريا.

والمشكلة أن الحزب الذي لم يُسجّل تاريخه سوابق في الادعاء أمام القضاء اللبناني على زملاء، سجّل دعواه الثانية بالأمس على ديما صادق بعد ادعائه في 31 آذار الماضي على الزميلة نانسي فاخوري على خلفية مقال نشرته في جريدة “الوطن” السعودية. وهذا ما يؤشر ربما الى ارتفاع نسبة التوتّر الداخلي الذي بات يعانيه “حزب الله” مؤخرا، وربّما قد يكون مؤشّر هذا التوتر الى ارتفاع…