IMLebanon

حقّ “الفيتو المسيحي” يجمع “القوات” و”التيار”

ibrahim kanaan melhem riachy

كتب جورج بكاسيني في صحيفة “المستقبل”:

بصرف النظر عن “نيّة” كلّ منهما تجاه الآخر، أو “نيّاتهما” معاً تجاه الآخرين، يتكلّم ثنائي “إعلان النيّات” بين التيّار “الوطني الحرّ” و”القوّات اللبنانية” النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز “التواصل” في “القوّات” ملحم الرياشي لغة واحدة وكأنّهما ينتميان إلى حزب واحد. الرياشي يتمشّى في صدر صالون كنعان، حيث أجرينا الحوار، ويتربّع على الكنبة كما لو أنّه في بيته. ربّما تكون أصولهما “المخيبرية” (نسبة إلى نائب المتن الراحل ألبير مخيبر) سبباً لـ”توارد” الأفكار واللغات بينهما، أو أساساً لنجاحهما في مسيرة الوصول إلى هذا “الإعلان”؛ لكنهما يعرفان فوق ذلك كيف يطمسان “نيّات” مَن يمثّلان حول قضايا كثيرة وأهمّها الاستحقاق الرئاسي، تماماً كما يعرفان كيف يظهِّران توافقات مَن يمثّلان (غير المعلنة) وأهمها “نيّة” امتلاك “حقّ الفيتو” المسيحي نتيجة “الإعلان” المذكور.

“إعلان النيّات” مستمر “حتى ولو لم نتّفق على رئيس”، يقول كنعان والرياشي، في موقف واضح الدلالة على أنّ ما يجمع بين النائب ميشال عون والدكتور سمير جعجع في المرحلة المقبلة “أبعد من انتخاب رئيس”، كأن يكون مثلاً التوافق على رفض انتخاب “أي” رئيس توافقي، كما ألمح النائب كنعان.

هل عدم قدرة كلّ من “التيّار” و”القوّات” على “إلغاء” الآخر على مدى ثلاثين عاماً دفعهما إلى التوافق من أجل إلغاء الآخرين؟ سؤال حملته “المستقبل” إلى كنعان والرياشي ومعه مجموعة “انطباعات” وأسئلة للوقوف على آفاق “إعلان النيّات” وما تحقّق منه حتى الآن وما لم يتحقق، على أعتاب ظهور ثنائية مارونية شبيهة بالثنائية الشيعية، اختبارها الأوّل مع الجلسة التشريعية العتيدة الذي تعمّد الجانبان خوضه تحت عنوان التمسّك بـ”الميثاقية”..

فكان الحوار الآتي:

 السؤال الأول “إعلان النيّات” إلى أين؟

ـ كنعان: “لإعلان النيّات مهمّتان أساسيتان، الأولى تتعلق بتبريد الملفات والأجواء لتكون أجواء طبيعية بين الطرفَين لم تكن موجودة سابقاً مثل حالة الصدام الحاد وهي أمور من عمر الحرب أي منذ 30 عاماً، فكانت المهمة الانتقال إلى علاقة طبيعية بين الحزبَين وبالتالي تحضير المناخ للترجمة السياسية التي طرحتها الورقة. وهي تتضمن قراءات للوضع المسيحي والوضع الوطني وللسياسات الموجودة. ولكن لكي تتمكن من ترجمة الأهداف عليك أن تبدأ من الأجواء والمناخات والعلاقة بين القواعد والقيادات والكوادر، وأعتقد أنّ هذا الهدف قد تحقّق بحيث لم تعد هناك حدّة أو أجواء سلبية بين القواعد الحزبية ولا تلك الصدامات التي كانت موجودة في السابق وبالتالي تهيّأت المناخات للترجمة السياسية لإعلان النيّات. واليوم على صعيد الترجمة نرى من خلال موضوع التشريع الموقف المشترك بيننا وهناك مواقف سياسية مشتركة إن في مجلس النواب أو في غير مكان. ومن هذا المنطلق نأمل أن تتطوّر العلاقة بشكل أكبر ونجد اليوم على صعيد النقابات والمصالح والطلاب أن هناك لقاءات ونقاشات حتى لو لم يكن هناك تحالفات لأنّه ليس مطلوباً أن تكون هناك حالة من التحالفات بين ليلة وأخرى، مع العلم أنّ إعلان النيّات يلحظ إمكانية للقاء والتحالف ولكن حيث يكون هناك تقارب”.

أضاف: “المهمة الأولى تحضير الأجواء والمناخات وأعتقد أن جميع الدعاوى أسقطت بين الحزبَين وأيضاً السجال السياسي بين النواب والكوادر لم يعد موجوداً على الإطلاق باستثناء بعض الحوادث المعزولة التي غالباً ما تكون فردية وتتم معالجتها بشكل فوري. وهناك تقارب سياسي على الأقل حول النظرة المشتركة إلى النظام لتصحيح الخلل فيه أو على صعيد اللامركزية الإدارية الموسّعة أو قانون استعادة الجنسية أو حتى على صعيد القانون الانتخابي الذي لم نقم حتى الساعة باستخراج نظرة موحّدة حوله، لكن أكشف لك أنّ هناك كلاماً بيننا حول الموضوع وهناك بعض الأفكار التي يتم تبادلها”.

وتابع كنعان: “مع إعلان النيّات نستطيع القول إنّ المصالحة بين “التيّار” و”القوّات” تمّت. طبعاً نحن بحاجة إلى تنقية الذاكرة خصوصاً أن هناك جرحاً وهذا مسار قد يأخذ بعض الوقت ولكن مع الأجواء التي خلقناها سوف نصل إلى المكان المطلوب ولو تطلب بعض الوقت، لكننا بدأنا نلمس تقدماً في هذا الموضوع والأمر معقود أيضاً على قدر ما يمكن أن تعبّر عنه ترجمة “النيّات” لأنّها تساعد بشكل أكبر خصوصاً على صعيد الكوادر”.

ـ رياشي: “إعلان النيّات يقود إلى مزيد من تحسن المناخات المسيحية وتطوير العلاقات بين “التيّار” و”القوّات” وإلى مزيد من الديموقراطية والإيجابية ضمن النسيج المسيحي واحترام النقاط المختلف عليها، وإلى مزيد من السلام بين المسيحيين بعد ثلاثين عاماً من الصراع المتنوّع. كما يقود أيضاً إلى تنظيم الخلاف حيث هناك اختلاف وعدم التحول إلى خصام وتفعيل واستثمار نقاط الاتفاق وتفعيلها لبلورة رؤية مشتركة حول مجمل الأمور المطروحة. بشكل ملخص الوثيقة تسعى إلى توثيق أكثر فأكثر العلاقات بين المسيحيين”.

تحقّق.. لم يتحقّق

 ما الذي تحقق من إعلان “النيّات” لغاية اليوم، وما الذي لم يتحقّق بعد؟

ـ كنعان: “تغيّرت الأجواء والمناخات السياسية وصرنا نعقد لقاءات بشكل دوري ونبحث مع بعضنا البعض في كثير من المواقف وأيضاً نعبّر عن مسائل مشتركة ونشكّل معاً قوّة ضاغطة في بعض الأحيان، وما فعلناه في مسألة التشريع ليس بالأمر السهل، فتشريع الضرورة فكرتنا ولم تكن موجودة حتى عند الأحزاب الأخرى. نحن أخرجنا الفكرة ووضعنا لها أسساً واليوم نفاوض عليها معاً، وهذه الخطوة نظراً للعلاقة التي كانت موجودة بيننا وبين “القوّات” تعتبر متقدمة جداً. واليوم نبحث سوياً في قانون الانتخابات، كما أنّ هناك نشاطات طلابية في بعض الجامعات كفريق مشترك. كل هذه الأمور لم نكن نراها من قبل حيث كان يسود الاقتتال والمشاكل، يعني هناك تحوّل ومناخ جديد بيننا رغم أنه لم يمضِ أكثر من سبعة أشهر على انطلاق الحوار بيننا بعد فترة 30 عاماً من الصدام في الرؤية السياسية. اليوم نستطيع القول إنه يوجد تقدم ملحوظ في العلاقة بيننا وهناك تطوّر مستمر”.

أضاف كنعان: “أمّا النقاط التي لم تتحّقق بعد من الإعلان فأبرزها رئاسة الجمهورية، أي الاتفاق على رئيس، لكننا نعمل على اتفاق للوصول إلى قانون انتخاب مشترك، وهذا الأمر نعمل له سوياً وأقول أكثر من ذلك بالتنسيق مع سائر الأحزاب لأنّه ليس هدفنا خلق ثنائية في الوسط المسيحي. وللأمانة عندما بدأ الحديث مع “القوّات” لم نكن نبحث عن الثنائية خصوصاً في الأمور المصيرية لأننا نعلم مسبقاً بأنه في حال عدم تفاهمنا حول الاستحقاقات الكبيرة والمصيرية التي تخص لبنان واللبنانيين وخصوصاً المسيحيين، فلن نستطيع أن نحقق أي شيء. العلاقة مع “القوّات” ليست عبارة عن ثنائية سياسية للسيطرة على الموقف المسيحي”.

ـ رياشي: “هناك أمور كثيرة تحققت في إعلان النيّات، أولاً الواقع المسيحي تحسّن وتحقّق ضبط الخلاف والاختلاف على صعيد القواعد والطلاب لدرجة أن من يخرج عن هذا الإطار يصبح كـ”نقطة حبر على ثوب العروس” أي يظهر بسرعة بشكل نافر على عكس المرحلة السابقة”.

 كيف تمكنتم من الاتفاق على موضوع التشريع وعلى إدراج قانون الانتخاب واستعادة الجنسية على جدول أعمال مجلس النواب ولم تتمكنوا من الاتفاق على رئيس ولا حتى بدء النقاش حول الرئاسة؟

ـ كنعان: “بدأنا الحديث عن رئيس، في الواقع بدأنا بإعلان النيّات من المدخل الرئاسي، وعندما جاء ملحم رياشي موفداً من الدكتور جعجع كان من أجل الحديث في الرئاسة وتطوّر بشكل أكبر وأوسع في وثيقة إعلان النيّات، ونحن رأينا أن موضوع الرئاسة سقفه لغاية اليوم تحديد مواصفات الرئيس بالنسبة إلينا وإلى “القوّات”، وقد وصلنا إلى تحديد المواصفات من خلال الإعلان عندما تكلمنا عن رئيس قوي داخل بيئته وقادر على التواصل مع جميع الأطراف وعلى طمأنة الآخرين. ومن هذا المنطلق قمنا بما نستطيع القيام به في الوقت الحاضر، ونحن و”القوّات” نراهن في ظل التقدم الملحوظ الذي أنجزناه على التوصل الى حلول وتوافقات صريحة وواضحة، خصوصاً أننا و”القوّات” لا نستطيع الادعاء بأننا نستطيع تغيير كل اللعبة السياسية في لبنان. يعني نحن نعمل على التوقيت وبالتالي كل ما حققناه في الموضوع الرئاسي أنه أصبحت لدينا قراءة مشتركة وحددنا الخلل في الممارسة واعتبرنا أن باستطاعتنا تطوير هذا الموقف مع الوقت. حتى اليوم هذا ما لم نستطع تحقيقه بعد وهو موضوع ليس متروكاً بل موجود على الطاولة بشكل دائم. أما في موضوع الانتخابات فنحن نأمل أن نتمكن مع “القوّات” من التوصل إلى قانون يضع المسيحيين مجدداً في موقع القرار”.

ـ رياشي: “اليوم هناك مرشحان للرئاسة ليسا ضمن مشروع سياسي واحد، توجد نقاط خلافية واضحة بين “القوّات” و”التيّار” وهناك تقارب واضح حول نقاط أخرى، ولا يجب أن ننسى فترة 30 عاماً من الصراع و10 سنوات من الخيارات السياسية المتباعدة جداً بين الفريقَين”.

“الإعلان” والرئاسة

 مع “إعلان النيّات” ساد انطباع أن الإعلان بحد ذاته سوف يسرّع انتخاب رئيس وإذ تأخر، لماذا؟ البعض يحمّل “إعلانكما” المسؤولية؟

ـ كنعان: “بالعكس إعلان النيّات كان مسعى وما زال لكي يسهّل عملية الانتخاب بتوحيد النظرة للرئاسة والوصول بالشكل الأمثل إلى تحديد المرشح خصوصاً وأننا نعتبر كتيّار أن الديموقراطية بين المسيحيين هي التي تعزز وحدتهم وموقعهم وتجعلهم يوصلون الرئيس الذي يختارونه منذ 25 عاماً ليتمكن من تحقيق التوازن في النظام. وعلى العكس أيضاً فلماذا يُقال إنها ساهمت بتأخير الانتخاب، لنعتبر أن التفاهم بيننا لم يحصل وأننا بقينا على حالة الصدام التي كانت موجودة، هل كانت حصلت الانتخابات؟”.

ـ رياشي: “المدخل لإعلان النيّات وبداية التفاوض كان من الفراغ الرئاسي، لكن من خلال هذا الفراغ تشعبت كل مشاكل “التيّار” و”القوّات” لتضع حداً لصفحات الماضي وفتح صفحة جديدة من التعاون السياسي والتفاهم على ما يمكن التفاهم عليه”.

 يعني ناقشتم الفراغ وليس الانتخابات؟

ـ رياشي: “تحدثنا في الانتخابات ونقاط الخلاف وبما ننشده الآن لكن ضمن إطار أو سياق تعزيز التواصل بين “القوّات” و”التيّار”، واليوم نرى كيف أصبحت المنافسات بيننا بعيدة كلياً عما كان سائداً في الماضي ولم يعد يترك تداعيات هائلة على المسيحيين بشكل خاص. وللأسف لأن واقعنا طائفي يجب أن نسمي الأمور كما هي”.

 هناك اتهام لشركائكم في الوطن بأنهم يرفضون انتخاب رئيس قوي، مع العلم أن تيار “المستقبل” يدعم مرشحاً قوياً هو الدكتور سمير جعجع و”حزب الله” يدعم العماد عون؟

ـ كنعان: “منذ اتفاق الطائف الخلل مستمر في الحكم وخصوصاً في الرئاسة، وللأسف تمدّد واستمر حتى اليوم رغم انتهاء الوصاية، فبقي التمثيل المسيحي”..

 التمثيل المسيحي اليوم كواقع الحال في مرحلة الوصاية التي خلت من نائب واحد للتيّار أو “القوّات” أو “الكتائب”، أو وزير حتى في الحكومة، بينما اليوم لكل من هذه الأحزاب تمثيلها النيابي والوزاري بصورة واضحة وجلية؟

ـ كنعان: “لدى تيّار “المستقبل” موقف أساسي لتغيير هذه المعادلة وإصلاحها وقد صدر الكثير من المواقف من الرئيس الشهيد رفيق الحريري أو من الرئيس سعد الحريري تصبّ في خانة تحقيق المناصفة الفعلية في النظام. نحن نتكلم دستورياً، نستطيع الحصول على 20 نائباً أو عشرة أو عشرة وزراء أو وزيرين، هذا برأينا في نظام الكتل الذي أنشأه الطائف ليس هو الأساس، الأساس هو إعطاء أحقية للمسيحيين الموزعين بين حزبين أو ثلاثة في لبنان أن يأخذوا حجمهم الطبيعي في النظام السياسي، وبالتالي نحن لسنا ضد المستقلين لكن المستقل عليه أن يقول إنه قادر على الوصول من خلال قوته وليس أن يجري ضمّه إلى لوائح لا تعبّر عن حقيقة تمثيله. وما نقوله إن هذه الفرصة لم تعطَ منذ الطائف ولغاية اليوم للمسيحيين علماً أن الطائف ورد فيه تأمين المناصفة الحقيقية. نحن نقول إن هذا ليس اتهاماً للمسلمين بل هو خلاف على تطبيق الدستور، واحترام الدستور بالنسبة إلينا واجب وغير خاضع للبحث وهذا موقفنا على طاولة الحوار. أيضاً لا يمكننا مقارنة المرحلة الحالية بمرحلة الوصاية، ففي تلك المرحلة كنا فاقدين للقرار بينما اليوم القرار بيدنا والمفروض أن يترجم هذا الأمر ولذلك نعتبر أن المعادلة التي قامت عليها الوصاية يجب أن تتغير”.

ـ رياشي: “نحن لا نتّهم الشريك الآخر برفض رئيس قوي إنّما نتّهم “حزب الله” بتعطيل رئاسة الجمهورية، لأنّ الرئيس ميشال سليمان وبالطريقة التي انتُخب فيها رئيساً أزعجت الحزب لاحقاً، وفي الوقت الحاضر هو يحارب في سوريا وليس حاضراً لكي يزعجه أحد بموضوع آخر. لذلك لا يريد رئيس جمهورية. في أي حال المشكلة بمشكلتين، أولاً لا يوجد بالشكل أكثرية، ثانياً في المضمون ليس من السهولة إيجاد معادلة انتخاب رئيس قوي لدى الشريك الآخر لأنه في السياسة لا أحد يريد أن يعطيك حقك وكأنك سيد نفسك، حقك لن تأخذه إلاّ انتزاعاً”.

ضد رئيس توافقي

 ثمّة انطباع ان إعلان النيّات هو عبارة عن إطار لاستخدام حق الفيتو ضدّ رئيس توافقي؟

ـ كنعان: “لا غير صحيح، فنحن في الإعلان ضدّ الممارسات التي حصلت على مستوى تكوين السلطة من الرئاسة وغيرها على مدى 25 سنة. إذا كان الرئيس التوافقي لا لون ولا رائحة له ولا يمثل أحداً على صعيد بيئته وطائفته فنحن نعم ضدّ الرئيس التوافقي. وإذا كان التوافق ان نتوافق على قاعدة احترام الدستور أي على قاعدة أن يكون للرئيس حيثية وأن نبحث معه خياراته لكي نرى مدى تمكنه من طمأنتنا وقدرته على الإيفاء بالتزاماته، فنحن مستعدون للنقاش في هذا الأمر. لكننا لسنا مستعدين للمناقشة في الصفة الأساسية التي كرّسها الدستور على مستوى رئاسة الجمهورية التي هي الصفة التمثيلية والحيثية أو قوته في بيئته، وهذا الأمر لا نعتبره قابلاً للنقاش لأن مجرد النقاش فيه تنازل عن حق دستوري لا نملكه”.

ـ رياشي: “إعلان النيّات يعني “التيّار” و”القوّات” وليس في مواجهة رئيس توافقي أو قوي. الرئيس التوافقي له مفهوم وتوصيف وليس ضمن المقاربة التي تتقدم على الإطلاق”.

 ثمّة انطباع آخر مفاده أنّ هدف “الإعلان” خلق ثنائية مارونية تشبه الثنائية الشيعية ليتوفّر لديكما حق الفيتو؟

ـ كنعان: “يمكن أن تكون ثنائية أو ثلاثية أو رباعية لكن إذا كنا نستطيع من خلال تفاهم أو تفاهم معين أن نعبر عن موقف يمنع تغييبنا كطائفة أو جزء من المجتمع اللبناني، فنعم ليس هناك عقدة بالنسبة إلينا في هذا الموضوع”.

ـ رياشي: “هذا الانطباع (حق الفيتو) قد يصحّ في الملفات المتفق عليها ولكنه لا يصحّ في الملفات غير المتفق عليها، وهذا الانطباع حق مشروع في السياسة والدليل أن “القوّات” و”التيّار” أغلقا مجلس النواب في الفترة السابقة ومنعا فتح دورة استثنائية لأسباب معروفة لأن حقوق المسيحيين لا تتأمّن من خلال التوافق السياسي”.

 ثمّة انطباع ثالث أيضاً أنّ “التيّار” و”القوّات” لم يتمكّنا من “إلغاء” بعضهما البعض على مدى 30 عاماً فاتفقا على إلغاء الآخرين، وتحديداً “المستقلين” في الساحة المسيحية؟

ـ كنعان: “لا أحد يستطيع أن يلغي أحداً، هناك من يلغي نفسه. نحن المسيحيون أكثر جهة تتمتع بالديناميكية لأنّ القاعدة والجمهور ليسا في جعبة أحد. إذاً الزعيم أو القائد نفسه إما أن يلغي نفسه أو أن يثبت وجوده. الإلغاء معادلة مستحيلة والسنوات أثبتت ذلك. لماذا ممنوع علينا التحالف والتقارب ولماذا الاعتقاد أن التقارب بيننا هو لإلغاء الغير. هذه معادلة خاطئة نحن نتحاور ونتكلم لأنه لم يكن هناك حوار وكلام بيننا في السابق. نحن نتقارب لأننا نريد أن يسود المنطق بيننا وليس الغريزة. ونحن كبقية الأحزاب نريد أن نصل الى مكان لا يعود فيه الاستغراب قائماً في حال اتفقنا أو التقينا. أما إذا كان حجمنا كبيراً والبعض يخاف من تحالفنا، فهذا حال الدنيا وقد تتبدل الأحجام بين يوم وآخر. في النهاية الساحة السياسية مفتوحة أمام الجميع. النوايا أعلناها كما هي وما حدا يركّبلنا نوايا”.

ـ رياشي: “عدم تمكننا من إلغاء بعضنا حقيقة، لكن إلغاء الآخرين أمر غير وارد بل العكس فإنّ التقارب بين “القوّات” و”التيّار” يخدم الآخرين بشكل عام ويعزّز وجودهم لأنّ القوة في السياسة تعني الكرامة. وأذكر عندما كانت “القوّات اللبنانية” موجودة في زمن الحرب، كنت أشعر بفائض القوة لأنها موجودة”.

 تخوضون معركة “الرئيس القوي” أم مَن هو الأقوى جعجع أم عون، بدليل استطلاع الرأي الذي تم التوافق على إجرائه؟

ـ كنعان: “نخوض معركة ديموقراطية بين المسيحيين، وعندما نقول استطلاع فهو لكل المسيحيين. اليوم نسمع بخيارات كثيرة علماً أنه وقبل طرح موضوع الرئاسة كان يجب استفتاء الناس لتبيان الأحجام. قلنا تعالوا لنقوم باستطلاع رأي ولم نحدده بعون وجعجع بل لكل المسيحيين، وإذا تصدّر عون أو جعجع أو الرئيس أمين الجميل أو أحد غيرهم أو أي أسماء أخرى، نكون قد طبقنا مبدأ الديموقراطية. هدفنا من الاستطلاع لا عون ولا جعجع بل تحقيق الديموقراطية بين المسيحيين، وإذا لم يتعوّد المسيحيون على قبول بعضهم بأحجامهم لن يتمكنوا من اتخاذ قرار مشترك”.

ـ رياشي: “هذا الانطباع ليس صحيحاً وليس دقيقاً ولا هو وارد أصلاً، ولا حتى موضع بحث لأن متطلبات وحاجات المسيحيين واللبنانيين أكبر من تنافس بين شخصين على مَن هو الأول ومَن هو الثاني. الموضوع هو حماية المسيحيين هذا هو التوصيف الحقيقي لمفهوم رئيس الجمهورية وهو موضوع ضمن إعلان النيّات وهو راسخ في عقول المسيحيين في لبنان وفي بلاد الانتشار. وهناك استطلاع رأي آخر أجري منذ شهرين يقول إن بين 90 و97 في المئة من المسيحيين يؤيدون العلاقات الودّية والطبيعية بين “التيّار” و”القوّات” وبين 90 و93 في المئة مع المفهوم القائم بينهما”.

أزمة أحجام أم دور؟

 أزمة المسيحيين أزمة أحجام أم دور؟

ـ كنعان: “الاثنان معاً. الدور مرتبط بشكل أو بآخر بالحجم، حجمك يجب أن تأخذه أما الضغط لعدم نيل حقك فسيولّد إما انفجار أو إحباط، ونحن لا نريد الانفجار لا سمح الله والعودة إلى حالة اللا استقرار والعودة للبحث في هوية لبنان ونظامه وما إذا كان فيدرالياً أو أي أمر آخر. نحن راضون بالعيش المشترك، ولكن لا يمكن الاستمرار عبر الضغط والقهر وعدم احترام الحقوق. هذه هي المعادلة التي نحن فيها اليوم. حالة الانزعاج الكبير في الحالة اللبنانية الداخلية، مردّها الأساسي هو أن هناك مكوّناً أساسياً للكيان اللبناني منذ زمن البطريرك الياس الحويك ولم يحصل على حقوقه”.

ـ رياشي: “لم تكن أزمة المسيحيين يوماً عبارة عن أزمة أحجام، بل هم عبارة عن دور ولكن للأسف بعد الحرب لم يعطهم شريكهم في الوطن دورهم الحقيقي، وقد يكون هذا أمر مشروع في السياسة وبالتالي عليك أن تنتزع هذا الدور، ولذلك فإن وحدة المسيحيين وتضافر جهودهم ومواقفهم مع بعضهم البعض يمكن أن تمنحهم حقهم. وعندما يقول المسيحيون إنهم لا يريدون لمجلس النواب أن يذهب إلى تشريع الضرورة الذي هو ضرورة إلا وفق استعادة المسيحيين لحقوقهم هذا لا يعني أنه شرط بل حقوق طبيعية يجب أن تكون على جدول أعمال مجلس النواب”.

هل ستقاطعان الجلسة التشريعية معاً؟

ـ كنعان: “نقاطعها معاً أو نشارك معاً، حسب النتائج التي ستظهر في الاتصالات في اليومين المقبلين”.

ـ رياشي: “طبعاً نقاطعها معاً أو نشارك معاً، هذا ما نسعى إليه في الوقت الحاضر”.

اذا لم يتفق النائب عون والدكتور جعجع على رئيس هل يستمر “إعلان النيّات”؟

ـ كنعان: “بالتأكيد”.

ـ رياشي: “طبعاً بالتأكيد”.