وفي أحدث تقرير احصائي واسع في الولايات المتحدة الاميركية أظهر انّ نحو 62 في المئة من الاميركيين ليس لديهم سوى أقلّ من الف دولار في حسابات التوفير المصرفية، و21 في المئة من الاميركيين ليس لديهم اي حساب توفير على الاطلاق.
وليس لدى غالبية الاميركيين اي سيولة نقدية احتياطية لتغطية ايّ طارىء مفاجىء ومواجهته، ويقول القسم الساحق منهم انّ الاتّكال في مثل هذه الحالات الطارئة هو على الحصول على القروض او مساعدة الاصدقاء او العائلات او حتى سحب الاموال من تعويضاتهم لنهاية الخدمة. ويقول البعض منهم انهم اضطرّوا لاستنزاف مدّخراتهم خلال فترة الركود الاقتصادي، كما انّ اسعار الفائدة المتدنية جداً لا تحفّز على التوفير في الحسابات المصرفية.
امّا 29 في المئة فقد قالوا انّ لديهم حسابات توفير تفوق أرصدتها الالف دولار، لكنّ أكثريتهم لديهم ارصدة من دون العشرة آلاف دولار اميركي.
طبعاً، تتناول هذه الدراسة عامة الشعب وليس الفئة الغنية او المترفة منها، وهي فئة أقلية لكنها تستحوذ على القسم الساحق من الثروات.
واذا كان هذا حال الاميركيين فما بَال اوضاع الشعوب في الدول الاخرى وخصوصاً العالم الثالث منها ومن ضمنها الشعب اللبناني؟ وثمّة من يقول انّ نظام الأجر الشهري المعتمَد على نطاق واسع بالتوازي مع ضعف الاقتصاد يمثّلان السبب الاساسي لضعف القدرة على التوفير، يضاف الى كل ذلك انتشار ايدويولوجية المجتمع الاستهلاكي وخصوصاً انتشار ظاهرة الاقتراض التي أرهَقت المجتمعات ورجال الاعمال والشركات، وحتى الحكومات.
