فيروز واستقلال وصمت القبور! (بقلم يورغو البيطار)

feiruz-main

 

يورغو البيطار

 

فيروز.. 80 عاماً من عمر الأسطورة التي تروي بنغماتها وجعنا وفرحنا وحبنا وخيبتنا.. 80 عاماً ولبنان ما زال “عم يخلق جديد”.. 80 عاماً و”طريق النحل” لم نجد دربه بعد… 80 عاماً و”شادي” استمر في غفوته العميقة… كم هو عميق ذاك التزامن المؤلم بين “اسقلالنا” الصوَري وبين ذكرى ميلادك المضيئة…

ربما حلمنا لم يعد له مكان في وطن يئنّ تحت وطأة أزمات لا تنتهي… أزمات نصنعها بأيدينا أولاً وجراء استخفاف ممن يفترض أنهم مسؤولون بحياتنا، بصحتنا، بغدِنا وبصورتنا… هم لا يأبهون إن تآكلتنا النفايات او نهشتنا الأمراض أو اجتاحتنا السيول مع أول “شتوة”… فلا أحد مسؤول و”كله ماشي”!

هم نسوا ايضاً “قصر الاستقلال” ورمز سيادتنا.. أتذكرون رئاسة الجمهورية؟ ضاعت الرئاسة، استمتعوا بإنجازكم المضيء وافرحوا بطمعكم الأبدي بكراسٍ أفرغتموها من أي هيبة ووقار!

ربما استقلالنا بات بأسف غير ذي معنى ولو أطنبتنا” الرنات مذكرة إيانا بأن “كلنا للوطن… للعلى للعلم”… فمسؤولونا إياهم، في ما يفترض انها ذكرى استقلالنا، يصمتون صمت القبور عن استجلاب كل أنواع الإرهاب إلينا جراء مغامرات إلهية لم تأتِ للبناننا إلا بالويلات. هم ذهبوا إلى عقر الدب الروسي يستمعون لنظريات واهية لا تخدم إلا مصالحهم وأتوا إلينا بأخبار تزيد من ذبح سيادتنا من الوريد للوريد.. وطبعاً لا من يحاسِب… هم يقاتلون ويُقتَلون في سوريا والعراق وربما اليمن تحت شعارات لا تنتهي ونتائج بلا أي خير لوطننا خدمةَ وطاعةً للولي الذي يجاهرون بالولاء التام له! ثم يحاضرون بالسيادة.

ربما غدُنا بات بملامح لا نجرؤ ان نأملها واضحةً نقيةً وواعدةً.. فالأمل بالمستقبل لم يعد تصوّره سهلاً حتى بالنسبة لأشد المتفائلين إلا بمعجزة رغم ان زمن المعجزات قد ولّى منذ زمن طويل…

مع شبه ضياع الحلم، يبقى صوت فيروز هو الحقيقة التي نسكنها فيما وطننا أسطورة أمسى تجسّدها واقعاً حلماً بعيد المنال…