IMLebanon

مزارعو القمح يرضون بالتعويض بدل الدعم.. شرط صدق الوعود

WheatPlainZahle
لوسي بارسخيان

بعد أن تأخرت الدولة اللبنانية بإستلام محصولي القمح والشعير عن سنة 2015، وفقا للمواعيد المبدئية المقررة في شهر تموز من كل سنة، صدرت القرارات الوزارية بالإمتناع عن تسلم المحصول لهذه السنة، واستبدال دعمه السنوي الذي استقر على مبلغ 590 ليرة للكيلو منذ خمس سنوات، بالتعويض عن كل دونم، بمبلغ مقطوع قيمته 175 الف ليرة، على ان يتولى المزارعون انفسهم تصريف إنتاجهم المكدس في المخازن.
تثبيت سابقة التعويض من دون الإستلام، جاء في كتاب مرفوع من وزارة الإقتصاد الى رئاسة مجلس الوزراء، وهو ردٌّ على إعتراض وزارة المال في كتاب مرفوع الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء في 2 تشرين الثاني على قيمة مبلغ التعويض المقترح، خصوصا ان “المزارعين سيستفيدون من بيع محصولهم للمطاحن”.
فذكرت وزارة الإقتصاد ان مبلغ 175 الف ليرة المقترح كتعويض عن دونمات القمح والشعير، كان قد تم التوافق عليه بين رئيس مجلس الوزراء ووزير الإقتصاد والتجارة، “اثر إجتماع مع وفد من المزارعين الذين طالبوا بمبلغ تعويض لا يقل عن 200 ألف ليرة”. وعليه تمسك وزير الإقتصاد آلان حكيم بضرورة إعطاء المديرية العامة للشمندر السكري والحبوب سلفة خزينة بقيمة 23 مليار و800 مليون ليرة، لدعم زراعتي القمح والشعير استثنائيا هذه السنة، على ان يتضمن المبلغ النفقات المتممة، ويشمل التعويض كل دونم اثبت الكشف الذي أجرته المديرية انه مزروع بالقمح والحبوب.
الملاحظة الأخيرة، بحسب مزارعين يتابعون القضية منذ أكثر من خمسة أشهر، كانت واحدة من الأساب التي أخّرت رفع طلب التعويض الى ديوان المحاسبة لتأمين المبالغ المطلوبة، بعد أن أضيف الى مستحقي التعويض نحو 200 إسم رفضت طلباتهم مؤخراً، دون أن يعني ذلك بأن حل الإشكالية سيضع صرف الإعتمادات على السكة مباشرة، في ظل الروتين الإداري الإلزامي الذي على السلفة ان تسلكه.
رضي مزارعو القمح بقرار التعويض بدلا من الدعم “على مضض”، كما يقولون، “فالكحل أفضل من العمى” بالنسبة لهم، خصوصا ان قرار الدعم وإستلام القمح منوط بمجلس الوزراء المعطل حاليا، ويتطلب إجتماعه لحجز الإعتمادات من أجل توفير المخازن وتلزيم عمليات العتالة و”التكييل” وغيرها من وظائف إستلام المحصول. ولكن ما ينتظره المزارعون اليوم هو أن تصدق الوعود بالمواعيد التي ضربت لهم لتسديد قيمة التعويض، حتى يتسنى لهم الإنصراف للتحضير للموسم المقبل، بعد ان تبنت الحكومة القمح سنة أخرى كما يقولون، عبر فتح باب تقديم طلبات إستلام البذار وزرع الأراضي منذ 16 تشرين الثاني، وبالتالي هم مطمئنون بأن لا إلغاء للدعم أقله في السنة المقبلة، واذا الغي فالتعويض جاهز.
ولكن من دون دفع مستحقات العام الجاري، لا قدرة للمزارعين على تسديد كلفة ضمان الاراضي، بل يضنيهم عبء الديون وفوائد المرابين المرتفعة، ما يجعلهم عرضة لإستغلال المطاحن الكبيرة في فرض أسعارها التي تكاد لا توازي سعر القمح العالمي المتدني هذا العام.
برأي المزارعين يمدد أداء السلطة السياسية في إدارة هذا القطاع، لحالة عدم الإستقرار الذي يعانيه إنتاج القمح ودعمه سنويا، في ظل غياب المظلة المقاومة لكل الظروف السياسية، كتلك التي يحظى بها دعم زراعة التنبك والدخان. فينظر المزارعون بعين الحسد الى مبلغ 95 مليار ليرة الذي يرصد للتبغ سنويا من دون نقاش، تحت طائلة “قطع اليد التي تمتد على هذا الدعم”، فيما مصير ما لا يقل عن 500 مزارع قمح في البقاع وغيرهم في مرجعيون وعكار، متروك للعواصف السياسية التي زعزعت أسس دعمه منذ سنوات عديدة، واضعة المزارع بين فكي التجار، وخصوصا في ظل صعوبة تصريف الإنتاج من دون تدخل الدولة كوسيط لبيعه الى المطاحن. علما ان كميات القمح المنتجة في كل لبنان، والتي تراجعت هذه السنة بسبب الاحوال المناخية الى 25 الف طن في البقاع، لا توفر بحسب المنتجين سوى 10 بالمئة من حاجة السوق الإستهلاكية التي تغزوها الكميات المهربة من سوريا.
وتتركز زراعة القمح، في البقاع بشكل أساسي، حيث تصل المساحات المزروعة بالقمح الى 100 الف دونم من أصل مجموع مساحة الأراضي المزروعة بالقمح، والتي تصل الى نحو 132 الف دونم. وبعد أن كان مطلب المزارعين الأساسي في السنوات السابقة إستلام القمح من الأرض مباشرة، لإعفائهم من تكاليف التخزين القسرية بين موعدي الحصاد والتسليم، صار كل همهم اليوم ان تفرج الدولة عن مبلغ التعويض، ليتحرروا من أصحاب المطاحن والتجار المتحكمين بالسوق.