IMLebanon

قضية أوجيرو .. التفتيش المركزي أمام المُساءلة أيضاً

OGERO1
خضر حسان

ليست المرة الأولى التي تتصدر فيها هيئة “أوجيرو” الشاشات والصحف من زاوية “الفضائح”، الا ان تلك الفضائح سرعان ما “تُلفلَف” لصالح التوازنات السياسية والطائفية التي يرتكز عليها النظام السياسي اللبناني، والذي يفرز نظاماً إدارياً على شاكلته، يسيّر الدوائر الرسمية.

من أزمة المياومين الى أزمة التعيينات وغيرها، تبقى “أوجيرو” مملكة محصّنة، ويبقى التفتيش المركزي حول أسوارها دون جرأة الدخول الى دهاليزها، بالرغم من أنها مكشوفة. غير ان التفتيش المركزي، “دُفِعَ” للدخول الى الدهاليز، فكانت النتيجة سجالات وكلاماً وكلاماً مضاداً. فوزير الصحة وائل أبو فاعور إتهم المدير العام لـ”أوجيرو” عبد المنعم يوسف، بأنه “يمنع التفتيش المالي من دخول أوجيرو منذ 3 سنوات”، في حين نفى يوسف ما تقدّم، ووصفه بأنه “كلام عار من الصحة”. اما التفتيش المركزي، فأعلن حياده وسط التجاذبات، عبر بيان أكد فيه ان “أي بيان غير صادر عن رئيس التفتيش المركزي يعتبر غير ذي قيمة قانونية، مع الاشارة الى ان التحقيقات التي تجريها المفتيشيات العامة كافة، التي هي جزء لا يتجزأ من ادارة التفتيش المركزي، تتسم بطابع السرية، وان نتائجها لا تصبح علنية الا عند اقترانها بقرار نهائي يصدر عن هيئة التفتيش المركزي، التي يعود لها وحدها ادانة الموظف المرتكب”.

تهمة ونفي وحياد، هي الصبغة التي تشتهر بها العلاقات بين الإدارات الرسمية، فالتفتيش المركزي وكل الهيئات القضائية، باتت أدراجها مكدّسة بملفات الفساد والمراجعات القضائية، والمتّهم ينفي، والقضاء يحيّد نفسه، علماً ان دوره هو رأس حربة وليس الحياد. وفي ما يتعلق بـ”أوجيرو”، فالتفتيش المركزي لديه 21 شكوى قدّمها الوزير السابق نقولا الصحناوي ضد يوسف، فأين أصبحت هذه الشكاوى؟
الإجابة عن هذا السؤال تعني التفتيش عن التفتيش المركزي. فالكثير من الشكاوى والمراجعات المقدّمة من مياومي مؤسسة الكهرباء الى التفتيش، لم تعرف طريقها الى النور، وأخرى تتعلق بالضمان الإجتماعي والمستشفيات والكثير من قضايا الفساد في دوائر الدولة والمؤسسات التابعة لها. فأين أصبحت كل هذه الملفات؟

طبيعة النظام السياسي التحاصصي جعلت عمل التفتيش المركزي إستنسابيا، فالتفتيش بحسب الوزير السابق شربل نحاس “مطنّش”، وبات “خيال صحراء، نتيجة لعبة التحاصص التي أخرجت التفتيش عن الهدف الذي انشىء لأجله”. ويسأل نحاس في حديث لـ “المدن”، “لماذا استفاق التفتيش المركزي اليوم؟، هل هناك تعيينات أو تبادل لخدمات معيّنة استوجبت ذلك؟”. ويشير في ما يخص يوسف، أنه (نحاس) عندما كان وزيراً للإتصالات، جاء توصيف يوسف ضمن التصنيف الوظيفي بأنه “ممتاز”، وبعد السؤال عن السبب، جاء الرد “شو بدّك تحرجنا”؟. ويؤكد نحاس ان ما يحصل غير مرتبط بيوسف نفسه، بل مرتبط بنهج وعمل عام يلف كل مؤسسات الدولة.

من ناحية ثانية، “لا مانع قانونيا يمنع التفتيش المركزي من القيام بدوره”، وفق ما يؤكّده مصدر قانوني لـ “المدن”. وبذلك، فإن تصوير ما يحصل على انه عرقلة لعمل التفتيش المركزي، والذي قد يتحول لاحقاً الى إقفال للملف، لا يمكن التغاضي عنه بحجة العرقلة. فيمكن للتفتيش بالحد الأدنى “مراجعة المسؤول الأعلى للموظف الذي امتنع عن اعطاء المستندات المطلوبة، وصولاً الى المدير العام. وفي حال الرد السلبي، يمكن للتفتيش مراجع وزارة الوصاية”، مع الإشارة الى ان “مثل هذه الإجراءات، لا يمكن لموظف عادي ان يتخذها من تلقاء نفسه، إن لم يكن محمياً”.

وتضيف المصادر، ان “المستندات الرسمية الموجودة في أوجيرو أو أي دائرة أو مؤسسة رسمية، ليست ملكاً لشخص، بل ملكاً للإدارة العامة، وعليه، يمكن للنيابة العامة المالية التحرك. ويمكن اتهام يوسف أو الموظف المسؤول بالإستيلاء على مستندات رسمية، أي ان المسألة ليست ببساطة الإعلان عن عدم اعطاء التفتيش بعض المستندات”.

بعيداً من قضية أوجيرو التي لا تخلو من القطب المخفية، فإن دفع التفتيش المركزي الى الإستفاقة اليوم، تضع التفتيش أمام مسؤولية عدم إقفال ملفات “أوجيرو”، وأمام ضرورة فتح الملفات الأخرى في باقي القطاعات، لأن إقفال هذا الملف والإكتفاء بإظهار المظلومية دون استعمال الحق القانوني بإتخاذ التدابير اللازمة وإحالة المسؤولين الى القضاء، يعني خياراً من إثنين، إما ان التفتيش المركزي قاصر عن أداء واجبه، وهنا يجب إعادة النظر في هذا الجهاز، أو ان يوسف فعلاً بريء من كل ما اتهم به حاضراً وماضياً، ويجب في هذه الحالة إعادة الإعتبار إليه وتعويضه عن تشويه صورته. وفي ما يخص التعويض، يبدو ان يوسف لا يحبذ انتظار خواتيم الملف، فقرر الدفاع عن نفسه بالطريقة الشعبوية، وتمثل ذلك بإعتصام لموظفي أوجيرو الخميس، في المركز الرئيسي في بئر حسن، وفي مراكز صيدا وصور، وذلك “تنديداً بما تتعرض له اوجيرو ورئيسها من افتراءات واتهامات وحملات تشن عليها”، وفق ما قاله رئيس نقابة مستخدمي اوجيرو جورج اسطفان.