IMLebanon

هل أخفى فرنجية عن “حزب الله” تعهداتٍ للحريري؟

sleiman-frangieh-hassan-nasrallah

كتب ربيع كلاس  في صحيفة “الراي” الكويتية:

تتفاوت التقديرات في بيروت في شأن مسار الاستحقاق الرئاسي، في ضوء المواقف اللافتة لـ “المرشح أكثر من أيّ وقت مضى”، زعيم “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية، الذي كشف في إطلالته التلفزيونية ليل الخميس الماضي، الكثير من “الخفايا” ذات الدلالات المهمّة التي ترتبط باقتحام حليف “حزب الله” وصديق الرئيس السوري بشار الأسد لـ “المشهد الرئاسي” كمرشحٍ في وجه مُنافِسه في قوى “8 آذار” ومرشّحها الرسمي زعيم “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون، الأكثر تمثيلاً في الوسط المسيحي والأقلّ حظوظاً في الوصول الى كرسي الرئاسة نظراً لافتقاده النصاب الوطني الضروري لبلوغه القصر الجمهوري.

في تلك الاطلالة المحوريّة، كشف فرنجية “أصل الفكرة” في تَقدُّمه كمرشّح، و”الأسباب الموجبة” التي حدت بزعيم “المحور الخصم” الرئيس سعد الحريري الى تبني مبادرة “جدية وغير رسمية” لترشيحه، وتحدّث عن “كيمياء كبيرة” مع رئيس “تيار المستقبل” وهاجم بقسوة العماد عون وانتقد إعلام “8 آذار” وتسريباته ذات العقل الأمني، والأهمّ ربما كان إفصاحه عن بعض المداولات “الرئاسية” مع الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله والاسد، اضافة الى أشياء كثيرة ترتبط برؤيته كـ “رئيس مُواطِن”.

ولم يكن طوى الليل إطلالة الزعيم “الزغرتاوي” (تيمناً باسم منطقة فرنجية، زغرتا)، الذي تحدّث كأنه “رئيس مع وقف التنفيذ”، حتى اتجهت الأنظار الى ما سيكون عليه موقف فريقه في “8 آذار”، لا سيما العماد عون و”حزب الله” اللذين التزما الصمت، رغم الاجتهادات الكثيرة التي تناولت خصوصاً الموقف الفعلي للحزب الذي تحوّل حليفاه الى متنافسيْن، وعلى نحوٍ خشن، على الخشبة الرئاسية.

أوساط سياسية في بيروت على بيّنة من موقف “حزب الله” قالت لـ “الراي” ان الحزب لن يرشّح فرنجية ولا يريد ان يخسره في الوقت عيْنه، وتالياً فانه – أي الحزب – يدير اللعبة على قاعدة انه لم يحن الوقت بعد ليصبح فرنجية رئيساً للجمهورية لأسباب شتى تتصل بالوقائع الداخلية وربما الاقليمية ايضاً.

وكشفت هذه الأوساط ان “حزب الله” ومعه جميع مكوّنات “8 آذار” لن يسمح ببلوغ الأمر حدّ وقوف عون وفرنجية وجهاً لوجه في مجلس النواب لاختيار أحدهما رئيساً، لانه عندها حتى رئيس البرلمان نبيه بري سيصوّت لمصلحة المرشح الاول لـ “8 آذار” اي للعماد عون.

ولفتت الاوساط عيْنها الى ان “حزب الله”، الذي سبق ان شكك في موقف الحريري من ترشيح فرنجية ورأى فيه مناورة، كوّن اقتناعاً أكيداً بجدّية الحريري وبوجود تفاهم مئة في المئة بين الأخير وفرنجية، رغم اعتقاد الحزب بأنه لم يحن الوقت لمجيء زعيم “المردة” رئيساً للجمهورية، ولا لعودة زعيم “المستقبل” الى رئاسة الحكومة، خصوصاً انه لم تتوافر بعد المناخات الملائمة لعودة الحريري.

وسألت دوائر مهتمّة على صلة بحيثيات المعركة الرئاسية عن مغزى الإتيان بفرنجية رئيساً وهو الذي يقتصر رصيده على نائبيْن، في وقت يمثّل الحريري كتلة من 27 نائباً، ملمّحة الى ان “التيار الوطني الحر” الذي يترأسه الوزير جبران باسيل يبقى الأكثر تمثيلاً والأقدر على تحقيق تكافؤ مع الآخرين حتى لو تنحّى عون جانباً.

وأكدت هذه الدوائر ان فرنجية سمع لغة واحدة من السيّد نصرالله والرئيس الأسد في ما خصّ ترشيحه وعودة الحريري، مشيرة الى ان الكلام الدائم لـ “حزب الله” عن مضيّه في دعم العماد عون ما دام مرشحاً هو أشبه بـ “بيان رقم واحد” وأكثر، وهي إشارة ربما انطوت على ردّ على ايحاءات لفرنجية بأن الحزب لن يتمسّك حتى النهاية بخيار عون.

وفسّرت مصادر في “14 آذار” ما وصفته بـ”نقزة” حلفاء فرنجية، لا سيما “حزب الله” من اندفاعة زعيم “المردة” بالاعتقاد بأن فرنجية أخفى على الحزب تعهداتٍ أعطاها للحريري ولم يشارك “حزب الله” فيها او يطلعه عليها، وهي التزامات تتعارض مع رغبة الحزب ومواقفه.

وثمة في “8 آذار” ومن المحيط القريب لفرنجية، مَن يأخذ عليه الاستعجال في حرْق المراحل، وكأنه أصبح أسير “حلم عائلي” بالانتقال الى القصر الجمهوري، فها هي عقيلته السيدة ريما تعدّ العدة كـ “سيدة اولى”، الأمر الذي بات يشكل عامل ضغط معنوياً على الجميع لاعتقادهم أن في الأمر “فرصة” يجب عدم تفويتها.

وشكّكت أوساط واسعة الاطلاع في إمكان كسْر المأزق الرئاسي في الأمد المنظور، وربما في سنوات اذا استمرّت الوقائع المحلية والاقليمية على حالها، خصوصاً ان المعادلة باتت واضحة وتقوم على ان “تيار المستقبل” يملك القدرة على المبادرة وان “حزب الله” يملك حق “الفيتو”، تالياً، فإن فرنجية سيستمرّ مرشحاً مستقبلياً (لا حالياً)، وفي إمكانه الإنتظار.

ورأت مصادر متابِعة ان استبعاد انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، رغم المواصفات التي يتمتّع بها فرنجية، القطب البارز في “8 آذار” والمرشّح من القطب الأبرز في “14 آذار”، مردّه الى ثلاثة أسباب على الأقلّ هي:

  • إن الوضع الاقليمي ما زال على تأجُّجه لجهة الصراع المفتوح بين السعودية وايران، وتالياً فإن معادلة “نعطي الحزب ما يريد ونعطي للسعودية أكثر مما تريد” لا تستقيم، فالأمور تحتاج الى مناخ إقليمي أكثر ملاءمة ليفيد منه لبنان.
  • إن ما يجري تَداوُله الآن على انه مبادرة او تسويات، هو أقرب الى صفقات ثنائية او ثلاثية، طابعها اقتصادي أكثر مما هو سياسي، وهو الأمر الذي لا يمكن التسليم به في بلادٍ تحتاج الى تفاهمات فعلية.
  • إن “حزب الله” مستمرّ في دعم ترشيح العماد عون، قولاً وفعلاً، وزعيم “التيار الوطني الحر” صارَح فرنجية في لقائهما الأخير و”المتوتر” بأنه ماضٍ في ترشحه ما دام حياً.

هذا التقويم وسواه من معطيات، تجعل من الصعب حصول اي اختراق في أمد قريب للمأزق السياسي – الدستوري في لبنان، الأمر الذي يطلق العنان لأسئلة كثيرة وكبيرة عن سبل إدارة “الفراغ” الذي يستوطن لبنان مع تَعذُّر انتخاب رئيس جديد والموت السريري للحكومة والغيبوبة الدائمة للبرلمان.