IMLebanon

طربيه يؤكد على قوة الليرة واهمية انتخاب رئيس في زيادة ثقة المستثمرين

tarabeh
عقد أعضاء مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية وأعضاء لجنتها الاقتصادية لقاء حواريا مع رئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربيه، تناولوا فيه كل المواضيع على الساحة اللبنانية سياسيا واقتصاديا وماليا.

عون

استهل النقيب الياس عون اللقاء بكلمة، تحدث فيها عن “جوزف طربيه الذي خدم لبنان بتفان وإخلاص في مجالات عدة، وما زال في عمله المصرفي مصدر ثقة وضمانة للبنانيين، الذين أثقلهم الهم المعيشي والمالي والاقتصادي”.

وقال: “نحن نزورك اليوم في مكتبك الذي يقع في أهم بناء عرفه لبنان حتى اليوم، لنعرف أكثر عن أوضاع لبنان الاقتصادية والمعيشية، وأنت تتحدث عن هذا الموضوع بكل علم ومعرفة”.

طربيه

ورد طربيه بكلمة، رحب فيها بالوفد النقابي، وحيا “الجهود التي تلعبها الصحافة اللبنانية في النقد البناء لما يجري على الساحة اللبنانية، وقال: “نتمنى أن يشهد مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية الجديد برئاسة النقيب عون، نهوض لبنان من كل ما يتخبط به وقيامة له”.

حوار

ثم جرى حوار بين الوفد النقابي والدكتور طربيه، الذي قال ردا على سؤال: “إننا دائما متفائلون بمستقبل لبنان واستمرار الحياة فيه. طبعا الوضع الذي يعيشه اللبنانيون في هذه المرحلة غير سار. ولكن بالنظر إلى ما يحصل في المنطقة، فالحمد الله ونتيجة لاختبار الضغط، الذي نقوم به في ميزانيات المصارف بالنسبة للمخاطر فالأوضاع مستتبة. أما بالنسبة للمخاطر السياسية على الوضع الاقتصادي، فإني أقول إن ما من بلد يشهد فراغا رئاسيا وجمودا في السلطات التشريعية وجمودا في السلطة التنفيذية والعمل الحكومي، وفي ظل سوء إداء للادارات والنفايات في الشوارع، يبقى ويستمر، بفضل السرية المصرفية وكل ما يحمي المودع”.

أضاف “طبعا نستطيع القول إن قطاعنا ناجح، ولكن في ظل عدم وجود رقابة إدارية ورقابة حكومية ومكافحة تبييض الأموال وعدم قيام السلطات المختصة بالإجراءات المطلوبة دوليا، كما حصل منذ شهر تقريبا حيث ضغطنا على المشترع، وبصورة خاصة على المجلس النيابي، لإصدار القوانين التي طال الزمن على إصدارها، ومن بينها قانون المصادقة على معاهدة وضعت سنة 1999 لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”، معتبرا أنه “كان من الضروري جدا صدور هذه التشريعات، التي من أهم مفاعيلها عدم هروب الاستثمارات والثروات من لبنان. وعلى صعيد التشريعات حاليا، اننا أنجزنا كل ما هو مطلوب منا دوليا”.

وردا على سؤال حول التطورات السياسية الأخيرة التي شهدها لبنان في الأسابيع الماضية، أجاب: “انا اعتبر ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان يضاعف مخزون الذهب الذي لدينا في المصرف المركزي. إذا نهض لبنان من الفراغ الرئاسي والدستوري والصدام بين 8 و14 آذار، وحقق انتخابات رئاسية تعبر عن توافق اللبنانيين تتضاعف ثروة الذهب التي لدينا. إلتقاء الفريقين المتصادمين لملء الفراغ في المنصب الأول في الدولة بالوفاق وليس بالتوافق، له قيمة كبيرة بالنسبة للتوجه الاقتصادي للبنان بالنسبة لمؤسسات التصنيف الدولية، الذي كان سلبيا في آخر تصنيف له”.

وقال: “نحن اليوم في تصنيف باء سلبي، ليس لأن الوضع المالي سيئ، بل لأن الوضع السياسي في لبنان سيئ وعطل المؤسسات، أي نحن بتنا في بيئة غير صالحة للاستثمار على المدى المتوسط والطويل. وهذا ما نشهده منذ سنتين حيث مجيء الاستثمارات يشهد بطأ ملحوظا، على الرغم من أن القطاع المصرفي كان مجليا وحصل فيه نموا، ولكن هذا النمو لم ينعكس على الاقتصاد وعلى التطور المالي والمصرفي”.

أضاف “حتى لو أن عملية الانتخاب الرئاسي لم تنجح حاليا، فإنها دلت على أن هناك محاولة لحل الإشكال، الذي يحول دون انتخاب رئيس، ودلت على ان هناك امكانية لالتقاء الأضداد المتصارعين على صيغة معينة، كما أنها دلت على أنه ليس هناك عداوات وصداقات مطلقة. الأوراق اختلطت، سواء نجحت محاولة انتخاب الرئيس أم لم تنجح، ولكن هذه المحاولة أعطت إشارة على أن المحاولة إذا تكررت ستنجح في النهاية. كما انها اعطت اشارة إلى أن هناك تحريكا دوليا للأوضاع. طبعا هذه المحاولة لم تتحرك من دون تحريك دولي، وليس ضروريا في اختيار الأشخاص والصيغة، إنما بالضغط على الفرقاء للحوار معا”، موضحا انها “محاولة بمفهومنا الاقتصادي والمالي، نقدر قيمتها ونقدرها ايجابيا بمنظارنا، ومؤسسات التصنيف الدولية اعتبرت هذه المحاولة إيجابية في المسيرة السياسية، خصوصا أنها أعطت شيئا مفاجئا في السياسة، بحيث لم تواكب هذه المحاولة أشياء سلبية في الشارع. وهذا ما يؤكد لنا، أن لبنان يمر الآن في فترة من الهدوء تجاه الأحداث السياسية الكبرى”.

وتابع “ان ما حصل هو إشارة إيجابية في ظل التقاء الأضداد”، آملا أن “يكون عام 2016 استثمارا لهذه الإيجابيات. وان استقبال ممثلين لمؤسسات سياسية دولية، كمؤسسات الخزانة الأميركية، نسمع منهم تأكيدا أن العمودين الفقريين للبنان هما الأمن والنظام المصرفي. ما دام هذان العمودان ثابتان ما دام الاستقرار في لبنان ثابت والبقاء على النظام اللبناني، الذي وعلى الرغم من كل سيئاته، سيصبح قدوة نسبة لما يحصل في المنطقة، التي تشهد حروبا طائفية وعشائرية وإتنية. العالم يتصارع في حرب دولية على حدودنا، في حين أن الأمن في لبنان يحقق نجاحات لها نتائجها الإيجابيّة على الصعيد الدولي”.

وأردف “الأمن اللبناني يحفظ الأمن في لبنان وهو يتعاون مع الأمن الخارجي، وبات للأمن اللبناني قيمة لدى الدول،ولا يستطيع أحد القول في الخارج، إن لبنان هو جزء من المنظومة الإرهابية التي تضر بالأمن العالمي والإقليمي. هناك تعزيز للأمن القومي اللبناني، كما هناك تعزيز للعمل المصرفي. وكل الأجهزة الأمنية تدخل في إطار الثقة. وهذا ليس تحليلا شخصيا، إنما من الأحاديث التي أسمعها من ممثلي المؤسسات السياسية الدولية. والساحة المالية في الحرب على الإرهاب تتقدم الساحة الأمنية. الحرب على الإرهاب هي ضمن دفاتر المصارف وعمليات الجهاز المالي. وكل العمليات التي تحصل في ظل طابع أمني، يتخفى وراءها وأمامها مال”.

واستطرد “راحة النظام المالي اللبناني وتعاونه مع النظام الأمني الدولي، يكمن في أننا نعلن دائما التزامنا في مكافحة تبييض ألأموال وتمويل الإرهاب. لدينا وظيفة أمنية لا نستطيع أن نخطئ فيها لنتحاشى أن ندرج على لائحة عقوبات، والمؤسسة التي تخطئ تعاقب وتقفل. هناك حكم إعدام إذا حصل خطأ”.

ورأى أن “القطاع المصرفي اللبناني استطاع مواكبة المستجدات الدولية، والنظام القانوني والمالي والنقدي في لبنان واكبها أيضا. مصرف لبنان حاضر دائما لتحذير المصارف لمواجهة أي خطأ. اننا ضمن منظومة كاملة فنية، مالية، إقتصادية، وفي الوقت نفسه هناك رعاية سياسية دولية لهذه المنظومة. بالعمل المصرفي نسير مع المجتمع الدولي، وفي العمل الأمني الدولة تسير مع المجتمع الدولي. كل هذا يعطينا مقومات للاستمرار النجاح”.

وخاطب المتحاورين بالقول: “كما لاحظتم بعد سقوط اللبنك اللبناني الكندي، لم تحصل أية قضية ذات تأثير أو شبهة على القطاع المصرفي اللبناني”، مؤكدا “نحن صرنا شركاء مع النظام المالي العالمي، لذلك كل ما هو خطأ تتم معالجته بهدوء ومن دون تشهير ومن دون إدراج على لائحة العقوبات. في كل العالم تحصل أخطاء وهفوات. أية هفوة غير مقصودة حصلت مع المصرف يمكننا معالجتها. إذا شارك مصرف ما بتغطية عمليات تبييض أموال سيحاسب، وهذا ما يحصل في مصارف عالمية، وهي تغرم بمليارات الدولارات”.

وأوضح “نحن نشعر بخوف لأننا في منطقة تتلاقى فيها كل المخاطر. كان الوجود السوري على لائحة العقوبات، وبالتالي ممكن أن تتأثر به المصارف وتتورط نتيجة خوف. وموضوع حزب الله ما يزال مدرجا على لائحة العقوبات، والأميركيون يصرون على التصعيد من خلال قوانين جديدة، على قانون موجود. وهذا التصعيد هو بمثابة إشارة تهديد جديدة. الضغط هو على التنظيمات، كما حصل مع داعش، بعدما أصبح هذا التنظيم مصدر تمويل لذاته وللخارج. وتم تحذيرنا للتنبه إلى كل دولة لدينا فيها مصارف وداعش موجودة فيها”.

وردا على سؤال حول السرية المصرفية قال: “العالم كله بات ضد السرية المصرفية، حتى في سويسرا لم تعد هناك سرية مصرفية، إلا نادرا.أما لبنان، فقد عمل بشكل تدريجي تهذيبا للسرية المصرفية، التي لم تعد حامية لأي مال. السرية المصرفية في لبنان هي حامية للمال النظيف، وليست حامية للمال الذي تحوم فوقه الشبهات. لبنان وضع آليات تحول دون لجوء أي كان إلى دفاتر المصارف لكشف أسرار غيره. حتى القضاء في لبنان القيم على القانون والحريات وبصورة خاصة، القضاء الجزائي، الذي يفرض عليه النظر بالجرائم المالية، له الحق في الملاحقة، ولكن عليه التوجه إلى مصرف لبنان إلى هيئة تحقيق خاصة، ويطلب الإطلاع على حساب المتهم. هذه الهيئة لها الحق في رفع السر المصرفي أو لا. هناك سلطة تقييمية لموضوع الجرم”.

أضاف “نحن نعتبر تخفيف القيود عن السرية المصرفية هي لمصلحة السرية المصرفية. لدينا الكثير من أسئلة خارجية من قضاء خارجي ودول عظمى، حول ملفات لمحاربة الإرهاب. السرية المصرفية في لبنان، ما تزال تغطي أكثر من 95 بالمئة من الحسابات الموجودة في المصارف، وما هو معرض لرفع السرية المصرفية هي الحالات المشبوهة ضمن آلية محددة، تحميها هيئة تحقيق خاصة في مصرف لبنان”.

وردا على سؤال حول الليرة، قال: “الليرة اللبنانية بأفضل أحوالها. ولدينا في مصرف لبنان احتياطات ضخمة بالعملات الأجنبية، بالإضافة إلى تحسين الأفق السياسي لدينا الغاز والنفط والسياحة وعودة الأعمال إلى طبيعتها، بالإضافة إلى مشاريع الإعمار في المنطقة، الذي سيكون لبنان لاعبا أساسيا فيها في المستقبل. لبنان سيكون عندما تستتب الأمور حيث تندلع الآن حروب، جامعة المنطقة ومستشفاها. وهذه بنى تحتية أساسية لنا”.

وردا على سؤال حول لبنان ومصلحة المواطن فيه والنمو المصرفي والنظام المالي الدولي المتصل مباشرة بالولايات المتحدة، وعما إذا كان تبرئة ذمة الغرب، قال: “نحن جزء من سوق عالمي وله قواعده. ونحن نرتبط بالنظام المالي العالمي، لأن اقتصاد لبنان مدولر أي بالدولار. ولو كان اقتصادي بالليرة فقط لا يستيطع أحد فرض شيء علي. نحن بلد يستورد معظم حاجاته. فاتورة الاستيراد اللبنانية هائلة. علينا احترام القوانين الدولية اذا أردنا العمل مع العالم. لا نمو اقتصاديا لبلد لا مصارف فيه”.

وردا على سؤال، أجاب: “لا ليست المصارف جزءا من الانقسام السياسي في لبنان”، وأكد ردا على سؤال آخر أن “أي مصرف لبناني لديه مشكلة مع أي مرجعية دولية، سواء كان الأميركيون أو غيرهم. ومصرف لبنان يمارس رقابة شديدة على المصارف كي لا تقع في المحظور. نحن لا نمتنع عن التعاطي مع أي عميل، إلا إذا كان اسمه أو اسم التنظيم الذي ينتمي إليه مدرجا على لائحة العقوبات”.

وردا على سؤال، أجاب: “حزب الله يتجنب إحراج المصارف بصورة مطلقة، وهو يقول إذا كان هناك أي حرج في أي عمل، يضر القطاع المصرفي، قوموا بواجباتكم، ولا تعطوا أي اعتبار آخر يسيء إلى العمل المصرفي، الذي هو ثروة لبنان واللبنانيين”.

وردا على سؤال، أجاب: “لم يحصل تخفيض على التصنيف الإئتماني، بل اشارة ان الإتجاه هو سلبي إذا بقيت الأوضاع على ما هي عليه اليوم في لبنان. والتقييم نفسه شرح بإيجابية إداء القطاع المصرفي اللبناني، الذي كان ناجحا ومجليا على الرغم من كل الظروف التي يعيش فيها”.

وردا على سؤال، عما إذا كانت المصارف ستستمر بإعطاء المال للدولة بشكل دين، قال: “أقولها علنا وخلافا لأي رأي آخر، إننا مسؤولون عن أن لا نسمح للدولة اللبنانية أن تتوقف عن دفع رواتب موظفيها، وأن تعجز عن أن تدفع أي استحقاق يتوجب عليها. الدين العام اللبناني، هو دين دولي مدرج في الأسواق الدولية. ونحن مسؤولون لأن تبقى الدولة موجودة، وهذا واجبنا. وفي الوقت ذاته علينا الضغط على الدولة وعبر الصحافة والإعلام، لإصلاح ماليتها التي تؤثر على مستقبل الشعب اللبناني كله”.

وردا على سؤال، أجاب: “الديون المتراكمة على الدولة، هي بحدود 70 مليار دولار، ومعظم الدين بالليرة هو دين داخلي ودين الشعب اللبناني على دولته”.

وردا على سؤال، أجاب: “قرار الكونغرس الذي صدر مؤخرا هو تصعيد بالصوت أكثر منه تصعيد بالفعل، وبالتالي لا تأثير له على القطاع المصرف اللبناني، الذي يؤكد مرارا أنه يحترم اللوائح الدولية”.

وردا على سؤال، حول هيكلة الديون، أجاب: “انه للقطاع الخاص. نعرف أن جزءا من القطاع الخاص تعرض لأضرار نتيجة للأوضاع السياسية العامة وللأوضاع الاقتصادية، مثلا على ذلك: القطاع السياحي الذي تأثر كثيرا من هذه الأوضاع مع القطاع العقاري. ولا يجوز ملاحقة من تعثر في دفع الدين المتوجب عليه أمام المحاكم. هذا التعميم أتاح للمصارف تمديد الدين المستحق للمؤسسات المتضررة بسبب الأحداث، وذلك بدعم من مصرف لبنان صاحب الرؤية الاقتصادية الجيدة”.