IMLebanon

عكار: 80% تراجع اقتصادي وإفلاسات غير معلنة

akkar

نجلة حمود

لم يعد الركود التجاري والاقتصادي في محافظة عكار أمراً مستجداً، بل أصبح خبزاً يومياً مرّاً يتجرعه التجار وأصحاب المؤسسات الاقتصادية الذين يعانون الأمرّين جراء الأوضاع السياسية، والاجتماعية، والمعيشية الضاغطة، التي تثقل كاهلهم وتصادر لقمة عيشهم، وتهدد متاجرهم بالإقفال وصرف عمالها.
تحضر الهواجس المعيشية والإنمائية للمحافظة بقوة خلال الزيارات المتكررة لمسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، هذا فضلاً عن إعلان السلطات المحلية في أكثر من منطقة عجزها عن تقديم أي مساعدة، نتيجة التضخم السكاني والبطالة اللذين تعاني منهما مختلف البلدات العكارية ومدينة حلبا على وجه التحديد.
وعلى الرغم من ذلك فإن عكار ما زالت تفتقر الى خطة علمية واضحة قادرة على إخراجها من واقعها المرير الذي ازداد صعوبةً، عقب النزوح السوري، ما أدى الى استنزاف مقوماتها وبناها التحتية.
ويمكن القول إن الواقع المأزوم وضع عكار تحت المجهر في محاولة لمنع انفجار اجتماعي كبير، سوف يطال اللبنانيين قبل السوريين، خصوصاً أن أصواتاً عديدة ارتفعت منذ بداية الأزمة السورية حول مسائل عديدة أبرزها: تفشي البطالة بعد مزاحمة النازحين السوريين للبنانيين في العمل، قضية ارتفاع أسعار إيجارات الشقق بسبب تزايد الطلب عليها من قبل السوريين.
وشهدت عكار سلسلة اعتصامات على المستوى العمالي للمطالبة بمنع السوريين من العمل، عقب الخطر الذي شعر به العمال اللبنانيون جراء مزاحمة السوريين لهم في سوق العمل، الأمر الذي زاد من أوضاع العائلات الفقيرة التي تعيش كفاف يومها بعد أن باتت مهددة بلقمة عيشها. أما بالنسبة للتجار فيسعون باستمرار لحث الوزارات المعنية على الإصغاء لمطالبهم المحقة، متسلحين بقرارات وزارة العمل التي تمنع الأجنبي أقله من العمل في مجالات الذهب والصيرفة، والهواتف الخلوية.
وتروي عشرات المؤسسات التجارية غير المرخصة التي تعود لمالكين سوريين قاموا بنقل صنعتهم الى عكار عقب الأزمة السورية، حال الفوضى القائمة وغياب أي رقابة، الأمر الذي أدى حكماً الى غلبة قانون المنافسة غير الشرعية بسبب الفرق في التكاليف والأسعارمقارنة مع المؤسسات اللبنانية.
ويطرح الواقع القائم سلسلة تساؤلات حول دور وزارتي الاقتصاد والعمل في حماية العامل اللبناني، ولماذا لا يطبق قانون منع النازح من العمل؟ وأين أصبحت الإحصاءات التي كانت تقوم بها القوى الأمنية لإعداد داتا كاملة عن المحال غير المستوفية الشروط الموزعة على مختلف أرجاء المحافظة ساحلاً وجرداً؟ مع التأكد من قانونيتها ومصداقية عملها؟ وإلى متى استمرار حال الفوضى القائمة؟
ويشير الأجراء اللبنانيون إلى أنهم «باتوا يشحذون رغيف الخبز لإسكات أطفالهم»، مؤكدين «أن العديد من النازحين يعيشون في مستوى أفضل من اللبنانيين، حيث تقدم لهم المساعدات الغذائية والطبية ويتقاضون أجر العمل الذي يقومون به لشراء باقي الاحتياجات، بينما اللبناني خسر عمله، وتُحجب عنه المساعدات، وهو من دون رعاية طبية أو ضمان اجتماعي».
ويؤكد رئيس «جمعية تجار محافظة عكار» إبراهيم الضهر ان «الجمعية أعدت دراسة شاملة عن الأوضاع الاقتصادية في عكار، تتضمن نسبة البطالة، والعمالة السورية بشكل دقيق، وعدد المؤسسات التجارية المتعثرة من جراء الوضع المتردي على المستوى الاقتصادي العام والتي بلغت أرقاماً مخيفة ناهزت الـ80 في المئة»، مؤكداً «وجود عشرات الإفلاسات غير المعلنة لدى التجار وهذا مؤشر خطير جداً للانزلاق باتجاه الهاوية».
ويبدي الضهر تخوفه من ارتفاع نسب الفقر بشكل لافت للانتباه في عكار، في ظل غياب كلي للمؤسسات الرسمية التي لم تنفذ أياً من الإجراءات الخاصة بمنع السوريين من العمل، وذلك في الوقت الذي يقوم به التاجر اللبناني بدفع كل المستحقات المترتبة عليه للدولة اللبنانية، من ضرائب وغيرها في حين أن مئات المؤسسات السورية تفرّخ يومياً من دون أي رقابة، متسائلاً عن مصير الشكاوى التي وصلت الى وزارة الاقتصاد من دون أن تلقى أي رد أو اهتمام».