كتبت ألين فرح في صحيفة “النهار”:
منذ الاختلاف في الرؤية حيال الاستحقاق الرئاسي، وتحديداً بعد اتفاق معراب، يعتصم العماد ميشال عون بالصمت. وكل ما “يصدر” عنه في هذا المجال يرد في البيانات بعد اجتماعات “تكتل التغيير والاصلاح” التي تشدد على الميثاقية في الاستحقاق، علماً انه ليس هو من يتكلم بعد الاجتماع. أما الأزمة مع المملكة العربية السعودية، فكان حرص على المملكة والعلاقة معها.
أول من أمس، أعلن “تكتّل التغيير والإصلاح” أنه سيكون لرئيسه العماد ميشال عون “كلام آخر” بعد الجلسة الـ36 لانتخاب الرئيس، معلناً أنه “لا تجوز المساومات في الحقوق الميثاقية والدستورية والقانونية”. فما هو هذا الكلام الآخر؟ ومتى يحين وقته؟
بهدوء، يراقب عون ماذا يمكن أن تكون ردة فعل الفريق الآخر بعد الإخفاق أيضاً في جلسة يوم أمس. اضافة الى مراقبته لما يستجدّ اليوم في لبنان بعد العاصفة السعودية وتوتر العلاقات مع المملكة العربية السعودية، مما يجعل الانقسام اليوم عمودياً وفي شكل حاد، ينذر بفتنة غير مرغوب فيها على الاطلاق ويرفضها العقلاء من كل الاتجاهات، ويعمل أصحاب الوعي على وأدها، وعلى رأسهم الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، وحرص الرئيس سعد الحريري على استمرار الحوار رغم الكلام المتشنج لبعض فريقه السياسي والاقتصادي، وفق مصدر في “التغيير والاصلاح”. وفي اعتقاده أن الحريري يعرف في قرارة نفسه أنه هو المستهدف مما يجري حالياً نتيجة الغضب السعودي، على قاعدة النظر اليه أو مساءلته لمعرفة أين هو من هبة المليار التي بشّر بها شخصياً، علماً انه، أي الحريري، “يحارب” تحت شعار إجراء الاستحقاق الرئاسي وإعادة عمل المؤسسات.
يشدد المصدر على أن العماد عون يعتمد سياسة اليد الممدودة كغاية، أما في توقيت “الكلام المباح” فقد يكون في مناسبة 14 آذار ذات الدلالة المهمة لـ”التيار الوطني الحر” أو حتى قبل هذا التاريخ “إذا تمّت استعادة الوعي”. فهو يراهن على وعي مستعاد للأغلبية البرلمانية الراهنة (“تيار المستقل” وحلفاؤه والنائب وليد جنبلاط)، وعلى قراءة متأنية لها لما يحصل في لبنان من إخفاق على صعيد الاستحقاق الرئاسي دام 36 جلسة، ومن عدم حصول المكوّن المسيحي على حقه الميثاقي، والا سيكون كلام آخر. وسيقول ما وصلت اليه أحوال المنطقة والكلام أو إشاعة أجواء عن تقسيم سوريا ومعنى تقسيم العراق وإقامة دولة كردية، وهل سيبقى لبنان بعيداً من هذه الأمور، داعياً الى لبننة الاستحقاق الرئاسي. ولماذا استهداف شبكات الأمان في لبنان، وهو الذي ورد في دستوره أنه واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات، وأنه وطن نهائي لجميع أبنائه، أي لا تقسيم ولا توطين؟.
بعد الآن، لن يقبل عون إلا أن يتكلم، الصمت طال، لذا كان بيان “التكتل” نوعاً من التنبيه. فالبلد لم يعد يحتمل النفايات المتراكمة في الشوارع ولا عدم قدرة الحكومة على إيجاد حلّ لها، ولا حتى عجزها عن حلّ أي ملف، فالمؤسسات الى طريق الاندثار، ومجلس النواب شبه غائب، علماً أن عون في خانة الاتهام بتعطيل النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية. ففي رأيه أن المعطّل هو من يعطّل الميثاق وليس جلسات الانتخاب، لأن حق النائب الدستوري ألا يحضر الجلسة. فلماذا يحق للأكثرية السنية أن تختار من يمثلها وكذلك الأكثرية الشيعية، ويرفضون هذا الحق للأكثرية المسيحية التي اختارت؟
وفق المصدر ان المكوّن المسيحي اليوم على مفترق طرق، في ظل ما يحدث من هاجس الفتنة المستحكم وفي ضوء ما يحصل في الاقليم، وهذه آخر معارك الدور المسيحي ووجوده، والعماد عون لا يحب مفترقات الطرق، بل يحب أن يسلك الطريق من أجل بناء الدولة.
