IMLebanon

تعثّر ترحيل النفايات يعيد خيار إعادة التدوير إلى الواجهة

lebanon-trash-waste-garbage

سلوى بعلبكي

مع تعثّر برنامج تصدير النفايات الذي تفجّر اثر فضيحة تزوير المستندات الروسية والحديث عن العودة الى خطة وزير الزراعة أكرم شهيب باللجوء الى المطامر الصحية، لا يزال البعض يرى بأن خيار اعادة التدوير لا يزال هو الأمثل لمعالجة الأزمة العصيّة على الحلول منذ تموز 2015.

هذا الخيار يبدو الافضل بنظر الصناعيين والبيئيين على اعتبار أن نحو نصف النفايات المنتجة في لبنان هي نفايات صلبة يمكن إعادة تدويرها، على نحو يؤدي الى تحويل الكارثة فرصة للانماء وتوفير فرص عمل عبر بناء معامل ومصانع لإعادة التدوير.
ويشير تقرير “الوكالة الألمانية للتعاون الفني الدولي” الى أن 52.2% من نفايات لبنان هي مواد عضوية، أمّا البقية فتتوزع بين 16% من الورق والكرتون، 11.5% من البلاستيك، 5.5% من المعادن، 3.5% من الزجاج و11% من مواد أخرى. فيما يتم طمر 48% من النفايات، وتدوير 8% فقط، وتسبيخ 15% وتحويلها الى سماد، ويرمى 28% منها في مكبّات عشوائية.
وتؤكد هذه الارقام حاجة الصناعات التدويرية الماسّة إلى هذه المخلفات، وفق ما يؤكد عضو جمعية الصناعيين زياد بكداش لـ”النهار”، وخصوصاً أن هذا النوع من الصناعات رائد في لبنان، ويعمل حالياً بتقنيات عالية ويوفّر فرص عمل لآلاف الشباب. فقطاع التدوير في لبنان ليس حديث العهد، إذ يعود تأسيسه الى عام 1929، ويعتبر رغم العدد القليل لمصانعه التي تشمل اعادة تدوير الحديد والتنك والبلاستيك والورق والكرتون والزجاج، قطاعاً متطوراً تصدّر منتجاته الى الخارج.
فصناعة البلاستيك ترتكز على حبيباته التي تنتج من استرجاع مخلّفات البلاستيك، وكذلك الأمر بالنسبة الى صناعة الورق والكرتون التي تساهم في حلقة الانتاج الزراعي والصناعي في لبنان لا سيما وأن الورق المعاد تدويره يستخدم في صناعة الكرتون المضلّع الذي يؤمن التغليف والتعبئة لكل المنتجات الزراعية والصناعية. كما تشكل صناعة الكرتون المقوّى المواد الاوّلية لقطاع التجليد وصناعة الكتاب، وكذلك الامر بالنسبة الى قطاعي الزجاج والمعادن.
ومن التجارب الصناعية في هذا السياق، تبرز تجربة رئيس تجمّع صناعيي الضاحية الجنوبية اسامة حلباوي الذي يشتري سنوياً نحو 4 آلاف طن من العبوات البلاستيكية للمياه بقيمة مليوني دولار، يضاف اليها نحو الف طن من البلديات، فكيف الحال إذا قرر 400 مصنع للبلاستيك خوض هذه التجربة. علماً أن معظم هذه المنتجات تصدر الى الدانمارك وايطاليا بقيمة تبلغ 5 ملايين دولار بعد تحويل العبوات الى fiber textile (قطن اصطناعي) لاستخدامها في صناعة الفرش والوسادات.
وتبرز اعادة تدوير المخلفات الورقية والكرتون والبلاستيك والزجاج وغيرها من المعادن اذا ما تم اعتماد الفرز من المصدر واعادة الفرز بعد التجميع في مرحلة لاحقة، بحيث تصل الى نسبة اكبر من النسبة الحالية. فوفق الاستراتيجية التي وضعتها جمعية الصناعيين لمعالجة معضلة النفايات الصلبة، فإن اعادة الفرز والتدوير وتصنيع الوقود البديلة RDF تساهم في توفير فرص عمل جديدة وفي خفض كلفة الانتاج، ما يساعد الصناعة اللبنانية على الصمود والمنافسة.
وترى الجمعية ان اي استراتيجية وطنية مستقبلية للمعالجة يجب ان تعتمد التسلسل الهرمي المؤلف من مراحل متكاملة: ترشيد الاستخدام، الفرز، التدوير، التسبيخ، استعمال الوقود البديلة، الحرق بكميات قليلة والطمر. وبإعتماد هذا النمط، يكون الطمرقد وصل الى حدّه الادنى.

اعادة التدوير بيئياً
في مقابل النظرة الصناعية لمعالجة أزمة النفايات، تبرز المعالجة البيئية وفق ما يراها رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول ابي راشد الذي قال لـ “النهار” أن نصف النفايات في لبنان هي بقايا طعام، فيما تتوزّع النسب الباقية على نفايات يمكن اعادة تصنيعها، ونفايات خاصة والكترونية، وعوادم، ونفايات لديها قيمة حرارية يمكن استردادها، وهذه الانواع يمكن توافرها في مصانع الاسمنت التي تملك أفراناً كبيرة تستطيع أن تحرق على 2000 درجة مئوية.
وفيما أصبح خيار الترحيل هو الوحيد لحل أزمة النفايات، يقترح ابي راشد حلولاً بديلة تقضي بأنه يمكن استرداد 42% من نفايات بيروت الإدارية التي تقدر بـ450 طناً/ يوم عبر التدوير والإسترداد الحراري (ورق، كرتون، بلاستيك، زجاج، معادن، خشب، أقمشة)، فيما ترسل 53% منها (238,5 طناً / يوم مواد عضوية) للتسبيخ إلى معمل “كورال” الذي يستوعب 300 طن من النفايات العضوية يومياً. وتتوزع الـ5% المتبقية بين نفايات خامدة (Inertes) يمكن طحنها وإعادة استعمالها في تعبيد الطرق والبناء وتأهيل المقالع والكسارات المقفلة، وعوادم (Ultimes) التي يتم استعمالها في تأهيل المقالع والكسارات لإعادة تشجيرها.