IMLebanon

أسعار الفائدة المنخفضة تطيح بعمالقة التأمين على الحياة

life-insurance
أليستر جراي وأوليفر رالف

شركات التأمين على الحياة من المفترض أن تكون أحجار الزاوية للاستقرار المالي، مؤسسات موثوقة ميّزها أنموذج أعمالها على المدى الطويل عن المصارف التي تعرّضت لفضيحة.

مع ذلك، الأسهم في شركات التأمين الأمريكية الرائدة، التي تُساعد ملايين الأمريكيين من خلال التقاعد، كانت أي شيء باستثناء أنها مستقرة في الأسابيع الأخيرة. لقد تضرر عمالقة الصناعة بشدة تقريباً بقدر المصارف في اضطراب سوق الأسهم هذا العام.

انخفضت الأسهم في شركة لنكولن ناشونال، ثالث أكبر شركة مُدرجة للتأمين على الحياة في الولايات المتحدة من حيث الأصول، بنسبة 23 في المائة – أكثر من أي مصرف في مؤشر ستاندرد آند بوزر 500. وخسرت أكبر شركتين، “ميتلايف” و”برودينشيال فاينانشيال”، أكثر من 13 في المائة حتى بعد ارتفاعها جزئيا الأسبوع الماضي.

كثير من مشاكل الاقتصاد الكلي التي دفعت المستثمرين لبيع أسهم المصارف جعلتهم أيضاً قلقين بشأن شركات التأمين على الحياة. ومصدر القلق الأكبر هو أسعار الفائدة المنخفضة التي رفعت قيمة التزامات شركات التأمين وجعلت توليد عوائد كافية على محافظها الاستثمارية الواسعة مصدرا للمعاناة.

وزادت تقلّبات سوق الأسهم، وهشاشة قطاع الطاقة، وعدم اليقين التنظيمي من الضغوط.

وبالنسبة لمحللي التأمين المتمرسين، ليس من الغريب أن القطاع يتعرّض للضغط، لأن تقييمات شركات التأمين على الحياة تتبع عن كثب العوائد على السندات التي لأجل عشرة أعوام التي كانت عند أدنى مستوياتها القياسية منذ أعوام، أو قريبة منها.

يقول ستيفين شوارتز، المحلل في ريموند جميس: “يُمكنك أن تعرف عادة كيف سيكون اتجاه التداول في الصناعة بناءً على أداء عوائد السندات ذات العشرة أعوام”.

وفي الأسبوع الماضي أصبحت اليابان ثاني بلاد تبيع مثل هذه السندات بعوائد سلبية ـ بعد سويسرا. لكن العوائد لا يجب أن تكون دون الصفر لتُسبّب مشاكل كبيرة لشركات التأمين. فأسعار الفائدة المنخفضة جداً سيئة بما فيه الكفاية.

وإلى حد كبير تستثمر شركات التأمين تقليدياً النقود التي تحصل عليها من حاملي البوالص في سندات الشركات والسندات الحكومية. وتخصيص الكثير لفئات الأصول الكبيرة، مثل الأسهم، من شأنه تهديد قدرتها على دفع المطالبات. مع ذلك، حقبة عائدات السندات المنخفضة جعلت نهج القطاع المُحافظ محفوفا بالمخاطر على نحو متزايد.

وتكون شركات التأمين على الحياة مُقيّدة بمقدار الألم الذي تستطيع تمريره للزبائن. فقد باعت بوالص ادّخار وتأمين تُقدّم للمستهلكين الحد الأدنى من العوائد – وهي بحاجة إلى تلبية الوعود التي قطعتها قبل أعوام عندما كانت أسعار الفائدة أعلى.

وتُقدّر وكالة موديز أن المُنتجات مع الضمانات تُمثّل بين 60 و80 في المائة من الميزانيات العمومية لشركات التأمين على الحياة في الولايات المتحدة. ويراوح متوسط الضمان المميّز بين 2 و4 في المائة. وتسعى الشركات لمطابقة التزاماتها من خلال الاستثمار في الأصول على المدى الطويل. لكن التطابق غالباً ما يكون بعيدا عن الكمال.

يقول سكوت روبنسون، من وكالة موديز: “هناك بعض المنتجات، حيث من المستحيل تقريباً العثور على الاستثمارات التي تخرج طالما تتدفق النقود على البوالص”.مثلا، الالتزامات المرتبطة بتأمين الرعاية على المدى الطويل تمتد لعقود من الزمن.

وتشعر وكالات التصنيف بالقلق من أن شركات التأمين تشعر بالإغراء للعودة إلى فئات الأصول ذات المخاطر العالية للتعامل مع هذه المشكلة. تقول وكالة فيتش إنها “لا تزال تشعر بالقلق بشأن الاستراتيجيات التي قد تستخدمها شركات التأمين على الحياة لتحقيق المزيد من العوائد”.

تخفيضات تصنيف سندات الطاقة التي تسبّب فيها انخفاض أسعار النفط هي مصدر قلق آخر، إذ تحتفظ 13 من أكبر شركات التأمين على الحياة في الولايات المتحدة، اعتباراً من بداية العام، بأصول قيمتها 67.2 مليار دولار في مجال الطاقة، وذلك وفقاً لمورجان ستانلي. وتُمثّل أسهم الطاقة نحو 7 في المائة من محفظة شركة التأمين الاستثمارية التقليدية.

سوق الدخل الثابت ليست وحدها التي تُسبب الصداع. الاضطرابات في الأسهم تعد أيضاً أخبارا سيئة بالنسبة للقطاع، كون أسعار الأسهم المنخفضة تعني رسوما منخفضة لفروع إدارة الأصول التابعة لشركات التأمين.

الركود في سوق الأسهم يجعل من الصعب إدارة منتجات الدخل السنوي المتغيّر – منتجات شائعة للدخل عند التقاعد في الولايات المتحدة. الدخل السنوي المتغير المدعوم من الأسهم يُمكن أن يمنح المستهلكين عوائد على غرار سوق الأسهم. لكنها أيضاً تُقدّم ضمانات مدى الحياة، بالتالي حماية حاملي البوالص ضد الخسائر الكبيرة.

لتلبية الضمانات، تحاول شركات التأمين تحويط تعرّضها للخطر. لكنها حققت نجاحاً متفاوتاً في ذلك. يقول شوارتز: “هل ينجح التحوّط؟ دائماً ما يكون هناك قلق بشأن ذلك”.

من المتوقع أن تولّد منتجات الدخل السنوي المُتغيّرمتوسط أرباح بنسبة 14 في المائة هذا العام في سبع شركات للتأمين على الحياة في الولايات المتحدة يتتبعها مورجان ستانلي. بعض الشركات تتعرض لخطر أكبر بكثير. ومن المُقرر أن تمثّل ما يُقارب نصف أرباح شركة لنكولن فاينانشيال لعام 2016 – ما يساعد على تفسير السبب في كون أسهمها تضررت بشدة.

كذلك يواجه القطاع تحدّيات تنظيمية: منتجات الدخل السنوي المتغير التي يتم بيعها من خلال المستشارين الماليين، من المتوقع أن تتضرر من اقتراحات مُقدّمة من وزارة العمل الأمريكية تقضي بتشديد المعايير. ويتضمن الاقتراح أن يقوم السماسرة والمستشارون بدور “الوكلاء” ووضع مصالح المستهلكين أولاً.

التغيير يُمكن أن يُعرّض الوسطاء الماليين إلى خطر أكبر من التحدّيات القانونية بسبب عمليات سوء البيع المزعومة – وتقليل الحوافز بالنسبة لهم لبيع منتجات معقدة مثل الدخل السنوي المتغير.

دينيس جلاس، الرئيس التنفيذي لشركة لنكولن، تحرّك لطمأنة وول ستريت أخيرا، حين قال حتى “السيناريو الأكثر مُعاكسة” سيكون بالإمكان “التحكّم به”. 30 في المائة فقط من مبيعات الدخل السنوي في الشركة في الربع الرابع جاءت من منتجات توقعت أن تتأثر بالحملات التنظيمية.

وعلى الرغم من الضغوط، إلا أن عددا قليلا من المحللين يشعرون بالقلق بشأن القوة المالية للقطاع. فقد تحسّنت نسبة “رأس المال القائم على الخطر” على مستوى الصناعة – التي تُقارن حجم رأس المال مع الحد الأدنى المطلوب – من 413 في المائة في عام 2009 إلى 491 في المائة في نهاية العام الماضي، وذلك وفقاً لمورجان ستانلي.

ولا تزال الشركات تولّد الكثير من النقود، ما يُساعدها على إعادة رأس المال إلى المساهمين من خلال أرباح الأسهم وعمليات إعادة شراء الأسهم.

ودفعت برودينشيال فاينانشيال تسعة مليارات دولار منذ بداية عام 2011. وفي كانون الأول، زادت أرباح أسهمها بمقدار الخُمس. كذلك شركة ميتلايف زادت أرباح أسهمها 7 في المائة العام الماضي. في المجموع، وزّعت شركة التأمين 3.5 مليار دولار على المساهمين في عام 2015.

وأكبر ثلاث شركات تأمين على الحياة من حيث الأصول تتداول بسعر منخفض يبلغ نحو 30 في المائة من قيمها الدفترية. ويقول شوارتز: “إن القطاع مموّل بشكل جيد”، واصفا عمليات البيع المُكثّقة: “أنها مُبالغ فيها لدرجة كبيرة”.

وكان للشركات الأوروبية للتأمين على الحياة بداية صعبة في 2016، تماما كما كان لنظيراتها الأمريكيات. وانخفضت أسهم كل من “أليانز” و”أفيفا” و”ليجال” و”جنرال” و”برودينشيال” ما بين 10 و15 في المائة في العام الحالي. أما لدى الأوروبيين الجنوبيين فقد كان الأثر أسوأ – انخفضت أسهم “جنرالي” و”يونيبول” الإيطاليتين و”مابفري” الإسبانية بأكثر من الخمس.

كتلك الموجودة في الولايات المتحدة، كان على الأوروبيين التكيف مع انخفاض أسعار الفائدة، ومنذ كانون الثاني (يناير) مع أسواق رأس المال المتقلبة.

وتعتبر أسعار الفائدة المنخفضة مؤلمة بشكل خاص لأنه في بعض الأسواق – ولا سيما ألمانيا – باعت شركات التأمين منتجات تضمن عوائد استثمار تفوق ما هو متوافر في السوق اليوم.

كما كان على الأوروبيين التعامل مع التعقيد المتزايد لقواعد الملاءة المالية الثانية في الاتحاد الأوروبي، التي أدخلت في بداية كانون الثاني (يناير) وأرغمتهم على اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالأصول التي لديهم.

يقول باتريك ليدتكي، من فريق إدارة أصول التأمين في شركة بلاكروك: “بموجب قانون الملاءة رقم 2، تحتاج شركات التأمين إلى تعظيم مخاطر الأصول لديها، والعوائد، واستهلاك رأس المال. وهذه ليست معادلة سهلة الحل”.

وبالنسبة لبعض شركات التأمين، كانت قوانين الملاءة تعني انتقالا إلى السندات الحكومية. ويضيف ليدتكي: “إذا كان المستوى الرأسمالي للملاءة لديك لا يتطابق مع ما تريده، حينها تكون هي فئة الأصول المناسبة”.

وحيثما أمكن، تبحث شركات التأمين وتتطلع إلى عائدات أعلى، الأمر الذي يؤدي بكثير منها إلى اللجوء إلى سندات الشركات وسندات البنية التحتية، حيث غالبا ما يفوق الطلب العرض.