IMLebanon

الأوروبيون فوجئوا بقرار الرياض تعليق المساعدات العسكرية!

lebanese-army-weapons-USA

كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:

مع حسم المبعوث الاممي الخاص الى سوريا ستافان دو ميستورا ان المحادثات في شأن سوريا والمقررة في 14 الجاري ستركز على ملفات الحل السياسي، تتجه الانظار الى اللقاء الوزاري الاوروبي– الاميركي المتوقع عقده الاحد المقبل في باريس- كما اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت – للبحث في “مدى صمود الهدنة”، وتشجيع المعارضة على العودة الى طاولة المفاوضات.

واذا كان الاهتمام الديبلوماسي الاوروبي يبقى منصبا على كيفية تلقف لبنان للوضع الناشىء في سوريا، اضافة الى امتصاص تداعيات التدابير الخليجية ضد “حزب الله”، فان “تقاذف” المسؤولين اللبنانيين كرة المسؤوليات حيال الازمات العالقة، على وقع التراشق الذي شهدته “طاولة الحوار الوطني”، شكل دليلا آخر على “تآكل المؤسسات اللبنانية”.

في اي حال، يبقى الوضع اللبناني تحت “المجهر الاوروبي” سواء من خلال اللقاءات التي تجمع السفراء والديبلوماسيين الاوروبيين مع المسؤولين اللبنانيين ، او عبر حركة الزيارات المتبادلة بين بيروت العواصم الاوروبية، والتي جسدتها اخيرا زيارة رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الى باريس، بعد زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز الى لبنان، فتركيا. اما نتيجة هذه الاتصالات فتتلخص، وفقا لمصادر ديبلوماسية اوروبية، بالآتي:

– يبقى قرار وقف الاعمال العدائية او “وقف اطلاق النار الموقت” حتى الان، موضع اهتمام دولي، في ظل بروز”هدنة هشة” يتم احترامها وفقا لتقويم المصادر الديبلوماسية الاوروبية، رغم الخروق المتتالية وخصوصا شمال حلب وادلب. وبذا، تبدو المعادلة الاميركية – الروسية الناشئة “صامدة” مع تدني عدد القتلى، وتحسن وصول المساعدات الانسانية الى المناطق، على غرار ما اعلن منسق الشؤون الانسانية يان ايغلاند من جنيف.

– يطرح حصر دو ميستورا ملفات النقاش بالشأن السياسي تساؤلات عن مدى قدرة اللاعبين الاقليميين على التأثير في المعادلة المستحدثة. وتعلق المصادر الديبلوماسية الاوروبية على هذه النقاط بتشديدها على اهمية المباشرة في عملية انتقال سياسي في سوريا، كاشفة عن جهود اوروبية متجددة لحض دول، بينها ايران والمملكة العربية السعودية، على الجلوس حول طاولة واحدة ، وحض حلفائهم من اطراف المعارضة على المضي قدما في العملية السياسية.

– يجدد الاوروبيون دعوتهم الى اهمية توصل اللبنانيين الى انتخاب رئيس للجمهورية، رغم اقرارهم بتأثير المناخ الاقليمي على هذه العملية. واذا كان بروز “نوع من الرخاء” في سوريا يعزز بوادر”الحلحلة” لبنانيا، وفق تعبيرهم، الا ان المعطيات المستجدة لا تطغى على “التضارب المتواصل” بين طهران والرياض. وقد حضر الاستحقاق الرئاسي خلال المشاورات التي اجراها وزير الخارجية البلجيكي مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، تزامنا مع ملف اللجوء، حيث طرح الوزير ريندرز اسئلة محددة عن امكانات عمل اللاجئين في لبنان، واحتمالات الشروع في مشاريع دعم للبنى التحتية تمتد لاعوام، انطلاقا مما تضمنته “الورقة اللبنانية” الى “مؤتمر لندن”. وتوازيا، يجدد الاوروبيون تمسكهم “بالعودة الطوعية للاجئين الى المناطق الآمنة، في شكل كامل”، مذكرين بمضمون الرسالة التي وجهها الامين العام للامم المتحدة الى الجانب اللبناني في هذا الصدد.

– يترافق تلويح رئيس الحكومة تمام سلام بالاستقالة مع تنويه اوروبي بادائه، فدعوة الى دعمه، وخصوصا “ان الحكومة تمثل آخر المؤسسات التي تعمل، كما ان “زعزعة” رئيسها تشكل امرا خطيرا في هذا الظرف الدقيق”. وتنقل المصادر الديبلوماسية الاوروبية عن سلام تأثره بالانتقادات التي تطاوله ولاسيما عقب استقالة وزير العدل اشرف ريفي، فالتجاذب الذي يحيط بملف النفايات، علما ان دولا اوروبية عدة طرحت مد الحكومة اللبنانية بخبراتها في هذا الشأن وآخرها بلجيكا.

– بعد الموقف الاميركي من تعليق الرياض المساعدات العسكرية الى الجيش اللبناني، لا تخفي المصادر الديبلوماسية الاوروبية انها فوجئت بقرار المملكة العربية السعودية وقف العمل بهبة الـ 4 مليارات دولار، من منطلق حرص المجتمع الدولي المستمر على الاستقرار ورفضه اضعاف المؤسسة العسكرية في حربها المتواصلة على الارهاب ولاسيما تنظيمي “داعش” و”النصرة”. الا ان المصادر نفسها تؤكد ان المجتمع الدولي يبقى حاضرا لسد الثغر في هذا الخصوص، منوهة بالتنسيق المتواصل بين الاجهزة الامنية. وتعليقا على الضغط المحتمل على الاقتصاد من جراء التدابير الخليجية الاخيرة، لا تنكر المصادر الديبلوماسية الاوروبية خشيتها من “ارتدادات” ما على الوضع المالي والاقتصادي، غير انها تذكّر بالضمانات التي قدمها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والتي تشكل عاملا ايجابيا في هذا الشأن. امنيا ايضا، ينال الاستقرار في الجنوب تنويها اوروبيا، في ظل حديث متكرر عن “ربط ساحات” بين شبعا والجولان.