IMLebanon

سوريا: زراعة القمح والقطن والذرة والشمندر السكري .. تنهار

Wheat-Syria
مرشد النايف

خروج محافظة الرقة من دورة الإنتاج شكل عامل إجهاد إضافي للإقتصاد المحلي، فقد تعرض القطاع الزراعي إلى ضربة قاضية وخاصة في المحاصيل “الاستراتيجية” كالقمح والقطن والشمندر السكري والذرة الصفراء، وهي محاصيل كان للرقة فيها “أياد بيضاء” على السوريين.

مع دخول “داعش” المحافظة، تضررت بنية الري، وتراجع الإنتاج والمساحات المزروعة بالقطن. فمن نحو 50 ألف هكتار انتجت 187.5 ألف طن في 2011، تراجع إلى 20 ألف هكتار انتجت 50 ألف طن قطن في 2014. وقد بلغ، في العام 2011، إجمالي المساحة المزروعة بالقطن في جميع الأراضي السورية 175 الف هكتار ووصل الإنتاج إلى 672 ألف طن، وفقاً لأرقام المجموعة الإحصائية الزراعية الصادرة عن وزارة الزراعة. لكن الخبير الزراعي عمار الحمد، يشكك في الأرقام ويعتبرها “غير دقيقة”، فزراعة القطن “لم تتراجع بنسبة 60 % فقط، وفق التقديرات الرسمية، بل تراجعت بنسبة تفوق 80 %”.

ويؤكد الحمد في حديث لـ”المدن” أن سيطرة “داعش” على المحافظة، “جعل الزراعة بالري شبه معدومة، إلا في مناطق السرير النهري، والقطن محصول يعتمد على الري بشكل كامل، ولذلك سجل تلك التراجعات”.

يضيف الحمد أن محافظة الرقة التي كانت الثالثة في انتاج القمح، بعد الحسكة وحلب وفق بيانات وزراة الزراعة، تعرضت لتراجع كبير في زراعته، حتى في الأراضي المعتمدة على قنوات الري، بسبب غلاء الوقود اللازم لتشغيل المحركات والارتفاع المرعب في أسعار الأسمدة. وتراجعت المساحة المزروعة بالقمح في محافظة الرقة من 161303 هكتارات في 2011 وبكمية انتاج بلغت 607 آلاف طن، إلى 376 ألف طن في 2014، متأتية من مساحة 186 ألف هكتار، وفق ارقام المجموعة الإحصائية.

وشهد محصولا الشمندر السكري والذرة الصفراء، التي تعتبر الرقة الأولى في زراعتها، نهاية “مفجعة”. وبعدما كانت تُسجّل زراعة 22 ألف هكتار وإنتاج 134 ألف طن ذرة في 2011، توقفت هذه الزراعة تماماً بين العامين 2014 و2015. وكان إجمالي المساحة المزروعة في سوريا 59 ألف هكتار انتجت 298 ألف طن في العام 2011. ولوفرة إنتاج الرقة من الشمندر السكري حظيت بمعمل لتكرير السكر، طاقته الإنتاجية 4000 طن في اليوم. وفي عام 2011 زرعت المحافظة 4997 ألف هكتار وانتجت نحو 330 ألف طن من الشمندر، من إجمالي كميات الإنتاج المقدرة في ذلك العام بـ1805184 طن.

ويعلق الحمد على الأرقام المذكورة بالقول إنها “لا ترقى إلى مستوى الصدقية، إذ لا توجد بيانات دقيقة عن كميات الإنتاج الحقيقية، بل هي مجرد تقديرات، والزراعة في الرقة منكوبة بالمطلق، لجملة أسباب تبدأ من انقطاع عمليات الري للمحاصيل الشرهة للماء كالقطن، ولا تنتهي عند غلاء الأسمدة وشحها”.

وترافق تدهور إنتاج القطن مع تدهور صناعته، فكثير من محالج المؤسسة العامة لحلج القطن وتسويقه، خرجت من الخدمة لأسباب تتعلق بالحالة الأمنية العامة للبلاد. وتوقف عدد كبير من شركات المؤسسة العامة النسيجية عن العمل، وتراجعت صادراتها في النصف الأول من العام الماضي إلى 31 ألف دولار فقط، من مستوى صادرات بقيمة 104 ملايين دولار في 2011.

ويلاحظ الباحث السوري فؤاد اللحام أن صادرات القطاع العام الصناعي السوري بلغت 6 ملايين دولار، خلال النصف الأول من عام 2015، منها 5.9 مليون دولار صادرات المؤسسة العامة للصناعات الكيمائية من السماد، والباقي القليل نسيجية وغذائية. ويقدّر لحام في بحثه المنشور على موقع “جمعية العلوم الاقتصادية” قيمة صادرات القطاع العام الصناعي في عام 2014 بنحو 68.2 مليون دولار، 36 مليون منها صادرات لمؤسسة التبغ و31.8 مليون دولار لصادرات المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية من الأسمدة. وكانت الصادرات في عام 2011 تراوح عند 163.7 مليون دولار، وبلغت حصة المؤسسة العامة للنسيج منها نحو104 مليون دولار، و37.8 مليون دولار صادرات قطن و16 مليون صادرات غذائية.

ورصد “المركز الوطني للأبحاث واستطلاع الراي” التغيرات التي طرأت على بنية القطاع العام الصناعي، جراء توقف أو تباطؤ عجلة الإنتاج في هذا القطاع المترامي الأطراف، فقد تراجع عدد المشتغلين في القطاع العام الصناعي من 72358 عاملاً في عام 2010 إلى 63575 في عام 2013 وإلى 54051 في عام 2014، وارتفع إلى 54715 لغاية النصف الأول من عام 2015. ويعود سبب التراجع إلى نقل نحو 15 ألف عامل من الشركات المتوقفة إلى جهات عامة أخرى.

يتعرض الإقتصاد السوري إلى ضربات موجعة في قطاعي الزراعة والصناعة، وهما قطاعان لطالما عوّل عليهما الناتج الإجمالي المحلي لسوريا. فالزراعة قبل الحرب شكلت في الحد الأدنى نحو 23 % من مكونات الناتج والصناعة كانت تقترب من 27%.