
واد شيبرد
في الماضي، كانت تتركز أكبر وأهم المراكز السكنية والاقتصادية حول الموانئ البحرية والنهرية، وتقاطعات السكك الحديدية والطرق السريعة. أما في الوقت الحالي، فيجري بناء منشآت عمرانية جديدة وأكثر حيوية حول المطارات، تراهن عليها بعض الدول بمبالغ طائلة لتكون المراكز التجارية الرئيسة في المستقبل.
يقول جون كاساردا، المؤلف المشارك لكتاب (Aerotropolis: The Way We’ll Live Next) والمستشار للعديد من المشاريع التنموية للمطارات حول العالم: “ستحدد المطارات موقع المراكز التجارية والتطور العمراني في القرن الـ21، كما كانت الطرق السريعة في القرن الـ20، والسكك الحديدية في القرن الـ19، والموانئ البحرية في القرن الـ18”.
إن النماذج الاقتصادية الجديدة التي تفرضها العولمة والإنترنت، خلقت وسائل من شأنها نقل أكبر كم من الأشخاص والمنتجات إلى أماكن مختلفة بشكل أسرع وأكثر فعالية. ومن خلال الطيران هذه الأيام، يمكن شحن أكثر من ثلث إجمالي قيمة التجارة العالمية.
كما يضيف ماتياس باور، المدير المشارك في التخطيط العمراني في (Atkins Asia Pacific): “إن إقامة المشاريع التجارية القريبة من المطارات أمر جيد ومفيد في حد ذاته، حتى لو لم تكن هذه الأعمال تتعلق بخدمات الشحن الجوي أو تخص الرحلات فقط”.
ووفقاً لكاساردا، فإن هناك فرق جوهري في وجهات النظر المتعلقة بالمطارات بين البلدان الآسيوية والغربية؛ إذ يقول: “ما تعلمته في آسيا وفي الصين تحديداً، هو الفرق الفلسفي بين منظور أميركا وأوروبا، ومنظور الشرق الأوسط وآسيا إلى هذا القطاع. فنحن ننظر إلى المطارات على أنها مصدر للضوضاء والمخاطر البيئية، وهم ينظرون إليها كبنية تحتية تجارية مهمة من أجل ازدهار اقتصاداتهم ونموها”.
وبدلاً من النظر إلى المطار باعتباره مصدراً للضوضاء والتلويث البيئي، تبدو المطارات في العديد من المدن الآسيوية محفزاً للتنافسية الاقتصادية المستقبلية، حتى إن بعض تلك المدن تبني شبكات حضرية متكاملة حولها. ففي الصين يجري حالياً بناء أكثر من 60 مطاراً جديداً في جميع أنحاء البلاد، بعضها يجري تطويره كمراكز تجارية. وخلال 6 سنوات لاحقة، منذ بدء التطويرات في المنطقة الاقتصادية في مطار “تشنغتشو” (ZAEZ) أصبحت ثاني أهم منطقة تجارية حرة في الصين، وتسهم بـ5.8 مليار دولار من واردات وصادرات البلاد كل عام. كما تعد أيضاً الموقع العالمي الأكبر لمنتجات الهواتف الذكية، حيث يجري تصنيع ما نسبته 80٪ من جميع هواتف آيفون هناك. في حين أن منطقة مطار “هونغتشياو” في شنغهاي أصبحت مركزاً تجارياً مزدهراً، إلى جانب أحد أكبر محطات السكك الحديدية عالية السرعة في العالم، فضلاً عن معرض كبير ومركز للمؤتمرات، تقع جميعها بالقرب من بعضها بعضاً ومترابطة عبر “خط المترو 2”. يوضح كاساردا: “تدرك الصين أن هذه المطارات ضرورية لتنمية قدرتها التنافسية واقتصاد صادراتها”.
وينتشر هذا النوع من التحضر في جميع أنحاء آسيا؛ ففي سونغدو هناك منطقة الأعمال الدولية في كوريا الجنوبية، حيث يجري بناء مدينة جديدة بتكلفة 40 مليار دولار على أراضيها المستصلحة بجوار مطار “إنتشون” تضاف إليه مساحات شاسعة لبناء ناطحات سحاب ومناطق سكنية راقية. في حين أن دبي وسنغافورة وهونغ كونغ وكوالالمبور وتايوان ومطار كلارك في الفلبين، جميعها يجري تطوير مطاراتها لتكون محفزات اقتصادية متنوعة، بدلاً من اقتصارها على الجانب اللوجستي فقط.