IMLebanon

أزمة النفايات: المحارق للشوف وعاليه

waste-incineration-plant-Sweden
أقفل مطمر الناعمة، أمس، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء المتخذ في شهر آذار الماضي. وتم تلزيم شركة جهاد للتجارة والمقاولات (جهاد العرب) أعمال ردم البحر في منطقة الكوستا برافا لإنشاء المطمر «الصحي» المؤقت هناك، فيما بقي العمل على إنشاء مطمر برج حمّود معلقاً على إعلان نتائج المناقصة الشهر المُقبل. في هذا الوقت، لا يزال «مصير» نفايات الشوف وعاليه «مجهولاً»، ويوجد توجّه قوي في القضاءين لاعتماد المحارق

هديل فرفور

بعد أكثر من 18 عاماً من اعتماده مطمراً «مؤقتاً»، أُقفل مطمر الناعمة، أمس. شركتا سوكلين وسوكومي أعلنتا رفع ونقل وطمر كامل النفايات التي تراكمت في الفترة السابقة.

وقالت شركة سوكومي إن الأعمال في الموقع «ستقتصر على أعمال الصيانة الضرورية التي تتطلّبها مرحلة ما بعد الإقفال، إضافة الى الأعمال التقنيّة الفنيّة المتعلّقة برفع قدرة توليد الطاقة الكهربائية من 0.5 ميغاواط الى نحو 7 ميغاواط، وكذلك الأعمال الهندسية المدنية المتعلّقة بمرحلة التغطية النهائية وتحويل الموقع الى مساحات خضراء بحسب ما نصّت عليه العقود الموقّعة مع الحكومة اللبنانية».
إقفال مطمر الناعمة «فرّخ» مطمرين «مؤقتين». أول من أمس، أعلن «مجلس الإنماء والإعمار» فوز شركة جهاد للتجارة والمقاولات بمناقصة إنشاء مطمر الكوستا برافا. ومن المتوّقع أن تباشر الشركة مطلع الأسبوع المُقبل الأعمال المطلوبة لإنشاء المطمر الصحي.
خلال تصريحه منذ يومين، أشار وزير الزراعة أكرم شهيب الى أن مهمته في هذا الملف انتهت مع «صدور قرار وزير الداخلية نهاد المشنوق تشكيل اللجنة التي نص عليها قرار مجلس الوزراء، والمكلّفة مهمة الإشراف على إدارة الملف»، فهل هذا يعني أن المراقبة باتت في عهدة الوزير المشنوق؟
مصادر الأخير تقول أن القرار واضح لجهة مهمة اللجنة، وهي «مراقبة آليات ومراحل تنفيذ الأعمال»، مُشيرة الى أن مجلس الإنماء والإعمار لم يُنجز مهمته كاملة بعد، «فماذا سنُراقب؟». ولكن، ماذا عن مراقبة كيفية إنشاء الموقفين في برج حمود والكوستا برافا (الباركينغ) حيث يتم تجميع النفايات؟ وماذا عن المباشرة في إنشاء المطمر؟ تقول المصادر إن مهمة «الداخلية» تبدأ مع انتهاء مجلس الإنماء والإعمار من كل مهماته المطلوبة منه من مناقصات وتلزيم، وصولاً الى بدء إنشاء المطامر، «شو بدنا نراقب طالما الشغل ما بلّش بعد؟»

العمل على إنشاء مطمر برج حمود لا يزال ينتظر إعلان نتائج المناقصة التي أطلقها أول من أمس مجلس الإنماء والإعمار. لم تختلف شروط المناقصة عن تلك المتعلقة بمطمر الكوستا برافا، إذ تم التركيز على «خبرة المقاولين في الإنشاءات البحرية» وتجاهل المعايير البيئية، في حين يغيب الحديث عن المباشرة بتأهيل مكب برج حمود الذي يجب أن يُعالج بموازاة البدء بأعمال المطمر وفق ما ينص قرار مجلس الوزراء.
خلال هذه الفترة، سيستمر ركن النفايات المنتجة من بيروت وجبل لبنان في الموقفين المؤقتين في الكوستا برافا وبرج حمّود. ولكن ماذا عن نفايات قضاءي الشوف وعاليه، المقدّرة بـ 650 طناً يومياً؟ فالحكومة لم تُحدّد بعد مركزاً لمعالجة وطمر هذه النفايات، وهو ما يهدد بتراكمها.
يقول مسؤول اللجنة البيئية في بلدية عاليه فؤاد شهيّب إن الأمور لم تتضّح بعد بالنسبة إلينا، «إلا أننا مستمرون بإجراء عملية الفرز التي بدأناها منذ بداية الأزمة». تخفّف هذه العملية نحو 35% من حجم النفايات المنتجة يومياً، بحسب رئيس بلدية عاليه وجدي مراد. يقول الأخير إن البلدية حالياً تقوم بتجميع بقية النفايات غير القابلة للفرز وتضعها في مركز مؤقت «الى حين يأتينا قرار من الحكومة». هل سيتّسع هذا المركز للنفايات المتراكمة في حال تأخير الاتفاق على موقع الطمر؟ «المرة الماضية، اتسع لمدة تسعة أشهر»، يُجيب مراد، ويلمح الى وجود خطة لدى البلدية بالتعاون مع 4 بلديات مجاورة تكون بديلة في حال إقرار مجلس الوزراء قريباً موقعاً للطمر. ما الذي تتضمّنه الخطة؟ يتردّد مراد في «البوح» عنها، لكنه سرعان ما يُشير الى خيار المحارق «وفق التقنيات المُستخدمة في أوروبا»، لافتاً الى إمكانية استيراد الأدوات من بلجيكا.
كلام مراد يلتقي مع ما يقوله رئيس اتحاد بلديات الشوف روجيه العشي لـ»الأخبار» حول تصوّر الاتحاد للنفايات غير القابلة للفرز، إذ يقول: «ما في حلّ إلّا بالمحارق الجديدة». يُشير العشي الى أن الاتحاد أنشأ معملاً للفرز والتسبيخ «هو الأول من نوعه في جبل لبنان وفي بيروت، أنجز بوقت قياسي عقب نشوء أزمة النفايات». ويُضيف: «يبقى من حجم نفاياتنا المنتجة نحو 15 أو 20% فقط من العوادم، نستطيع طمرها، وفي حال عدم تحديد مكان الطمر سننفذ خطة «لا نستطيع البوح عنها». هل تعني المحارق؟ يجيب العشي: «ما في حل إلا بالمحارق، وساعتان بالنهار لحرق العوادم لن يؤثر وخاصة إذا كانت المعدات جيّدة».
وكانت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام قد قالت إن مجلس الوزراء بحث الأسبوع الماضي ما سمّي «الحلول البعيدة الأمد»، والمقصود بها مناقشة خيار المحارق. يُذكر في هذا الصدد أن مجلس الإنماء والإعمار كان قد أعلن في 18/2/2016 مناقصة تحويل النفايات الى طاقة، على أن يكون الاثنين المُقبل آخر مهلة لتقديم العروض من قبل العارضين المشتركين في المناقصة. إلا أن تجربة اتحاد بلديات الشوف في إنشاء مركز للفرز والتسبيخ «تفضح» تجنّب السلطة لخيار الفرز والمعالجة وادعاءاتها بعدم إمكانية إنشاء المعامل أو تفعيلها. ومن اللافت أن مجلس الإنماء والإعمار لم يُعلن بعد عن مناقصات إنشاء وتطوير معامل الفرز والمعالجة الصحية وفق القواعد العلمية والبيئية، بحسب ما جاء في نص القرار الوزاري المُتخذ في 17/3/1016.

تصدير النفايات إلى روسيا مجددا؟

على الرغم من إعلان الحكومة اللبنانية تراجعها عن مشروع تصدير النفايات، نشرت الصحافة الروسية، أخيراً، معلومات ووثائق عن عزم شركة الغاز الروسية “ستروي ترانس غاز جي أس سي” على نقل النفايات من لبنان الى منطقة كراسنودار من أجل إعادة تدويرها. إحدى الوثائق المنشورة هي عبارة عن رسالة وجهتها الشركة (مقرها في شارع بيغوفايا، موسكو، روسيا) الى وزارة البيئة والمصادر الطبيعية. رقم الرسالة اس بي- ٢٨١٨/٤ وتاريخها ١٦ آذار ٢٠١٦. وجاء فيها:
“حضرة الأستاذ سيرجي ايفيموفيتش
تبحث شركة ستروي ترانس غاز عن إمكانية المشاركة في المناقصة العالمية للإفادة من النفايات اللبنانية غير السامة. وذلك ضمن مشروعنا الإفادة من النفايات، الذي سيجري في روسيا. نطلب منك النظر في إمكانية الموافقة على هذا العقد الاقتصادي الأجنبي”.
وقالت صحيفة “كوميرسونت” إن الشركة الروسية تحاول أن تحصل على موافقة السلطات في مدينة كراسنودار من أجل إتمام عملية النقل. وبحسب المعلومات، سوف يتم في المرحلة الأولى الاتفاق على تسلّم خمسة ملايين طن من النفايات وبقيمة مالية تقدر بنحو مليار دولار أميركي. فيما عنونت إحدى الصحف الإلكترونية الخبر بـ”صديق بوتين يريد دفن النفايات اللبنانية”، إذ تردّد أن صاحب الشركة مُقرّب من الرئيس فلاديمير بوتين.