IMLebanon

شامل روكز: مغوار السياسة.. إلى أين؟

chamel roukoz

 

كتب سامي كليب في صحيفة “السفير”:

قارب وجهه الرخامي شيئاً من سمات وجه فلاديمير بوتين، لكن ابتسامته بين وقت وآخر المقرونة بشيء يشبه الخجل وهو ليس خجلاً، تحدث الفرق. كثير الفعل.. قليل الكلام. يناقض بهذا كثيري الكلام قليلي الفعل في مؤسسات أخرى من هذه الدولة المبتلية. رشيق القوام، رياضي، يشبه في ذلك وفي طريقة حلاقة شعره رجال «المارينز» أو الضباط الأميركيين. هي العشرة ربما، أو الصدف، أو أشياء أعمق. لا بأس، هنا الشكل يتناسب كثيرا مع الفعل العسكري الذي يجمع في ألبومه عشرات الإنجازات المهمة في مواجهة تكفيريين أو إرهابيين أو متشددين. لكن ماذا عن السياسة؟ ماذا يريد قائد فوج المغاوير سابقا شامل روكز؟ هل يغرد داخل سرب «التيار الوطني الحر»، أم حان وقت تغريده خارج السرب مع الحفاظ على أبوّة الجنرال والعم والراعي ميشال عون؟

مغوار العسكر

شامل روكز الذي لا يزال في مقتبل العمر السياسي (مواليد 1958) بنى سجلاً عسكرياً نظيفاً مكللاً بالإنجازات: عشرات الأوسمة وشهادات التقدير من قيادته ودولته والخارج. بدأ حياته العسكرية بعيد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982. وجد نفسه مباشرة في جبهات سوق الغرب وبيروت في منتصف الثمانينيات. ثم انخرط في سلسلة من المعارك ضد الإرهاب في ضبيّه ونهر البارد. أقفل هاتفه حين استشهد له ضابط في عبرا وقاد معركة القضاء على ظاهرة الشيخ المتشدد أحمد الأسير. ثم ذهب يقاتل التكفير والإرهاب في عرسال من منطلق الدفاع عن أهل عرسال والوطن. لو قُيّض له تنفيذ رؤيته العسكرية لكان خفض عديد الجيش ورفع مستواه القتالي والتقني بأساليب حديثة تقارب ما هو قائم في الغرب. استراتيجيته العسكرية توفر على الدولة الكثير.

أحبه الناس من مختلف المناطق. كان بعضهم يذهب لعنده يشاركه رياضة السير مع فوج المغاوير في الجبال والأحراج. ساهم في جعل المؤسسة العسكرية أكثر قرباً للناس وأكثر بعثاً على الاطمئنان. تلقى غير مرة تحيات رجال المقاومة في خطوط النار القديمة والحديثة. بات نموذجاً لذاك الضابط الذي يشاهده الناس في الأفلام والذي ينقذهم في كل مرة يتدخل في معركة. هو يكتفي بالابتسام، ولا يحب الأضواء.. ربما سيحبها أكثر قريباً.

مغوار السياسة

في أولى المعارك السياسية الجدية التي خاضها شامل روكز، ربح المعركة. جونية والحدث والانتخابات البلدية أحدثت الفرق. فرض نفسه داخل التيار وخارجه. دخل السياسة من بابها الشعبي الواسع. استحق من «الجنرال»، توسيع دوره صوب ملفات سياسية أوسع وأكثر تعقيداً من الشمال الى عين التينة وما بينهما من «بيت المستقبل». مجرد أن رافق الرئيس سعد الحريري بعد عشاء السفير السعودي الى الناعمة في سيارته، أسال حبراً كثيراً وأسئلة عند البعض وقلقاً عند البعض الآخر ومنهم داخل البيت العوني نفسه.

قريبا ستكون انتخابات نيابية (إذا قرر اللبنانيون طبعاً أن يحترموا أنفسهم أكثر من تبعيتهم للخارج). من البديهي أن يخوض شامل روكز الانتخابات في كسروان. من المتوقع أن يفوز بها. لكن هل هذا ما ينشده فقط؟ ساذج من يعتقد أن مغوار الجيش الذي يدخل معارك السياسة سيقف عند متراس المجلس النيابي. طموحه أن يتقدم أكثر. في طريق الطموح عوائق عائلية وفي التيار ربما. لكن العارفين في الأمر يقولون إن في التيار ايضا كثيرين خلف الضابط ذي السمعة الممتازة. والعارفون يعرفون أنه لو كثرت الحواجز في وجه الطموح الأكبر، فإن شامل روكز قد يقفز فوقها جميعا، حتى لو كلفه الأمر التغريد خارج السّرب التقليدي.

يقرأ روكز كثيراً هذه الأيام. يلتقي بإعلاميين ومثقفين وسياسيين. يريد أن يعرف أكثر. ربما يعرف أكثر من بعض الذين يأتون لعنده في مكتبه الجديد والأنيق والمزيّن بطاقم شبابي يغلب عليه الطابع الأنثوي. يوحي بأنه لا يعرف.

كل هذا مهم، ولكن ماذا عن خارج البيت والتيار؟

«حزب الله» أساسي في اللعبة السياسية اللبنانية. يجاهر كلما سنحت الفرصة بوفائه للجنرال. هو في طبعه حذر من الضباط ذوي العلاقات الأميركية والغربية. لكن روكز أثبت جدارة في جبهات تهم المقاومة. وروكز معاد بالعقيدة والشعور والوطنية لإسرائيل. هل هذا يكفي؟

رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط لاعب أساسي. كان قد رحّب بتولي روكز قيادة الجيش. هو أصلاً لا يحب الضباط في السياسة، لكن أي ضابط غير عون جيد، حتى إشعار آخر. يلتقي في ذلك ربما مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استقبل روكز غير مرة في سياق مساعي التقريب بين عين التينة والرابية.

روكز لا يحب «القوات اللبنانية» ولا التقارب معها. لم ينس ربما أنه كاد يموت بسُمّهم سابقاً. ربما لا يرى أن عون جنى فائدة كثيرة من التقارب أو التفاهم مع سمير جعجع. هذا سيف ذو حدّين. التيار العوني منقسم حول هذه المسألة، بعضهم يسانده في التنافر مع «القوات». بعضه يبدو «قواتياً» أكثر من «القوات». هذا جيد لصورة روكز عند الأطراف اللبنانية الأخرى المسيحية وغير المسيحية التي لا تحب «القوات». في كل الأحوال هذا أمر غير وازن في الطموح الأكبر.

خارجياً، لا يختلف شامل روكز عن أولئك الضباط المحبوبين غربياً. هذا مهم، ومهم أيضاً أن تكون علاقاته العربية من السعودية الى دول أخرى أكثر من جيدة. الجيوش مطلوبة للمرحلة المقبلة ضد الإرهاب.

خصوم روكز والقلقون من تعاظم دوره، يتساءلون عن قدراته السياسية الفعلية. فالمعارك الانتخابية ليست كالعمل في السياسة. بعضهم يقول إنه يفتقر الى الثقافة السياسية والاستراتيجيات الكبرى. بعضهم الآخر يعتبره محاطاً بأشخاص لا يوحون بالثقة. بعضهم الثالث يقول إن ثمة من يدفع روكز صوب الطموح لرئاسة الجمهورية بغية إبعاد الثقل الوازن لميشال عون.. وبعضهم الرابع يتساءل عن حقيقة علاقاته بواشنطن. وبعضهم الخامس لا يزال يفضّل الوزير الحيوي والصهر الثاني للبيت العوني جبران باسيل.

قد يبتسم، فهو كان يلمع أكثر كلما اشتد وطيس المعارك والأسئلة. لكن المشكلة الكبرى حالياً أمام أي طموح رئاسي هي الانقسام الحاد في المنطقة والعالم بين محورين. كل محور يدرس بدقة وبالتقارير والمعلومات كل طامح الى منصب كبير. لا شك بأن شامل روكز يخضع، من دون أن يدري، لامتحانات كثيرة حالياً، خصوصاً إذا ما أثمرت التفاهمات الصغرى والكبرى يوماً ما إبعاد عون وسليمان فرنجية عن السباق الرئاسي. لكننا لسنا في مرحلة التفاهمات بعد.

حقق شامل روكز سمعة ممتازة في مسيرته العسكرية والشخصية حتى الآن. أما دخول غمار السياسة، ففيه ورود قليلة وأشواك كثيرة. هنا القتال قد يكون أشرس من الجبهات. لكن الأكيد أن مسيرة روكز قد بدأت فعلاً، من داخل التيار أو من خارجه. الاحتمالان قائمان.