IMLebanon

المصارف تستعيد من وادي السليكون القدرة على جذب المواهب

goldman_sachs
توم بريثويت

الخريجون يرغبون في العمل لدى جولدمان ساكس. قبل عقد كانت هذه الجملة بيانا واضحا إلى درجة تُعمي الأبصار. لكن الأنباء التي تقول الآن إن جولدمان تلقى ربع مليون طلب للعمل فيه من خريجي الجامعات تأتي مفاجأة للجميع. وسواء كان السبب هو أن هؤلاء مدللون (ارتداء بدلات أنيقة وساعات العمل الطويلة تبدو مملة) أو لأنهم أذكياء (صناعة المال تعاني متاعب)، إلا أنه كان من المفروض أن يكون هؤلاء الخريجون أقل انجذاباً إلى مهن وول ستريت ممن سبقهم.

لكن نسبة الطلبات المقدمة للعمل لدى جولدمان تسجل ارتفاعا بنسبة 40 في المائة على مستوى العالم منذ عام 2012. مثل بقية المصارف، يسعى جولدمان إلى انتقاء الأفضل من الخريجين، وذلك بتحسين ظروف العمل -مثل منح عطلة يوم السبت أحياناً- والنشاطات الاجتماعية. وقد أصبح تطبيق التراسل قصير الأجل، سناب شات، يستخدم الآن للاتصال بالطلاب.

ومن الواضح أن هذه الإجراءات فعلت فعلها، ومع ذلك تشير الزيادة الكبيرة في الطلبات إلى أن مخزون جولدمان من الطلبات في سوق الوظائف بولغ فيه وتم تصحيحه بشكل كبير. والمصرف لا يذكر شيئاً عن عدد الوظائف المتاحة للخريجين الجدد، ومع ذلك قال لويد بلانكفاين، الرئيس التنفيذي للمصرف، في عرض قدمه في فبراير( شباط) أن هناك 9700 وظيفة مفتوحة ولديه 313 ألف طلب.

إذا استطاع طالب الوظيفة التغلب على كل الاحتمالات وحصل على وظيفة هناك، فلن يحصل إلا على القليل جداً من الأمن الوظيفي. مثلاً، تخلص جولدمان من 1900 وظيفة خلال خمس سنوات، أو 5 في المائة من قوته العاملة. ومع ذلك قلص هذا المصرف عدداً من الوظائف أقل من أغلب المصارف الأخرى: تخلص مورجان ستانلي من 10 في المائة من وظائفه، وجيه بي مورجان تشيس من 2 في المائة، وسيتي جروب 11 في المائة، وبانك أوف أميركا 26 في المائة، وهي مصارف نشأت قوتها العاملة الأكبر من وجودها الملموس في مصرفية التجزئة. وتضيف هذه التخفيضات إلى 117 ألف وظيفة سبق أن ألغتها المصارف الخمسة.

ولا يزال الخريجون منجذبين لاحتمال الحصول على صفقات أجور من ستة أرقام، أو حتى فرصة الحصول على صفقة من سبعة أرقام. لكن العائد على حقوق الملكية لدى جولدمان في العام الماضي كان 7 في المائة. وهذا ليس بالمستوى الذي يسبب فرحاً لحاملي الأسهم ولا يسمح بدفع مكافآت إضافية أكبر. الحقيقة هي أن على موظفي هذه المصارف أن يجدوا وصفة للحصول على جزء أكبر من الكعكة، أو يقنعوا بالحصول على قطعة أصغر. كل هذا يشير إلى وجود مزيد من عمليات التسريح في الطريق.

كم من هؤلاء المصرفيين المحتملين يمكن أن ينظروا، في الوقت نفسه، إلى وادي السليكون في غرب البلاد؟ على الرغم من أن هؤلاء المتقدمين للوظائف غير متشابهين، إلا أنهم غالباً ما يكونون أقرب إلى هذه الوظائف (بالنسبة لمؤهلاتهم) من أي وقت مضى. مثلاً، يعيد جولدمان في هذه الأيام تشكيل نفسه ليكون شركة تكنولوجيا، وهو يوظف مهندسين في البرمجيات، وشركات التكنولوجيا الكبيرة تزيد من عدد الاقتصاديين في كوادرها.

وتشير الأرقام إلى توافر فرص أفضل في مجال صناعة التكنولوجيا. مثلاً ازداد عدد الموظفين في “فيسبوك” بنسبة 300 في المائة خلال أربع سنوات. وتوسعت شركة سيلسفورس Salesforce بنسبة 250 في المائة خلال خمس سنوات. وارتفع عدد موظفي ألفابيت في الفترة نفسها بنسبة 150 في المائة.

وتقدم مجموعات التكنولوجيا أيضاً مزيدا من الأسهم. فقد دفع جولدمان في العام الماضي 2.3 مليار دولار في صورة خيارات وأسهم للموظفين. ودفعت “فيسبوك”، مع وجود عدد من الموظفين يقل بمقدار النصف، ثلاثة مليارات دولار. (خلافاً للمصارف، يغلب على شركات التكنولوجيا ألا تنشر تقارير عن إجمالي أرقام الرواتب والمكافآت التي تدفعها لموظفيها، لذلك من الصعب مقارنة إجمالي الرواتب، بما في ذلك الأجور والعلاوات النقدية الإضافية).

أي تأوهات صادرة عن حاملي الأسهم باتت مكبوتة الآن. كانت ألفابيت من بين الشركات التي تعرضت للانتقاد من المستثمرين بسبب النفقات. هذا الأسبوع بحث محللون من سيتي في أمر شركات البرمجيات التي تقدم أسهماً للموظفين (الأمر الذي يمكن أن نترجمه على أنه تبرع بالشركة في غياب المالكين عن المشهد)، وخصوا في ذلك شركات مثل “سيرفيس ناو” و”بالو ألتو نيتويركس” و”بروفبوينت” و”سبلانك” و”فير-آي”، معتبرين هذه الشركات من أسوأ المذنبين في إثراء الموظفين على حساب حاملي الأسهم العاديين.

لكن يتم إخفاء هذه الشكاوى بشكل عام تحت غطاء ظاهرة لم تألفها المصارف في السنين الأخيرة، وهي تحقيق نمو كبير في العائدات ونمو سريع في أسعار الأسهم.

لكن هناك بعض التحيز الانتقائي. هناك كثير من مجموعات التكنولوجيا واقعة تحت الضغوط نفسها التي تعانيها المصارف – تتمثل في تقليل النفقات لزيادة العوائد. مثلا، قلصت شركة هيوليت باكارد قوتها العاملة بنسبة 11 في المائة خلال خمس سنوات، وهي نسبة التخفيض نفسها في سيتي، لكنها أكبر من حيث الأرقام المطلقة. و”ياهو” قلصت عدد موظفيها بنسبة 24 في المائة. نعم، لم تعد هذه الشركات محط آمال وأحلام النخبة من الخريجين.

ستنضم شركات أخرى إلى هذه الصفوف. من هذه الشركات “تويتر” التي نمت بسرعة، حيث زاد عدد موظفيها بنسبة 130 في المائة خلال ثلاث سنوات وهي تدفع لهم حصة كبيرة من عائداتها بمنحهم تعويضا يقوم على الأسهم (بنسبة 27 في المائة)، حتى مع انخفاض نمو مبيعاتها من 48 في المائة في نهاية العام الماضي إلى 36 في المائة في آخر ربع.

وحتى ألمع الشركات في وادي السليكون أصبحت تنفق أقل على الأسهم المخصصة للموظفين الجدد. وفي الوقت الذي يتراجع فيه تمويل “وحيدات القرن” (الشركات الناشئة التي يزيد رأسمالها على مليار دولار) سيكون لدى الشركات العامة سبب أقل لزيادة ما تدفعه إلى موظفيها. التقشف ربما آت على الأقل إلى شركات من نوع جولدمان.