IMLebanon

لوبي لبناني عالمي… في تطبيق هاتفي

application

 

رضا صوايا

الاغتراب اللبناني، في المجمل، عبارة عن «أفراد» لا صلة لأحدهم بالآخر إلا عبر الهوية وبعض أغاني فيروز والحنين الى الفولكلور… لم ينجح المغتربون اللبنانيون في التكتل والخروج من «الفردية». أكبر «تجمهر» للبنانيي الاغتراب لا يخرج عن التحلق في رقصات الدبكة، بدل خلق لوبيات فاعلة ومؤثرة. اليوم، يبدو أن ما عجز الاغتراب عن فعله في عشرات السنين سيتكفل بتحقيقه تطبيق بسيط على الهواتف الذكية يهدف الى جمع اللبنانيين أينما وجدوا في العالم
ما عجزت عن تحقيقه السياسة والرياضة والجغرافيا والتاريخ واللغة ستحققه التكنولوجيا. صحيح أن ما يسمى وسائل التواصل الاجتماعي قضت الى حد ما على أسس التواصل التقليدي، لا بل باعدت بين الناس اجتماعياً وربطتهم افتراضياً.

لكن يبدو أن تطبيق Lebanon Connect يسلك درباً مغايراً. إذ أنه يهدف الى وصل اللبنانيين افتراضياً، ليس بهدف التعارف وإضاعة الوقت، بل لخدمة أهداف اقتصادية ومساعدتهم على التعاون في عالم الأعمال.

لوبي تكنولوجي

في الخامس من أيار الماضي، أطلقت وزارة الخارجية والمغتربين، بالتعاون مع شركة TEDMOB، تطبيق Lebanon Connect وهو الأول من نوعه الذي يسعى الى ربط اللبنانيين ببعضهم بعضاً وخلق القدرة على التواصل في ما بينهم على مستوى العالم. وهو يحاول تسخير التكنولوجيا الرقمية للمساهمة في وضع أسس بناء لوبي لبناني فاعل حول العالم بعيداً عن الشعارات والخطابات الرنانة.
التطبيق مجاني ويتم تحميله على الهواتف الخلوية، ومن ثم يقوم كل منتسب بخلق صفحة خاصة به سواء باستخدام حسابه على الفيسبوك أو بريده الإلكتروني، من خلال ملء معلومات تتيح التعرف إليه، كطبيعة عمله، مكان السكن، اهتماماته…

مراحل المشروع

يشرح ماريو هاشم، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة TEDMOB التي طورت التطبيق، أن المشروع سيمر بمراحل ثلاث:
ــــ الأولى تعتبر حجر الأساس الذي يقوم عليه التطبيق.

والخدمات التي توفرها هذه المرحلة أشبه ببناء قاعدة صلبة للتطبيق. حالياً وبعد إتمام مرحلة التسجيل، يمكن للمنتسب البحث عن أي لبناني وفق الاختصاص الذي يريد في أي مكان في العالم. على سبيل المثال من يبحث عن طبيب لبناني في الأرجنتين أو محام لبناني في البرازيل يمكنه إيجاده والتواصل معه. وبعيداً عن الإطار “الفردي”، يساعد التطبيق الشركات والمؤسسات اللبنانية عبر خلق صفحة خاصة بكل منها تحدد اختصاصها وتسلّط الضوء على مهامها ما يسمح لمن يبحث عن شركة في قطاع معين وفي بلد معين أن يجدها بسهولة، ما يساعد على تنشيط الاعمال وربط الشركات اللبنانية بالمستهلكين اللبنانيين في بلاد الانتشار.
كذلك، تتيح الخدمة حالياً لأي مغترب الحصول على معلومات أو نشاطات تخص الجالية اللبنانية حصراً في مكان إقامته. كما يضم الموقع أرقام كل السفارات اللبنانية في الخارج.
ــــ المرحلة الثانية، بحسب هاشم، ستتضمن إضافة اللغات العربية والفرنسية والإسبانية الى الانكليزية المعتمدة حالياً. وسيتضمن التطبيق خانة خاصة توفر للأفراد والشركات إمكانية عرض وظائف شاغرة أو عروض للعمل.
ــــ المرحلة الثالثة، يؤكد هاشم، ستشكل “قفزة هائلة” في عالم التجارة الإلكترونية حصراً من خلال إتاحة الفرصة لبيع المنتجات اللبنانية من خلال التطبيق وذلك إلكترونياً.

نصف مليون خلال عام

يوضح هاشم أن التطبيق سيشهد إضافات جديدة كل ستة أشهر، لافتاً الى أن الناحية التسويقية غير سهلة لأن أعداد المستهدفين ضخمة جداً ومنتشرة في أرجاء المعمورة.
وأشار الى أن الخطة الحالية تقوم على أن يكون هنالك إعلان دائم عن التطبيق على موقع وزارة الخارجية، وأن تعمّم الوزارة معلومات عن التعميم على جميع السفارات بهدف نشره لدى أبناء الجاليات اللبنانية في الخارج، التعاون مع منظمات غير حكومية تتعاطى مع الجاليات اللبنانية والتي سيكون لها دور في نشر التطبيق وتعريف الناس به، إعلانات على التلفاز، وأخيراً المشاركة في ندوات وبرامج متلفزة للحديث عن التطبيق.
بلغ عدد المنتسبين الى التطبيق 6 آلاف في غضون 3 أسابيع فقط. أما الهدف الأساس، وفقاً للمدير التنفيذي في TEDMOB، فهو أن يتخطى عدد مستخدمي التطبيق الـ100 ألف خلال الأشهر الستة الأولى، وأن يتخطى نصف مليون خلال سنة.
مبادرات عدة سياسية واقتصادية واجتماعية حاولت جمع اللبنانيين عبر التاريخ، إما لم تبصر النور، أو ماتت في مهدها أو صمدت واستمرت ولكن بشق الأنفس. اليوم تحاول التكنولوجيا جمع ما فرقته عوامل عدة، بعضها عن قصد وسوء نية وبعضها الآخر عن إهمال واستهتار. تطبيق Lebanon Connect يحمل إمكانيات النجاح بسبب الخدمات التي يوفرها والعمل الجدي الذي تقوم به الشركة المطورة. يبقى الأهم أن يجتمع اللبنانيون ولو …إلكترونياً!