IMLebanon

لإطلاق نهج جديد من محاسبة الفساد (بقلم رولا حداد)

kataeb-party-resignation-samy-gemayel

 

كتبت رولا حداد

لم يكن ينقص هذه الحكومة سوى أن يعلن رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميّل كل ما أعلنه بحقها، ليتم تكريس حكومة الرئيس تمام سلام على أنها حكومة تقاسم الجبنة والمغانم في الوقت الدستوري والسياسي الضائع.

ولا يهمّ في هذا الإطار إن التزم وزراء “الكتائب” بقرار رئيس حزبهم بالاستقالة، أم لم يلتزموا، كما لا يهمّ تبرّؤ وزير الإعلام رمزي جريج أولاً من “الكتائب”، ومن ثم ثانياً وزير العمل سجعان قزي، وحتى خلف الكواليس وزير الاقتصاد ألان حكيم. هذا الواقع يجوز النقاش فيه ضمن إطار مختلف، وربما يتعلق الأمر لدى الأحزاب بألا يسعى أي حزب لتكبير حجمه عمّا هو عليه حقيقة، وألا يقبل بتوزير من يُعميهم جشع السلطة على حساب الالتزام الحزبي والسياسي.

ألمهم أن كل الحجج والذرائع التي تلطى خلفها الكثيرون لتبرير استمرار الحكومة السلامية سقطت، وخصوصاً بعد الاستقالة السابقة لوزير العدل اللواء أشرف ريفي. فلا هذه الحكومة تؤمن فعلا استمرارية السلطة في غياب رئيس للجمهورية، ولا هي تهتم بشؤون الناس وتسيّر مصالحهم. لا بل على العكس أثبتت أنها حكومة تقاسم مغانم وجبنة ليس أكثر، وأن عنوانها هو الفشل الذريع على كل المستويات.

ليس تفصيلاً أن يقول سامي الجميّل في الحكومة ما قاله أشرف ريفي قبله بـ4 أشهر، وما توقعه سمير جعجع وميشال معوّض، مع حفظ الألقاب، قبلهما بأكثر من سنتين، ليتأكد للجميع أن هذه الحكومة فشلت في تأمين الحد الأدنى من الوظيفة المطلوبة منها وتحوّلت آلية دستورية وليس مؤسسة دستورية، قائمة على قاعدة “مكره أخاك لا بطل”، لتأمين تمرير الصفقات والسمسرات وليس لتسيير مصالح الناس وهمومهم في انتظار انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وقد يكون من المفيد لرئيس حزب “الكتائب” التنسيق مع وزير العدل المستقيل، ومع كل من رفض المشاركة بهذه الحكومة، لتكوين نوع من حكومة ظل، لمراقبة سلسلة الفضائح التي باتت السمة الغالبة لوجود الحكومة السلامية. وتكفي الإشارة الى تغطية سلسلة فضائح النفايات والسدود، وتأجيل النقاش في كل البنود البالغة الأهمية، والمماطلة في اتخاذ أي قرار مهم، للدلالة على حجم العجز الذي يصيب هذه الحكومة وحجم الروائح الكريهة المنبعثة من صفقاتها.

ففي ظل ما هو قائم، فإن الوزراء المستقيلين، وبغض النظر عن عددهم في ظل الضبابية التي تحيط بموقف الوزراء الذين كانوا محسوبين على “الكتائب”، سيبقون يتلقون جدول أعمل مجلس الوزراء والبنود المعروضة على جلساته، وبالتالي فإن إمكانية إجراء الرقابة الفعلية على أعمال هذه الحكومة تبقى قائمة تجاه الرأي العام على الأقل، في ظل عجز مجلس النواب أيضا عن القيام بدوره الرقابي.

وقد يكون مفيداً للجميع أن تتم محاسبة هذه الحكومة والمشاركين فيها أمام الرأي العام، على تساهلهم في تغطية الفساد والفاسدين، عوض الاكتفاء بالاعتراض الاعلامي ليس أكثر. وقد يكون مفيداً أيضاً تسمية الفاسدين بأسمائهم عوض الرهان على آليات قضائية غير موجودة إلا بالشكل، وتساهم في تغطية الفساد عبر تمييع التحقيقات فيه، عوض كشفه ومحاسبة الفاسدين.

عسى أن تكون خطوة رئيس “الكتائب”، معطوفة على كل الخطوات السابقة من استقالة ريفي الى رفض المشاركة في هذه الحكومة من قوى أساسية، مقدمة لإطلاق نهج جديد من الرقابة على كمّ من الفساد والفاسدين بات يشمئز منه جميع اللبنانيين… فهل من يُقدم؟!