IMLebanon

طرابلس بيئة حاضنة للجيش

tall-tripoli

 

 

كتب غسان ريفي في صحيفة “السفير”:

عكست اللافتات التي غزت طرابلس والاحتفالات التي أقيمت في بعض المناطق الشعبية وإطلاق المفرقعات لمناسبة عيد الجيش اللبناني، تكريسا لتطور العلاقة بين الفيحاء والمؤسسة العسكرية، بعد سنوات من التوترات الأمنية، تخللتها 20 جولة عنف بين التبانة والقبة والمنكوبين من جهة، وجبل محسن من جهة ثانية، دفعت الجيش الى اتخاذ تدابير عسكرية استثنائية بحق المخلين بالأمن، ما جعله عرضة لشتى أنواع التحريض السياسي وصولا الى استهدافه بشكل مباشر، فضلا عن ملف الموقوفين الاسلاميين وما يثيره من حساسيات خصوصا في الشمال.

وساهمت بعض المواقف الشعبوية التي كانت تسعى الى إرضاء الشارع على حساب الأمن والاستقرار، ودخول بعض المشايخ المتشددين على خط تصفية حساباتهم مع بعض الضباط، بتأجيج هذا الصراع، لكن إسراع حكومة الرئيس تمام سلام في تطبيق الخطة الأمنية، أدخل طرابلس في كنف الجيش اللبناني موقتا، قبل أن تنقلب بعض المجموعات المتشددة عليه بعد نحو ستة أشهر، مستفيدة من أحداث عرسال في 2 آب 2014 واختطاف العسكريين.

ولقد تعامل الجيش مع هذه المجموعات بقوة وفكك بنيتها العسكرية وقضى عليها في زمن قياسي (48 ساعة)، وبذلك، صارت عاصمة الشمال تصنف بين المدن اللبنانية الأكثر أمانا، كما أن الطرابلسيين لمسوا الفارق بين نعمة الأمن والاستقرار وبين نقمة الفلتان والفوضى وانعكاس ذلك على تفاصيل حياتهم اليومية التي عادت لتنشط على أكثر من صعيد لا سيما اقتصاديا وتجاريا، من دون اغفال الاهمال المتمادي للمشاريع التنموية وتلك التي تؤدي الى خلق فرص عمل.

كما لمس الطرابلسيون حجم التضحيات التي قدمها الجيش في مدينتهم، خصوصا بعدما تفلتت بعض المجموعات المسلحة من كل الضوابط وخرجت من تحت كل العباءات، وبدأت تهدد أمن المواطنين في كل المناطق الطرابلسية، وليس فقط أولئك القاطنين على محاور القتال.

وطبعا، فان حكومة المصلحة الوطنية، وفتح أبواب الحوار، قد أعادا بعضا من لغة العقل الى الشارع، وأوقفا كل حملات التحريض التي كانت تستهدف الجيش عند كل تدبير يتخذه، الأمر الذي سمح للمواطنين في أن يكونوا على تماس مباشر ويومي مع الوحدات العسكرية المنتشرة في مناطقهم لا سيما في مناطق التوتر وتحديدا في التبانة.

وقد عمل الجيش على مساعدة الأهالي في العودة الى منازلهم المتضررة، وتقديم العديد من المساعدات العينية بواسطة بعض الجهات المانحة، كما عمل على تطويع العشرات من الشبان، وكل ذلك انعكس مزيدا من الانفراج والارتياح في مختلف مناطق طرابلس التي تخلت عن حذرها تجاه الجيش وعادت لتحتفل بعيده بعد سنوات من اللامبالاة، ولتشكل بيئة حاضنة للجيش.