كتب عبد الكافي الصمد في صحيفة “الأخبار”:
يوم مظاهر الاعتصامات التي كانت تشهدها سابقاً بإشراف من هيئة العلماء الملسمين، إثر دعوة مناصرين لوزير العدل المستقيل أشرف ريفي والنائب خالد ضاهر إلى تظاهرة في الساحة بعد صلاة الجمعة، “نصرة لدماء شهداء مسجدي التقوى والسلام، وللمطالبة بطرد السفير السوري من لبنان”، وفق ما جاء في نص الدعوة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد أثارت الدعوة مخاوف من عودة التوتر الأمني إلى المدينة، وأن تؤثر التظاهرة على حركة الأسواق التجارية عشية عيد الأضحى، بالتزامن مع تساؤلات حول أسباب اختيار المنظمين هذا التوقيت المتأخر، وليس في موعد الذكرى الثالثة للتفجير الذي وقع في 23 آب 2013، ولماذا لم تؤجل التظاهرة إلى ما بعد العيد، أو تنظيمها في مكان مغلق منعاً لحصول إشكالات وتوتر؟
هذه الدعوة لفتت أنظار مراقبين في طرابلس، رأوا أن المطالبة بطرد السفير السوري من لبنان، على ضوء التقرير الاتهامي الذي أصدره قاضي التحقيق في المجلس العدلي آلاء الخطيب بخصوص قضية تفجير المسجدين، “لا تقدم ولا تؤخر، ولن يكون لهذه الدعوة أي مفعول، لأن هكذا قرار هو بيد الحكومة حصراً، وهي في ظل أزمتها الحالية وتركيبتها الدقيقة غير قادرة على الاقتراب من هذا الموضوع”.
غير أن انطباعاً ساد في طرابلس في الساعات الأخيرة، أشار إلى أن “تنظيم هكذا تظاهرة يهدف إلى تسجيل وتأكيد مواقف سياسية، ولإظهار ريفي وضاهر حجم جمهورهما بعد التطورات الأخيرة، وتحديداً بعد الانتخابات البلدية الأخيرة وإثر ابتعادهما عن تيار المستقبل، الذي يعتبر المستهدف الأول غير المعلن من تظاهرة اليوم”.
ومع أن سيارات كان تجول أمس في شوارع طرابلس تدعو عبر مكبرات الصوت “المواطنين الشرفاء” إلى المشاركة في التظاهرة، وهي ترفع صور ريفي، فإن مصادر مقربة منه قالت إنه “لم توجه دعوة رسمية منه بهذا الخصوص”، في حين كان النائب ضاهر بعيداً عن السمع، في موازاة نفي مصادر في هيئة العلماء المسلمين علمها بأمر التظاهرة، لأن “أغلب المشايخ ذهبوا لتأدية فريضة الحج في السعودية”.
وسط هذه الأجواء، لم تستبعد مصادر أمنية عدم تنظيم التظاهرة، وأن تلغى في آخر لحظة، لأن “الوضع الأمني في المدينة لا يحتمل أي مغامرة من هذا النوع”، كاشفة أن “اتصالات أجريت مع ريفي وضاهر لجسّ نبضهما أولاً، وللطلب منهما ثانياً نقل مكان التظاهرة إلى مكان مغلق، إن لم يكن ممكناً إلغاؤها، حرصاً على أمن المتظاهرين، وبهدف إبقاء الوضع الأمني في طرابلس تحت السيطرة”.
