IMLebanon

هشاشة الهدنة الأميركية الروسية في سوريا

syria-war

كتبت ربى كبّارة في صحيفة “المستقبل”:

يبدو الاتفاق الاميركي الروسي الاخير على وقف الاعمال القتالية في سوريا على قدر كبير من الهشاشة رغم عدم الكشف بوضوح عن كامل مضامينه. فهو ورغم الترحيب الشكلي به تمت مقابلته بردود حذرة وتشكيكية خصوصا وانه استبعد كل الاطراف الاقليمية بما يدفع الى التكهن شبه المؤكد بان مصيره الفشل.

فكل المؤشرات تدفع الى التساؤل عن امكان نجاحه في التمهيد لتسوية سياسية فهو قد يحسن العلاقات بين الاميركيين والروس لكنه “من المستبعد ان يحل ازمة سوريا” وفق سياسي لبناني متابع. ويذكر بالعديد من الاتفاقات السابقة الفاشلة واخرها “هدنة” اواخر شباط الماضي التي حددت آب الماضي موعداً لدستور جديد لكنها انهارت خصوصاً بسبب قصف روسيا مواقع للمعارضة المعتدلة.

وقد انجز هذا الاتفاق فجر السبت الماضي بعد اسابيع من مفاوضات متقطعة بين وزيري خارجية اميركا وروسيا جون كيري وسيرغي لافروف ودخلت هدنته حيز التنفيذ عشية غروب اول ايام عيد الاضحى الاثنين الماضي. وباستثناء الهدنة لمدة اسبوع توزع خلاله المساعدات الانسانية ويليه تنسيق اميركي روسي في قصف “داعش” و”النصرة” بهدف التوصل الى انتقال سياسي. لكن المضمون الكامل بقي غامضاً خصوصاً مع استبعاد الاتفاق كل الاطراف الاقليمية، من تركيا الى ياران ودول الخليج والنظام السوري وحتى اسرائيل، بما يجعلها في حلّ من السعي لانجاحه.

والسبب الاساسي لهشاشة الاتفاق فقدان الثقة بين القوى المتقاتلة التي لا تخضع لمرجعية موحدة، لكن السبب الاهم فقدان الثقة بين المتفاوضين نفسيهما. فقد اقر لافروف انه تم التوصل الى خطة العمل بالرغم من “مناخ عدم الثقة المستمر”، كاشفاً ان بلاده تريد نشر الخطة وحتى اقرارها في مجلس الامن فيما تريد الولايات المتحدة الحفاظ على سريتها.

صحيح ان كلا الدولتين حققتا اهدافاً لمصلحتهما لكن الميزان يميل بوضوح لمصلحة الروس وفق المصدر نفسه.

فالولايات المتحدة حازت تعهداً بتوقف روسيا وبشار الاسد عن ضرب المعارضة المعتدلة، وحقق رئيسها مع اقتراب نهاية ولايته انجازاً بامكانه توظيفه في معركة حزبه الرئاسية. ونالت روسيا موافقة اميركية على عدم استثناء “جبهة النصرة” رغم تغييرها اسمها الى “فتح الشام” لتندمج مع المعتدلين. ويسخر المصدر من هذا الانجاز بقوله اذا تبين ان التنفيذ سيستمر ماذا يمنع من حلّ التفافي يتوزع بموجبه عناصر “النصرة” على فصائل مقبولة.

ومن عوامل الهشاشة التمييز في الارهاب. فقد اقتصر المفهوم على “داعش” و”النصرة” بدون الميليشيات الشيعية الموالية لايران التي تقاتل الى جانب النظام. وهو ما يرى فيه المصدر رغبة واشنطن بعدم توتير علاقتها بطهران بعد الاتفاق النووي. ويقول “تنازلات اميركا تجعلها شريكاً تابعاً لروسيا في المنطقة”.

اما التعليقات على الاتفاق وان اتى بعضها مرحباً بوضوح، فقد راوح معظمها بين الحذر والتشكيك. وفي عينة من ردود الفعل الاولية رحبت مع تشكيك باحتمال استغلال اميركا الهدنة لدعم المعارضة بالسلاح. ورحبت السعودية، ومثلها قطر، على ان يؤدي ذلك الى استئناف العملية السياسية وفق اعلان جنيف واحد. واعربت تركيا عن املها بصموده. كما واعلن العديد من فصائل المعارضة المعتدلة تحفظهم ورفضهم لاستهداف “فتح الشام” .

اما اعلان النظام السوري عن اسقاط مقاتلة اسرائيلية بصاروخ روسي، وهو ما نفته تل ابيب، فدليل عدم رضى لانه يحرج موسكو، خصوصاً ان النظام لم يرد في السابق على غارات اسرائيلية استهدفت حتى محيط دمشق.

كذلك يبدو التصعيد الاسرائيلي في الجولان عاملاً اضافياً للتكهن بالفشل لانه يوحي اقله بعدم الرضى او بمحاولة الاستغلال، خصوصاً ان لاسرائيل مكاسب عديدة من الحرب في سوريا واهمها استنزاف الجميع من الجيش السوري وصولاً الى “حزب الله”.