
شارك حاكم مصرف لبنان رياض سلامهة بعد تصنيفه بين أفضل حكام المصارف المركزية بالعالم، في اجتماع الدورة الإعتيادية الأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسّسات النقد العربية الذي انعقد في الرباط في المملكة المغربية.
وتضمّن جدول أعمال هذه الدورة خمسة عشر بندًا، حيث تمّ مناقشتها من قبل المشاركين، كما قام بعض المحافظين بتقديم مداخلات بشأن المواضيع الملحة المتعلقة بهذه البنود.
وقدّم سلامة مداخلة عن آخر التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية وتداعياتها على الدول العربية، حيث عرض أبرز “المتغيرات التي شهدها العالم والمنطقة في العام 2016 والتي أتت بمعظمها سلبية ومن أهمها تراجع النشاط الاقتصادي الذي كان غير متوقعا في الولايات المتحدة وأوروبا، والتراجع الحاد في أسعار النفط والمواد الأولية ممّا خفف من السيولة في الدول العربية وأفريقيا، بالإضافة الى أبرز التحديات التي تواجه العالم ومن أهمها قرار بريطانيا الانفصال عن الإتحاد الأوروبي وعدم وضوح ما قد يتأتّى عن ذلك من تداعيات على مستويات النمو وأسواق المال وأسعار الصرف العالمية”.
وسلّط سلامة الضوء على “تجربة لبنان في مواجهة هذه التحديات”. حيث أشار الى “الهندسة المالية الأخيرة التي قام بها مصرف لبنان والتي ساهمت في تعزيز احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وبلوغها رقما قياسيًا، إضافة الى تدعيم ميزانيات المصارف وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الإقتصاد اللبناني بقطاعيه الخاص والعام”.
المداخلة الثانية التي قدمها سلامه تتعلق بموضوع “تداعيات إجراءات البنوك المراسلة العالمية على القطاع المصرفي في الدول العربية”، حيث شدّد على “ضرورة تطبيق المعايير الدولية وإصدار الأنظمة المطلوبة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في المنطقة، وهذا ما حصل في لبنان حيث حرص البنك المركزي من خلال سلسلة من التعاميم على تطوير الهيكلية اللازمة للمحافظة على سلامة القطاع المصرفي وحمايته من مخاطر السمعة وبالتالي تعزيز الثقة به من قبل المصارف المراسلة”.
وأشار الى ضرورة “تكثيف التعاون والتواصل من قبل جميع المصارف في المنطقة مع دوائر الامتثال لدى البنوك المراسلة لما لذلك من دور في الحد من سياسات تقليص المخاطر De-Risking وحماية النظام المالي والمصرفي في دولنا العربية”.
وبحسب بيان، فإنّ “هذه الاجتماعات السنوية للمصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية على مستوى المحافظين تعقد منذ العام 1972، وقد تم الاتفاق بين المحافظين منذ العام 1978على عقد اجتماعات سنوية لهم في إطار مجلس يسمى مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، وتحت مظلة جامعة الدول العربية”.
وتتضمن الاجتماعات السنوية للمجلس مناقشة مسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد الذي تعده المؤسسات المالية العربية حول التطورات الاقتصادية السنوية في الدول العربية، ومسودة الخطاب العربي الموحد الذي يجري تقديمه سنويا باسم المجموعة العربية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إضافة الى استعراض تقرير وتوصيات اللجنة العربية للرقابة المصرفية وتقرير وتوصيات اللجنة العربية لنظم الدفع والتسوية.
كذلك هناك بند دائم على جدول الأعمال، يتمثل في تبادل التجارب والخبرات بين المصارف المركزية العربية حيث يتمّ استعراض تجارب بعض المصارف المركزية العربية في موضوعات وقضايا ذات صلة بأعمال المصارف المركزية. كما تمثل هذه الاجتماعات السنوية، فرصة لتدارس التطورات والأوضاع الاقتصادية والمصرفية الإقليمية والدولية.
ويحضر هذه الاجتماعات السنوية بصفة مراقب كلّ من الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي واتّحاد المصارف العربية واتحاد هيئات الأوراق المالية العربية والمدراء التنفيذيين العرب لدى صندوق النقد والبنك الدوليين.