IMLebanon

لبنان إلى الشارع في لعبة “لي الأذرع”

michel-aoun

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية: يتهيّأ لبنان لأسبوع حافلٍ بمحطاتٍ مفصليّة ستضع البلاد أمام مرحلة جديدة في سياق الأزمة السياسية – الدستورية التي تعيشها منذ 28 شهراً.

وتتجه الأنظار في هذا السياق الى الجلسة 45 لانتخاب رئيس للجمهورية يوم الأربعاء المقبل ثم الموعد المفترض لجلسة لمجلس الوزراء الخميس، باعتبار ان ما بعدهما لن يكون كما قبلهما على صعيد الأزمة التي كانت اتخذت في الأسابيع الأخيرة منحى أكثر دراماتيكية بعد بروز “تضارُبٍ” بين “السرعتين” الخارجية والداخلية اللتين تسيّران الواقع اللبناني نتيجة قرار زعيم “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون الخروج من دائرة الانتظار التي تمليها بالدرجة الاولى اعتبارات المشهد الاقليمي المتفجّر ليحاول هزّ “أحزمة الأمان” في الوضع المحلي، ولا سيما الحكومة، في سياق معركته للوصول الى القصر الرئاسي والتي اعتبرها “مقياساً” لتكريس الميثاقية الفعلية والشراكة الحقيقية.

وبدا واضحاً في الساعات الماضية ان مجمل التحركات والاتصالات الداخلية تركّز على سبل “التكيّف” مع مرحلة التصعيد التصاعدي الذي سيطلقه “التيار الحر” ابتداء من 28 الجاري أي بعد أن تكون جلسة الانتخاب الرئاسية كرّست مراوحة هذا الاستحقاق في “الحلقة المفرغة” وربْطه بآفاق الوضع في المنطقة ومقتضيات الاشتباك الايراني – السعودي الكبير، وايضاً بعد ان يكون التمديد الحتمي والمحسوم لقائد الجيش العماد جان قهوجي أخذ طريقه بقرار من وزير الدفاع في 29 الجاري سواء بعد انعقاد مجلس الوزراء “بمَن حضر” لتكرار سيناريو طرْح أسماء لن تنال الأكثرية المطلوبة، او من دون التئام الحكومة بحال قرَّر رئيسها تمام سلام العائد من نيويورك شراء المزيد من الوقت وعدم الدعوة الى جلسة لن يحضرها بالتأكيد وزراء عون وربما ايضاً حليفه “حزب الله”، وذلك تفادياً لدفع “الجنرال” الى المزيد من الاندفاع الهجومي الذي يركّز على الحكومة باعتبارها “مفتاح الاستقرار” بالنسبة الى المجتمع الدولي.

وكان بارزاً مع مواصلة “التيار الحرّ” تحمية ماكيناته للتحرك على الأرض، تطوران اعتُبرا في سياق سياسة “العصا والجزرة” مع عون:

التطور الأول تمثل في هجوم مباغت وعنيف من إحدى الصحف القريبة من “حزب الله” على قائد الجيش تحت عنوان “قهوجي من أين لك هذا؟”.

وقد استوقف هذا الهجوم دوائر سياسية لم تتوانَ عبر “الراي” عن وضْعه في سياق توجيه رسالة الى عون بأن التمديد الذي لا مفرّ منه للعماد قهوجي ليس في إطار الإبقاء على حظوظه كمرشح تسوية في الانتخابات الرئاسية، وحتى ان هذا الخيار غير مطروح بالنسبة الى فريق “8 آذار” والحزب. علماً ان أحد أبرز رموز “8 آذار” كان قال في أحد الصالونات قبل أشهر في معرض “تحليل” بورصة مرشحي التسوية المحتملين تعليقاً على طرْح اسم قائد الجيش في الكواليس الرئاسية: “يمكنك ان توجّه صفعة للعماد عون بألا يُنتخب ولكن لا يمكنك ان توجّه له صفعتان بأن لا يصل هو وان يُنتخب قهوجي رئيساً”، وذلك نظراً الى الكيمياء المعدومة بين “الجنرالين” وخوض عون معركتين شرستين سابقاً ضدّ التمديد له في قيادة الجيش واعتبار زعيم “التيار الحر” انه الأحقّ في الرئاسة الأولى.

اما التطور الثاني، فتجلى في استباق بدء التحرك العوني في الشارع والذي توضع اللمسات الأخيرة على شكله وخريطة طريقه وصولاً الى تتويجه في 13 اكتوبر المقبل، بتحريك ملفاتٍ مطلبية اجتماعية ونقابية وخصوصاً لبعض الاتحادات التي للقوى السياسية تأثير كبير فيها، وبينها اتحادات النقل البري التي تعود في 28 الجاري الى الشارع رفضاً لمناقصة تلزيم المعاينة الميكانيكية ورفع الرسوم، الى جانب إحياء مجموعات الحِراك المدني اعتصاماتها تحت عنوان قديم – جديد هو رفض التمديد الحاصل للبرلمان والمطالبة بقانون انتخاب جديد على اساس النسبية، ناهيك عن نزول حركة التنسيق النقابية الثلاثاء الى الأرض تحت شعار “عودة الحياة الدستورية ومعالجة الوضع المعيشي المتردي”.

ولاحظت أوساط سياسية مطلعة عبر “الراي” ان توقيت معاودة ضخّ الحرارة في التحركات المطلبية يصعب فصله عن قرار عون باللجوء الى الشارع وهو ما لا تحبّذه أطراف عدة أوّلها في “8 آذار” وعلى رأسهم رئيس البرلمان نبيه بري (شريك حزب الله في الثنائية الشيعية) الذي كان ذهب في مواجهته مع العماد عون والمجاهرة برفض انتخابه والاعتراض على تَسبُّبه بتعليق الحوار ومحاولته تعطيل الحكومة، الى حدّ التحذير من ان هناك “شارعاً مقابلاً”.

وكان بارزاً في سياق مضيّ بري في تصدّيه لعون، تلويحه بأنه مصمّم على عقدِ جلسة تشريعية مع بدء الدورة التشريعية الثانية للبرلمان في أوّل ثلاثاء بعد 15 اكتوبر المقبل، وتشديده على أنّه لن يتوقّف عند أيّ ميثاقية في هذا الصَدد أمام حجم المخاطر المالية الماثلة “فلستُ بحاجة هنا إلى أكثر من 65 نائباً، وقد لا أكتفي بعقد هذه الجلسة وحدَها، بل إن وجدتُ أنّني أحتاج إلى أكثر من جلسة فسأفعل ذلك”.

وتأتي مجمل هذه المؤشرات وسط ترقُّب عودة زعيم “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري الى بيروت، ليُحسم “الخيط الأبيض من الأسود” في ما خص إمكان مضيّه في ترشيح النائب سليمان فرنجية او انتقاله الى تأييد العماد عون، وهو ما يصعب تَصوُّر ان يحصل بعد الاشارات المتعددة التي أطلقتها كتلة الحريري حيال ثباته على دعم فرنجية ورفْض منطق “حزب الله” الذي يسعى الى فرْض زعيم “التيار الحر” مرشحاً أوحد على “المستقبل” فيما الحزب غير قادر او غير راغب في توحيد فريق “8 آذار” خلف تأييد عون للرئاسة.