رسالة حقيقة ومصارحة إلى فخامة الرئيس (بقلم طوني أبي نجم)

michel-aoun-baabda

كتب طوني أبي نجم

فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون المحترم

تحية صادقة وبعد،

لا يُخفى عليكم أن كاتب هذه السطور لم يؤيّدكم في السياسة مرة، لا يوم كنتم رئيساً لحكومة انتقالية في بعبدا وخضتم الحروب الشهيرة، ولا يوم كنتم في المنفى في باريس، ولا يوم عدتم إلى لبنان في 7 أيار 2005 بصفقة مع نظام إميل لحود، ولا يوم وقعتم وثيقة “مار مخايل” مع “حزب الله” وصرتم رأس حربة في الدفاع عنه وعن سلاحه وممارساته.

أذكر كل ذلك ليس نبشاً للقبور على الإطلاق، بل لأكون صادقاً معكم ومع نفسي.

الخطوة الأولى التي ارتحت إليها كانت المصالحة مع “القوات اللبنانية” التي توّجها “اتفاق معراب” ضنّاً بالحفاظ على ما بقي وحرصاً على أن يُختم الجرح الأليم على الصعيدين المسيحي والوطني.

وأعترف أنني كنتُ أول من دعا الدكتور سمير جعجع علناً إلى إعلان تبني ترشيحكم لرئاسة الجمهورية في 3 كانون الأول 2015، ليس اقتناعاً بكم إنما لقطع الطريق على ترشيح النائب سليمان فرنجية المجبول قلباً وقالباً بمحور بشار الأسد- “حزب الله”. ولم أكن يومها لأظن ولو للحظة أن مثل هذا الترشيح يمكن أن يوصلكم بالفعل الى قصر بعبدا.

فخامة الرئيس،

رغم قساوة المصارحة التي وردت في السطور أعلاه، وأنا ابن مدرسة تعلمت فيها أن أقول الحقيقة “مهما كانت صعبة هذه الحقيقة”، يهمني بالقدر نفسه أن أصارحكم بعيد انتخابكم، وفي الساعات الأولى لعهدكم بما يأتي:

ـ أولاً، أبارك لكم انتخابكم فقد حققتم حلماً راودكم منذ ما يقارب الثلاثة عقود، وهو حق مشروع لكم في السياسة. كما أبارك لمناصري “التيار الوطني الحر” بهذا “النصر السياسي” بكل ما يحمل هذا التعبير من معنى. وأبارك أيضاً للبنانيين بانتهاء كابوس الفراغ الرئاسي الذي ضرب أسس الدولة وصورتها في الداخل والخارج.

ـ ثانياً، من حق عهدكم عليّ كمواطن وكصحافي أن أطوي معه الصفحات الماضية وأمنحه سنة سماح كاملة، أكون فيها إلى جانبكم وأنتم رئيساً لجميع اللبنانيين، في محاولة لتأمين كل مقومات النجاح. فهذا حق كل عهد علينا. إن نجحتم أكون إلى جانبكم طوال العهد، وإن حاولتم بنية صادقة أبقى إلى جانبكم ولو لم يحالفكم الحظ في كل الملفات. أما إن فشلتم بأدائكم بعد هذه السنة فسأكون معارضاً شرساً بالفكر والقلم لمحاولة إصلاح كل مكامن الإعوجاج التي قد تطرأ لا سمح الله.

ـ ثالثاً، تبقى 3 ثوابت لا مجال للمهادنة فيها ولا للحظة واحدة: الأولى هي ثابتة الحفاظ على النظام الديمقراطي وعلى الحريات العامة والخاصة، وفي طليعتها حرية التعبير المقدسة. فحرياتنا خط أحمر لا مجال للمساومة عليها مهما كان الثمن، ومهما بلغت التضحيات، لأن لبنان من دون حرية يسقط. وكم نتمنى أنا وزملاء كثر يا فخامة الرئيس أن تقدموا على خطوة شجاعة بالإعلان في خطاب قسمكم أنكم لن تدّعوا على أي صحافي طوال عهدكم، فمثل هذه الخطوة الشجاعة تؤكد تمسككم بالحريات، وفي طليعتها حرية التعبير.

الثابتة الثانية هي ثابتة السيادة الوطنية وحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الشرعية. لم ولن نرتضي بديلاً عن مؤسساتنا الشرعية تحت أي مسمّى. وحدها الشرعية اللبنانية تحمي السيادة الوطنية وتحميني كمواطن لبناني وتصون كرامتي. ولن أقبل بأي كان أن يحمل السلاح خارج الشرعية. في هذا الموضوع سنبقى ندق جرس الإنذار عند كل مخالفة.

الثابتة الثالثة تتجلى في رفض الفساد، أياً كان مصدره. فالفساد لا يمكن التغاضي عنه، لأن السكوت عنه يؤمن له البيئة المناسبة لينمو براحة. وأنتم يا فخامة الرئيس ترفعون لواء محاربة الفساد، وبهذا المعنى سأكون لكم بما أملك من قدرات متواضعة، سنداً في محاربة الفساد وكشف كل أوكاره وجميع الفاسدين والمفسدين مهما علا شأنهم، ومنذ اليوم الأول للعهد.

فخامة الرئيس،

إنني وإذ أطوي صفحة طويلة من الخلاف السياسي الذي وصلت فيه مواجهاتنا إلى القضاء في عشرات الدعاوى، أتمنى من كل قلبي أن ألقى فيكم الأب الصالح لجميع اللبنانيين، على قاعدة احترام الدستور والقوانين، والتوجه لبناء الدولة القوية التي تنشدها الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. وكلي أمل صادق في أن نبدا عهداً ميموناً لما فيه خير لبنان واللبنانيين.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،

طوني ابي نجم