“الاشتباك” الحكومي إلى “محور” بري – الحريري

 

Nabih-berri-saad-hariri

 

 

قرأتْ دوائر سياسية في تَعمُّد الرئيس سعد الحريري بعد زيارته الرئيس ميشال عون امس في قصر بعبدا، حيث قدّم له صيغة جديدة لحكومة من 24 وزيراً، التصويب على رئيس البرلمان نبيه بري من دون تسميته معلناً “المعطّل معروف اسألوه”، قبل ان يكشف بري عن انه المقصود بكلام الرئيس المكلف من خلال ردّه “المباشر” عليه، استشعاراً من الحريري بأن تأليف الحكومة ربما يكون على مشارف الدخول في مدار تعطيل طويل لاعتباراتٍ خارجية تتّصل بطبيعة المرحلة المقبلة في المنطقة.

ورأت هذه الأوساط أن من الصعوبة بمكان عدم الربط بين تأخُّر ولادة الحكومة التي كان يجري الضغط لأن تحصل قبل عيد الاستقلال اليوم وبين عدم رغبة “حزب الله” وحلفائه في جعل هذا التطور “عيدية” للموفد الملكي السعودي مستشار خادم الحرمين الشريفيْن أمير منطقة مكة المكرّمة الأمير خالد الفيصل الذي وصل الى بيروت بعد ظهر أمس يرافقه وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني حيث عقد لقاءات مع كبار السؤولين وفي مقدّمهم عون.

وبحسب هذه المعلومات فإن الحريري اقترح تشكيلة لم تتضمّن وزيراً شيعياً من حصة رئيس الجمهورية (بل وزير سني) وهي النقطة التي تُعتبر اشكالية لرفْض بري التنازل عن شيعيّ إلا اذا كان شريكاً في تسميته ومقابل وزير مسيحي غير الذي سيتمثل عبره “المردة”. وقد أفيد ان عون لم يقفل الباب امام امكان تخليه عن التمثل بوزير شيعي بحال وافق الجميع على التشكيلة المقترحة التي ذُكر ايضاً انها بقيت مشتملة على التعقيدات المعروفة لجهة الإبقاء على حقيبة الأشغال لـ “القوات اللبنانية” و”الطاقة” والخارجية للتيار الوطني الحر (حزب الرئيس) والتربية لـ “المردة” (يرفضها) مع تخصيص “الصناعة” لحزب الكتائب.

وجاءت تشكيلة الحريري بعدما تبلّغ من بري عبر الوزير علي حسن خليل “الجواب النهائي” من رئيس البرلمان حول حصته ومفادها أن “حركة أمل” تطالب بالمال والأشغال وان “حزب الله” يريد الصناعة ووزارة الشباب والرياضة، اضافة الى اسم خامس يقرره (بري) في اللحظة الأخيرة قبل صدور مراسيم تشكيل الحكومة.

وفيما كان هذا التشدد من بري قوبل بتصلُّب مضاد من “القوات اللبنانية” التي اعتبرت ان اي تراجُع عن منحها الأشغال سيعيدها للمطالبة بحقيبة سيادية، وسط ارتفاع مؤشرات تفضيل “حزب الله” حكومة من 30 وزيراً لاستيعاب كل المكوّنات السياسية وتعديل التوازنات، جاء ردّ رئيس البرلمان على ما أدلى به الحريري من قصر بعبدا ليعكس نقلة اضافية في لعبة “شدّ الحبال” اذ قال: “ليس جواباً على دولة الرئيس سعد الحريري بل توضيحاً له. الذي يعرقل هو الذي يخالف الدستور والاعراف وقواعد التأليف وليس من يحذر من ذلك، وقد يكون الهدف الأبعد الإبقاء على قانون الستين (لتجري الانتخابات النيابية المقبلة على اساسه بعد نحو 6 اشهر)”.

وأتى مجمل هذا المناخ السلبي قبل ساعات من رسالة الاستقلال الاولى التي وجّهها الرئيس عون الى اللبنانيين مساء امس عشية الاحتفال بالذكرى 73 للاستقلال الذي يقام اليوم في وسط بيروت ويتخلله عرض عسكري غاب منذ 2013 بفعل الفراغ الرئاسي، قبل حفل الاستقبال الرسمي الذي يحتضنه القصر الجمهوري.