IMLebanon

تقرير IMLebanon: هل نحن أمام قانون إعلام جديد يقيّد الحريات؟

 

 

في عزّ الجدل بشأن حرية التعبير ودور وسائل التواصل الاجتماعي والمراقبة الأمنية على ما يُنشّر عليها، وما إن أقرت لجنة الإعلام والاتصالات مسودّة قانون الإعلام الجديد حتى بدأت تُطرح تساؤلات عن أهلية هذا القانون في مواكبة العصر والسماح بسقف حرية عالٍ في بلد الحريات.

مؤسسة “مهارات” انتفضت ضد بعض بنود القانون لا سيما تلك المتعلقة بحرية الرأي على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة الى بنود تتعلق بالصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة. المؤسسة تعنى في طرح القضايا العامة ومتابعتها وتركز على حقوق الانسان وتفضح الانتهاكات وترصد أداء الإعلام غيِّبَت عن حضور جلسة اللجنة خلال الإعلان عن إقرار مسوّدة القانون “لانها لا تتمتع بصفة تمثيلية”.

مطالب المؤسسة تتركز على إلغاء صلاحيات مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية ومخافر التحقيق في ما يتعلق بالتعبير عبر الشبكة العنكبوتية وقد اعربت عن تخوفها من هذا القانون واعتبرت انه يؤدي الى تراجع مساحة حرية الرأي والتعبير ويزيد القيود على حرية الاعلام في لبنان.

فهل نحن أمام قانون إعلام جديد يقيد الحرية الإعلامية؟ خصوصا أن لبنان ملتزم في مقدمة دستوره احكام الاتفاقيات الدولية ومواثيق الامم المتحدة التي تنص على مبدأ حرية تداول المعلومات والأراء والأفكار والوصول اليها دون رقابة او اعتبار للحدود أم أن في الأمر مبالغة؟

مهارات” تنبّه

المحامي في مؤسسة “مهارات” طوني مخايل يؤكد في حديث لـIMlebanon أن “قانون الإعلام الجديد يقيّد الحريات خصوصا ان المعنيين ادعوا انهم ألغوا عقوبة السجن بالنسبة لجرائم النشر ولكن تلك العقوبة لا تزال موجودة بالنسبة للصحافيين في بعض النصوص”.

أما بالنسبة للصحافة المطبوعة، فيشدد مخايل على أننا “كنا نسعى الى تحريرها من الترخيص لكي يكون متاحا لاي شخص او جهة ان يكون لها الحق بإصدار صحيفة يومية سياسية من دون العودة الى مرجعية والتي هي وزارة الإعلام او نقابة الصحافة وغيرها، لان اليوم الصحافة الورقية تمر بأزمة كبيرة وهناك بعض الصحف التي تتجه نحو الإغلاق، لذلك لا يمكن الاستمرار بفرض البنود خصوصا ان القانون الجديد ينص انه في حال اراد اي شخص ان يحصل على ترخيص فعليه ان يدفع 300 مليون ليرة لبنانية وهذا الامر يقيد الصحافة”.

ويشرح انه لم يتم تبني اي نصوص او مواد تساهم في حرية الصحافة او تدعم هذا القطاع وهذه المهنة، وما يحصل هو تقييد بنصوص جديدة تحت عناوين أخرى.

السلطة الآمرة والناهية

وفي ما يخص الإعلام التلفزيوني والإذاعي، يرى مخايل أنه “تم اقرار بنود جديدة بالإضافة الى فرض تراخيص، فضلا عن اعطاء المجلس الوطني الإعلام السلطة المطلقة بمعنى ان بامكانه تعطيل في اي وقت من الاوقات البرنامج التلفزيوني او الإذاعي الذي يريده في حال لا يتوافق مع دفتر الشروط الذي هو ينصه”.

ويشرح مخايل ان “المجلس الوطني للإعلام هو الذي يضع دفتر الشروط فيما ان القانون لا ينص على ما هي الضوابط التي يجب ان تكون في دفاتر الشروط، ما يؤكد ان لجنة الاعلام تركت الحكم المطلق لمجلس الاعلام في التصرف من دون ان تضع اي خطوط عريضة، ما قد يتيح امكانية ان يصبح هذا المجلس السلطة الآمرة والناهية للاعلام وبامكانه تعطيل البرامج التي يريدها”.

وفي ما يتعلق بالبث عبر الانترنت، يؤكد مخايل أن “اي وسيلة إعلامية مرئية او مسموعة تريد البث مباشرة عبر الانترنت فهي مجبورة بالحصول على ترخيص ما يؤكد وضع قيود على تلك الوسائل، مع العلم انه يجب ان يكون هذا الامر حرّا من دون اي ضوابط خصوصا أن الترخيص يكلّف 500 مليون ليرة لبنانية، لذلك تلك القيود غير منطقية ويجب إعادة النظر بها”.

ماذا عن الجرائم المعلوماتية؟

أما بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي، فيكشف مخايل أنه “لم يتم إلغاء دور مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية بحيث يمكن لهذا المكتب أن يتصرف كما يحلو له”. ويضيف: “في عهدنا هذا كل وسائل الاعلام اصبحت تسوق اخبارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكان “فيسبوك” او “تويتر” او غيرها، فإذا كان الموقع الالكتروني يحمي الصحافي فلا شيء يحميه إذا قرر نشر افكاره وكتاباته عبر مواقع التواصل وتتم محاسبته هناك”.

واذ يشدد على ان “القانون الجديد للإعلام يضع قيودا كثيرة على هذا القطاع لذلك يجب إعادة دراسة المسوّدة المقترحة بحيث تكون القوانين والضمانات شاملة”.

كيف يردّ حوري؟

في المقابل، يؤكد مقرر اللجة النائب عمار حوري في حديث لـIMlebanon ان “الأغلبية الساحقة من ملاحظات “مهارات” اتخذت في القانون”، مشير الى انه “إذا لم تؤخذ كامل الملاحظات فهذا لا يعني ان القانون غير جيد او غير صالح”.

يزبك وهبي: القانون قد يفقد الكثير من مضامينه!

من ناحيته، يرى الإعلامي يزبك وهبي في حديث لـIMLebanon أنه “لا يزال هناك مسار ومجال لتعديل القانون ووضع بعض الإضافات عليه، ولكن في المطلق أنا مع مساحة أوسع للحرية الاعلامية في لبنان شرط الا تكون متفلّته، وحرية التعبير يجب ان تكون منضبطة ولكن من دون تقييد”.

ويضيف انه “في عالم الفضاء الواسع ومواقع التواصل الاجتماعي لا يمكننا تقييد وسائل الاعلام عبر فرض تراخيص بمبالغ مالية، لذلك الافضل هو تخفيض المبلغ الموضوع على امكانية انشاء صحيفة، مع العلم انني لا اتوقع اليوم ان احدا بامكانه انشاء صحيفة مكتوبة لان الجرائد الى تراجع كبير”.

أما بالنسبة للبث المباشر عبر الانترنت، فيطالب يزبك ايضا بتخفيض المبلغ المنصوص عليه من اجل الحصول على رخصة لان العالم والفضاء مفتوحيَن، خصوصا ان بعد عام او عامين قد يكون هناك بنودا كثيرة غير صالحة في القانون ويجب تعديلها، فهذا القانون يمكن ان يتغيّر او يعدلّ تماشيا مع عالم التكنولوجيا والتطورات خصوصا انه قد يفقد الكثير من مضامينه في المستقبل.

وفي ما يخص حرية التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يشدد يزبك على أنه “مع حرية التعبير ولكن بطريقة معقولة وألا يتم انتهاك أي قوانين ولكن في الوقت نفسه في حال أحيل اي شخص للتحقيق يجب ان تكون العقوبات ضمن المعقول”.