IMLebanon

لا مكان لـ”الفيتو” عند الرئاسة

كتب داود رمال في صحيفة “السفير”:

“لا أزمة في عملية تأليف الحكومة، إنما أخذ المزيد من الوقت، لأجل إعادة صياغة التوازنات التي فرضتها عملية الانتقال من صيغة (24) الى صيغة أخرى (30)”. بهذه الخلاصة، يوجز مصدر مواكب لعملية تأليف الحكومة صورة المشهد الحكومي الراهن، “وسط مؤشرات على تقدم خيار الحكومة الثلاثينية على خيار حكومة الأربعة والعشرين وزيرا، ما استدعى من الرئيس المكلف سعد الحريري تحركا جديدا باتجاه الاقطاب السياسيين إما مباشرة كحلوله ضيفا في كليمنصو عند رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط او عبر مساعديه الذين لا يتوقفون عن الحراك في كل الاتجاهات”.

يوضح المصدر “ان الصيغة الحكومية على قاعدة الـ24 وزيرا كان متفقا على كيفية توزيع حقائبها والتوازنات فيها، وكانت قاب قوسين من اعلان الاتفاق بشأنها وإصدار مراسيمها، الى ان برزت المطالبة بالانتقال الى صيغة الثلاثين وزيرا لتأمين تمثيل اوسع مروحة من القوى السياسية، وهذه الصيغة اعادت خلط الاوراق مجددا لأنه لم يكن متفقا على توزيع حقائبها وتوازناتها، خصوصا أن ثمة قوى جديدة مرشحة للدخول إلى الحكومة رفضت بشكل قاطع أن تتمثل بوزير دولة وطالبت بحقائب أسوة بغيرها”.

ويقول المصدر إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “وضع منذ البداية مبادئ واضحة في عملية تأليف الحكومة الحالية وبالتالي الحكومات اللاحقة، ووافقه عليها جميع الفرقاء، وهذه المبادئ تؤكد وجوب احترام التوازن والميثاقية والاحجام في عملية التأليف، وهي أمور بديهية في تشكيل كل حكومة، لذلك، وافق رئيس الجمهورية بداية على صيغة الـ24 وزيرا، وعندما اقتضت الظروف التوسعة الى الـ30 لم يعارض واعتبر أنه لا مشكلة في ذلك، ولكن مع حتمية الحفاظ على التوازن والميثاقية”.

ويضيف المصدر “أن المبادئ التي وضعها رئيس الجمهورية في خلال عملية تأليف الحكومة وفق صيغة الـ24 وزيرا وأنجزت على اساسها، هي نفسها التي ستعتمد في صيغة الـ30 وزيرا، وهذا ما اتفق عليه في اللقاء الاخير بين عون والحريري في قصر بعبدا وانفض الاجتماع على هذا الاساس، وانطلق الرئيس المكلف مجددا في عملية تشاور واتصال مثبّتا الاسس المتفق عليها وعاملا على ألا تحدث عملية التوسيع خللا جوهريا يعيد الامور الى نقطة الصفر”.

ويكشف المصدر أن حزب الكتائب كان ممثلا في حكومة الـ24 وزيرا ولكن الاشكال الذي كان حاصلا هو حول نوعية الحقيبة التي تسند إلى ممثله، خصوصا أن مرجعا روحيا كبيرا تمنى أن يتمثل في الحكومة الاقطاب الموارنة الاربعة الذين سبق أن اجتمعوا في بكركي، وهذا التمني محل عناية ورعاية من العاملين الرئيسيين على ملف تأليف الحكومة”.

ويلفت المصدر الانتباه الى أن “كل ما تم تداوله من اسماء لهذه الحقيبة أو تلك، أو أسماء محددة أثارت اعتراضا على مستوى قوى سياسية ليس صحيحا على الاطلاق، والكل يعلم أن رئيس الجمهورية يسقط الاسماء على المرسوم في آخر لحظة، كما اعتاد السياسيون أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يفاوض على حقائب لا اسماء وبعدما يحسم الحقائب يبقي الاسماء مستورة الى حين صعوده الى القصر الجمهوري ليفصح عنها الى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف”.

ويشدد المصدر على أن “رئيس الجمهورية لم ولن يسمح في عملية تأليف الحكومة بأي فيتوات من فريق على فريق، وهذا الامر مشطوب نهائيا من قاموس التأليف، لا الرئيس عون وضع فيتو ولا احد يستطيع أن يضع عليه فيتو، او يلزمه بخيار معين خارج الإطار الدستوري لعملية التأليف التي يجب أن تحترم التوازن وتمنع طغيان فريق على آخر خلافا للأحجام وبما يحقق الميثاقية المكتملة الأوصاف والعناصر”. ويختم المصدر نفسه بالقول:”كما أن الإسراع مطلوب في تأليف الحكومة، فإن التسرّع مرفوض”.