IMLebanon

“هانوي” أو “هونغ كونغ” في بيروت!

 

تنتهي غداً في بيروت عطلة عيد الفطر المبارك التي طبعتْها ارتداداتُ مواقف الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله التي شكّلت في جانبٍ منها مرآةً للواقع الإقليمي الذي تتعدّد مساراته «التفجيرية»، والتي كرّستْ في جانبها الآخر وجود «القرار الاستراتيجي» خارج يد الدولة اللبنانية التي يبقى لبعض رموزها هامشٌ من الحركة المحدَّدةِ الدور باحتواء تداعيات وضْع حزبٍ ذات امتدادٍ اقليمي مباشرٍ البلاد أمام منزلقاتٍ يمكن أن تجعله يدفع أثماناً باهظة في ظل «صراع الفيلة» المستعر في المنطقة، ولو بقي الأفرقاء الداخليون وحتى الخارجيون، يسلّمون بـ «لا جدوى» نقل صراعات الاقليم الى الداخل اللبناني وبوجوب إبقائه في وضعية «الحرب الباردة».

وفي حين بدا جلياً أن المفاعيل «الاستقطابية» لإطلالة نصر الله في «يوم القدس» والتي تجلّت في الردود عليه خصوصاً من «تيار المستقبل» (بقيادة الرئيس سعد الحريري) ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ستقف عند حدود تأكيد المؤكد لجهة استمرار «الانقسام العمودي» في لبنان حيال الواقع الاقليمي وتموْضع بيروت بإزائه مع التمسك بعدم المساس بمناخ التهدئة الداخلي، فإن أوساطاً سياسية أشارتْ لصحيفة “الراي” الكويتية الى أن موجبات «المهادنة» المحلية تبدو أكثر إلحاحاً في الفترة المقبلة وسط مخاوف من أن تكون المنطقة تقف على مشارف صيف «لاهِب» قد تكون له انعكاسات على الحدود اللبنانية – السورية الشرقية، ناهيك عن «بقاء العين» على جبهة الجنوب في ضوء الخشية من أي مفاجآت قد تطلّ من «الفتيل» الآخذ في الاشتعال على جبهة الجولان.

وحسب هذه الأوساط، فإن المحادثات التي أجراها الرئيس سعد الحريري يوم الأحد في السعودية مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، اكتسبتْ أهمية بارزة، ليس فقط لأن زعيم «المستقبل» هو المسؤول الثاني الذي يلتقيه ولي العهد رسمياً منذ توليه منصبه الجديد (بعد الرئيس السوداني عمر البشير الذي كان في زيارة للرياض)، بل لأن هذا اللقاء الى جانب مشاركة الحريري الملك سلمان بن عبدالعزيز صلاة العيد، أعطى إشارة متقدّمة الى أن المملكة لا تزال على موقفها الذي يغطّي بقاء لبنان بلد «ربْط نزاعٍ» وتفادي جعْله «ساحة صراعٍ» يدور أساساً في «ملاعب نار» رئيسية (لا سيما سورية واليمن) ستفضي معاركها الى ترسيم نفوذ اللاعبين الإقليميين وتحديد أحجامهم ولا سيما إيران.

ومن شأن تدعيم مسار «التبريد» بين الأفرقاء اللبنانيين، أن يعطي دفعاً لورشة تنشيط المؤسسات التي كانت انطلقت من لقاء بعبدا التشاوري الخميس الماضي، وسط علامات استفهامٍ تتمحور حول مدى القدرة على «النفاذ» بالمشاريع الحياتية والاقتصادية وبمستلزمات تنشيط السياحة وجذْب الاستثمارات التي ستكون عنوان المرحلة المقبلة (مثل إقرار سلسلة الرتب والرواتب وملف الكهرباء والموازنة وغيرها) في ظلّ عنصريْن يشكّلان ما يشبه «الحصان الثاني الذي يجرّ العربة الى الوراء» وهما:

* ان «معادلة إما هانوي أو هونغ كونغ» التي طبعتْ مرحلة معينة من الواقع اللبناني (في غمرة العمليات التذكيرية لـ «حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة) تطرح نفسها مجدداً في ظلّ الانخراط العسكري للحزب في الساحات المشتعلة في المنطقة وتَشظيات هذا الأمر على لبنان أمنياً كما اقتصادياً، وسط تسريباتٍ متجدّدة عن مخططات لأعمال إرهابية من «داعش» والمخاوف الراسخة من مواجهة آتية على الحدود الشرقية مع سورية ولا سيما في جرود عرسال، وصولاً إلى «المفاجأة السلبية» التي فجّرها أمس إعلان مؤسسة «فيتش» الدولية أن تشديد العقوبات الأميركية على «حزب الله» (الذي انطلق مساره) قد يؤثّر بشكل مباشر على التدفقات الأجنبية الى لبنان وعلى قطاعه المصرفي، مع إقرارها بأن «الاتفاق على قانون الانتخابات في لبنان يظهر تقدماً تدريجياً على الصعيد السياسي».

* والعنصر الثاني يتمثّل في أن البلاد دخلتْ عملياً في «مدار» الانتخابات النيابية التي حُدد موعدها في أيار 2018، بما يجعل الإفراج عن مشاريع إنمائية وبتّ ملفات مالية تعزّز القدرة الشرائية لفئة واسعة من اللبنانيين (مثل سلسلة الرتب) وتعزيز خطط النهوض بقطاعات حيوية مثل الكهرباء وغيرها أمراً أساسياً في سياق استقطاب الناخبين، لا سيما أن العناوين السياسية لن تشكّل «الأداة الرئيسية» في عملية استنهاض القواعد، إلا أن العامل الانتخابي نفسه يثير تساؤلات حول مدى إمكان تحييد مثل هذه الملفات عن المزايدات الشعبوية التي ستشكّل «حقل ألغام» سيمرّ به كل ملفّ رغم «الحاضنة» التي وفّرها لقاء القصر الجمهوري لإطلاق ورشة تفعيل المؤسسات ومعالجة القضايا الشائكة التي تهمّ المواطنين.