IMLebanon

الجيش على مشارف “الضغط على الزناد”

 

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية: هل صارتْ المعركة التي سيشنّها الجيش اللبناني ضدّ تنظيم «داعش» في جرود رأس بعلبك والقاع على الحدود الشرقية مع سورية على مشارف «الضغط على الزناد»؟

هذا السؤال شغل بيروت أمس مع الإعلان عن أن اليوم سيشهد بدء ترتيباتِ خروج 350 من مسلّحي «سرايا أهل الشام» (بقايا الجيش السوري الحرّ) مع عائلاتهم من جرود عرسال الى بلدة الرحيبة في القلمون الشرقي في موازاة انتقال نحو ألف مدني ونازح بإمرة «أبو طه» العسالي الى عدد من بلدات القلمون الغربي ولا سيما عسال الورد. ويَكتسب هذا التطوّر المرتقب ابتداءً من صباح اليوم أهمية عسكرية ذات صلة بمعركة الجيش اللبناني ضدّ «داعش» التي كان أحد أسباب التريث بإطلاقها ارتبطَ بعدم انسحاب «سرايا أهل الشام» من جرود عرسال بعدما فُصل ملفّهم عن الصفقة التي أبرمها «حزب الله» مع «جبهة النصرة» والتي انتهتْ قبل فترة قصيرة بتوفير ممرٍّ آمن لأميرها في الجرود ابو مالك التلي انتقل عبره مع مسلّحيه (في أعقاب عملية حزب الله العسكرية ضدّهم) الى إدلب السورية. وبخروج «سرايا أهل الشام» بعد مفاوضات تولّاها «حزب الله» مع النظام السوري، تكون جرود عرسال فرغتْ من أي وجود لتنظيماتٍ مسلّحة كانت تستقرّ فيها منذ نحو 6 أعوام، ما يجعل الجيش اللبناني أكثر اطمئناناً الى «ظهره المحميّ» لخوض المعركة ضدّ «داعش» في جرود رأس بعلبك والقاع.

وإذ ترى أوساط مطلعة في بيروت عبر «الراي» أن طيّ صفحة «السرايا» سيعطي «الضوء الأخضر» لانطلاق عملية الجيش التي يمهّد لها بقصف صاروخي ومدفعي وقضْم بعض التلال الاستراتيجية، فإن رصْداً يبرز لما إذا كان بدء المعركة سيدفع «داعش» تحت «ضغط النار» للتسليم بكشْف مصير العسكريين التسعة الأسْرى لديه منذ 2014 والانسحاب الى البادية السورية أم أن المواجهة العسكرية معه ستُستكمل حتى القضاء عليه في الميدان.

ويأتي ارتفاع منسوب الترقّب للانطلاقة «الوشيكة» لعملية دحْر «داعش» على وقْع دفْعِ ملف التنسيق الرسمي مع النظام السوري الى الواجهة من «نوافذ» عدة، بينها معركة الجرود التي أعطتْ الحكومة والمجلس الأعلى للدفاع «الضوء الأخضر» للجيش لخوضها تحت سقفٍ داخلي عنوانه «التزام الحكومة تحرير الأراضي اللبنانية من الإرهاب» وآخر خارجي عنوانه «التزام التحالف الدولي ضدّ الإرهاب» في إشارة ضمنية الى قدرة الجيش على حسْمها لوحده وإمكان تلقي دعْم فيها، عند الضرورة، من التحالف الدولي الذي يشكّل لبنان جزءاً منه، وليس من الجيش السوري و«حزب الله» اللذين يعتزمان شنّ معركة في الوقت نفسه من المقلب السوري (قارة والجراجير).

وإذ تَمضي وسائل إعلام قريبة من «حزب الله» في تأكيد «تعاون الأمر الواقع» بين الجيشين اللبناني والسوري و«حزب الله» في المعركة التي «ستخاض على ميدان متداخل وضدّ عدوّ واحد»، فإن مستوى الارتياب يرتفع من الإصرار على ربْط الجيش اللبناني والانتصار الذي سيحققه على «داعش» بتنسيقٍ وشراكة مع النظام السوري والحزب، وهو ما ترفضه قوى لبنانية وازنة وأيضاً المجتمع الدولي الذي وجّه رسائل الى بيروت بهذا المعنى نبّهتْ لأضرار التسليم بمبدأ معركة «الخندق الواحد» للجيش مع «حزب الله» خصوصاً الذي كان انتزع في المواجهة مع «النصرة» دوراً «تحريرياً» جديداً بمعزلٍ عن الدولة.

وحسب الأوساط المطلعة، فإن موجبات الارتياب تتأتى من أن «موجة التنسيق» مع النظام السوري تمدّدتْ في الوقت نفسه الى الجانب الحكومي مع الزيارات التي يعتزم عدد من وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» (برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري) القيام بها قريباً لدمشق تحت مسمى المشاركة في «معرض دمشق» حول إعادة الإعمار ومناقشة ملفات ثنائية، وهو الأمر الذي وإن قطعت الطريق على تغطيته حكومة الرئيس سعد الحريري بتعريتها هذه الزيارات من أي «مهمّات رسمية»، إلا انه وللمرّة الأولى أُخرجت الى العلن الزيارات التي كانت عادة تحصل في الظلّ وهو ما ينطوي على رسائل سياسية إقليمية تشي بمحاولة تظهيرٍ متعمّد لواقعِ أنّ مرحلة «ربْط النزاع» التي ارتكزتْ عليها التسوية التي أنهت الفراغ الرئاسي هي «اسم حرَكي» لاختلال موازين القوى في لبنان لمصلحة «محور الممانعة».

ومن هنا يمكن فهم اندفاعة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ضدّ الزيارت لسورية معتبراً ان مثل هذ الزيارات «ستهز الاستقرار السياسي الداخلي للبنان، كما سيُصنَّف لبنان على أثرها في خانة المحور الايراني في الشرق الأوسط».