• Subscribe to newsletter

لبنان يتعرض لانتقادات دولية بسبب الإنفاق العشوائي

تبدي القيادات السياسية ارتياحها إلى ولادة الموازنة خلال أيام، على رأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط»، أن «مناقشات الموازنة ستسلك طريقها في مجلس النواب، وستقرّ الأسبوع المقبل». ورفضت المصادر ربط الموازنة بقطع الحساب، وقالت: «هناك سوابق كثيرة على إقرار الموازنة من دون قطع حساب، وهناك صيغة دستورية للمضي بالسلسلة، على أن تتعهد الحكومة بتقديم قطع حساب خلال فترة زمنية محددة، ولكن لا بديل عن إقرار الموازنة وبسرعة».

واللافت أن المعالجات ستشمل كل الملفات المالية التي كانت موضع خلاف بين الفرقاء، حيث كشفت مصادر عين التينة (مقر رئيس مجلس النواب)، أن «كل الملفات تأخذ طريقها نحو الحلّ وبما يراعي أحكام القانون والدستور، بما فيها قضية الـ11 مليار دولار التي أنفقت في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة». وقالت: «هناك جردة حساب تتولاها الحكومة، وحتى الآن جرى إغلاق 9 حسابات، ويبقى حسابان من المقرر إنجازهما قريباً»، مؤكدة أن «الحكومة تحضّر كل التقارير المطلوبة لتسكير الحسابات المشار إليها».

ولم يعد عامل الوقت مساعدا للدولة اللبنانية، للتلهي بنقاشات قد تستغرق سنوات؛ لأن الموازنة باتت تتقدّم كل الملفات، حيث اعتبر الخبير الاقتصادي والمالي غازي وزنة، أن «الحكومة ومجلس النواب في حاجة إلى إنجاز معيّن، ولعل إقرار الموازنة هو الإنجاز الأهم بعد 12 عاماً من الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية».

وأكد وزنة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدولة باتت أمام حتمية إقرار الموازنة رغم كلّ المعوقات؛ لأن عجز الموازنة الآن يفوق خمسة مليارات دولار سنوياً،»، لافتاً إلى أن لبنان «يتعرّض لانتقادات كبيرة من المؤسسات الدولية، ولا سيما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بسبب المضي بسياسة الإنفاق العشوائي، وفي غياب أي تحسن للوضع الاجتماعي والمعيشي للبنانيين؛ لذلك لا بد من العودة للانضباط المالي عبر الموازنة».

وتوقف عند المخرج الذي تمّ التوصل إليه، وهو إعطاء الحكومة مهلة سنة، لإنجاز قطع الحسابات عن السنوات الماضية، من دون إسقاط حق ديوان المحاسبة في مراقبة عملية الإنفاق. ورأى وزنة أن الموازنة «ستنقل لبنان إلى مسار إيجابي وصحي وضروري، يعيد مالية الدولة إلى الانضباط بعد 12 سنة من الإنفاق العشوائي».

وينتظر أن يلقى مشروع الموازنة اعتراضات من بعض النواب، سواء لجهة تقديمه من دون قطع حساب، أو لجهة إقرار موازنة الـ2017 على مشارف انتهاء هذا العام، لكن الخبير الاقتصادي توقع أن «لا تؤثر هذه الاعتراضات على إقرار الموازنة، وألا تحظى بعشرة نواب يوقعون على مشروع بالطعن بالموازنة أمام المجلس الدستوري». وذكّر غازي وزنة، بأن «لبنان يراهن على عقد مؤتمر باريس 4 في العام المقبل لدعمه مالياً واقتصاديا». ورأى أن «أهم شروط (باريس 4) هو أن يقوم لبنان بخطوات إصلاحية دستورية، سواء على صعيد وقف التدهور المالي، والنهوض بالقطاعات الخدماتية من كهرباء وماء وبنى تحتية واتصالات وغيرها، وهذا لا يتحقق من دون موازنة، وهذا الشرط الأول للمؤسسات المالية الدولية».