IMLebanon

تحالفات الإنتخابات النيابيّة ستُفجّر أكثر من “بحصة”!

كتب ناجي سمير البستاني في صحيفة “الديار”:

لقد شكّل الفشل في التوصل إلى قانون انتخابي يسمح بتحالف كل من «التيّار الوطني الحُرّ» و«القوّات اللبنانيّة» تغييرا جذريا على مُستوى ما كان مرسومًا لهذا التحالف من خطط ومشاريع من قبل القوّتين السياسيّتين المسيحيتين الأساسيّتين، بحيث بدأ كل منهما البحث عن خيارات بديلة بالتزامن مع تراجع تدريجي لعلاقتهما، بعد تحوّل «القانون النسبي» إلى واقع مفروض على الجميع. وقد كان «التيّار» سبّاقًا في التخلّي عن مشروع التحالف الانتخابي مع «القوّات»، حيث عمل بجهد على تركيب تحالف مع «تيّار المُستقبل» يبدأ بتقاسم السُلطة السياسيّة والحصص في التعيينات والمشاريع على اختلافها، ويمرّ بإنجاح عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحكومة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ويصل إلى تحالف انتخابي في أوسع مساحة جغرافية مُمكنة، مع بعض الاستثناءات التي تستوجبها مُراعاة اعتبارات سياسية هنا واعتبارات مناطقيّة هناك وغياب المصلحة في بعض الدوائر هنالك، وذلك على حساب  حزب «القوّات اللبنانيّة» وعلاقته معها. ولم يعد سرّا أنّ جُهود «الوطني الحُرّ» في هذا الصدد قطعت شوطا بعيدا، وبخاصة أنّ «تيّار المُستقبل» بات أقرب إلى الاقتناع بأنّ مصلحته الانتخابيّة تمرّ بالتحالف مع «الوطني الحُرّ» قبل سواه. فهل سينجح هذا التحالف، وما هي العقبات أمامه، وماذا ستكون ارتداداته؟

أوساط سياسيّة مُطلعة توقّعت أن تشهد العلاقات بين مُختلف القوى السياسيّة تبدّلات مُهمّة في الأسابيع القليلة المقبلة، سيترافق جزء منها مع اهتزازات قويّة قد تبلغ درجة الزلزال في بعض الأحيان، وذلك تبعا لما سترسو عليه التحالفات الانتخابيّة التي ستبدأ بالظُهور تباعا وبوتيرة سريعة اعتبارا من مطلع العام 2018 المُقبل. وقالت إنّ التحالفات الانتخابيّة ستُفجّر حتما أكثر من بحصة، بشكل سيفوق ما يحصل عادة خلال الدورات الانتخابيّة السابقة، بسبب استحالة عقد تسويات من تحت الطاولة هذه المرّة، لأنّه مع «القانون النسبي» لا مجال لإضافة أي اسم إلى اللائحة المُقفلة أو شطب أي اسم منها أو ترك مقاعد فارغة أيضًا، بعكس ما كان يحصل مع «القانون الأكثري». وربطت هذه الأوساط تحسّن أو توتّر العلاقات بين مُختلف القوى السياسيّة الداخليّة بما سترسو عليه التحالفات والترشيحات النهائيّة، مُشيرة إلى أنّه في الزمن الانتخابي تكثر الصداقات «المصلحيّة» بين قوى لا تجمعها الرؤية السياسيّة الواحدة في بعض الأحيان، وتزداد في المُقابل الخلافات والانقسامات بين أبناء «الصف الواحد» في أحيان أخرى بنتيجة تضارب المصالح.

وبالنسبة إلى جُهود التحالف انتخابيا بين كل من «الوطني الحُرّ» و«المُستقبل»، رأت الأوساط السياسيّة المُطلعة أنّ فرصه باتت اليوم أكبر من أيّ وقت مضى، لأنّ الأوّل يعتبر أنّ التحالف مع الثاني يقويّ عهده الرئاسي ويؤمّن الاستقرار الداخلي، وبخاصة أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري يتعاطى مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كرئيس فعلي وكامل الصلاحيّات للبلاد، وليس كما كان رئيس الحكومة الراحل الشهيد رفيق الحريري يتعامل مع رئيس الجُمهورية الأسبق العماد اميل لحّود من مُنطلق ما حدّده «اتفاق الطائق» من سُلطات واضحة لكل منهما. ويُؤمن «التيّار الوطني الحُرّ» أيضا، بحسب الأوساط نفسها، أنّ إبقاء الحريري في موقع رئاسة الحُكومة هو أفضل الخيارات لمنع الخضّات الداخليّة، ولاستمالة الجزء الأكبر من الطائفة السنّية إلى جانب العهد في ظلّ تكفّل العلاقة المُمتازة بين الرئيس عون وأمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصر الله، في الحُصول على دعم أغلبيّة أبناء الطائفة الشيعيّة.

وكشفت الأوساط السياسيّة المُطلعة أنّه من بين أبرز العقبات أمام التحالف الكامل بين «الوطني الحُرّ» و»المُستقبل» رفض هذا الأخير – أقلّه حتى تاريخه، وجود مُرشّحيه إلى جانب مُرشّحي «حزب الله» على اللوائح نفسها، لكنّ هذه العقبة محصورة في دوائر جغرافيّة مُحدّدة، وهي غير قائمة في دائرة عكار على سبيل المثال الحصر. وأضافت أنّ من بين العقبات أيضًا حرص «المُستقبل» على دعم «تيّار المردة»، بخاصة في دوائر الشمال، الأمر الذي يتحفّظ عنه «التيّار الوطني الحُرّ» بقوّة بسبب اشتراطه ألا يقوم «المردة» بمواجهة لوائح «التيّار الوطني الحُرّ» بمرشّحين مباشرين أو غير مباشرين في الدوائر الأخرى، في ظلّ استعدادات «المردة» لأن يكونوا على اللوائح الأساسيّة في طرابلس وعكار، وحتى لترشيح شخصيات مثل طارق هرموش في زحلة وبيار بعقليني في بعبدا، ولدعم لائحة النائب السابق فريد هيكل الخازن في كسروان، إلخ.

وتابعت الأوساط السياسيّة أنّه من بين الثغر التي يتمّ العمل على مُعالجتها لإنجاح تحالف «الوطني الحُرّ – المستقبل» الانتخابي، رفض رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط حصر التحالف في دائرة «الشوف عاليه» بكل من «الوطني الحُر – المُستقبل – الاشتراكي»، وحرصه على توسيعه قدر المُستطاع لعدم استثناء قوى مثل «القوّات» و«الكتائب» وغيرهما، في مُقابل مُطالبة «الوطني الحرّ» بحصّة كبيرة ضُمن النوّاب المسيحيّين، وبعدم استثناء قوى حزبيّة أخرى محسوبة على «8 آذار»، الأمر الذي يرفضه «الاشتراكي».

وخلصت الأوساط السياسيّة المُطلعة إلى أنّه حتى هذه اللحظة الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث انّه وعلى الرغم من المُحاولات الحثيثة التي يقوم بها «التيّار الوطني الحُرّ» للتوصّل إلى تحالف انتخابي كامل مع «تيار المُستقبل»، تُوجد العديد من العقبات التي تحتاج الى المُعالجة. ولفتت إلى أنّ تحالف بهذا المعنى لا يُمكن أن يتمّ إلا على حساب «القوّات اللبنانيّة» التي ستكون عندئذ مُضطرّة للدخول في تحالفات التفافيّة لمنع استفرادها وعزلها، مع كلّ ما سيترتّب عن ذلك من تغييرات في التموضعات الداخلية وفي موازين القوى أيضًا. وختمت الأوساط كلامها بالقول إنّ مُفاجآت كثيرة ستظهر في الأسابيع القليلة المُقبلة، على خطّ التحالفات الانتخابيّة، و«بحصات» كثيرة سيتمّ تفجيرها بمجرّد إعلان تحالف انتخابي هنا ولائحة انتخابيّة هناك، على أن تفوق بارتداداتها «البحصة» التي كان وعد رئيس الحكومة بتفجيرها، قبل أن يقوم بتفتيتها إلى حصى صغيرة تمهيدًا لتذويبها، وذلك بعد أن راجع حساباته جيّدًا.