IMLebanon

ماذا عن رئاسة المجلس النيابي بعد الخلاف بين عون وبري؟

كتب فؤاد ابو زيد في صحيفة “الديار”:

في انتخابات العام 2009، كانت التحالفات الانتخابية معروفة منذ انتهاء الانتخابات النيابية في عام 2005، قوى 14 آذار من احزاب وتيارات وشخصيات، ضد مثيلاتها في قوى 8 اذار، وكانت استقصاءات الرأي تجري على اساس هذه المعادلة.

اليوم، وفي انتخابات يفترض ان تجري في السادس من شهر ايار المقبل، ونظراً للتحولات السياسية التي تحققت منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وللتسوية السياسية التي جمعت الاضداد في حكومة واحدة، وللمفاجآت التي رافقت استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري والعودة عنها، يعيش البلد جموداً مفتوحاً على غموض لم يشهدهما لبنان من قبل، خصوصاً في ظل قانون جديد للانتخابات لا يعرف حتى عرابوه النتائج التي سوف يحققها، مع شبه اقتناع واحد، ان قوى 8 آذار سوف تحقق انتصارا واضحاً على قوى 14 آذار التي اضاع بعض احزابها البوصلة التي ادت الى انتصارها في العام 2009 حتى تحالف جميع احزابها الاساسية، مثل القوات اللبنانية، والمستقبل، والكتائب، والوطنيين الاحرار، والشخصيات المستقلة، مع الحزب التقدمي الاشتراكي وحققوا اكثرية نيابية وازنة لم يسمح لهم باستغلالها ديموقراطياً لحكم لبنان، كما كان يفترض ان يكون.

حتى اليوم، لم يتم اللقاء بين الحريري وبين «حليفه الى الممات» سمير جعجع، وبالتالي فان المصالحة بين القوات والمستقبل لم تتم على صعيد القيادات، ولو انها لا تزال جيدة على صعيد المزاج الشعبي، كما ان حزبي الكتائب والاحرار، على خلاف مع المستقبل، وعلى برودة مع القوات، وباستثناء حزب القوات اللبنانية، الناشط في استعداداته وترشيحاته للمعركة الانتخابية المقبلة، الا ان غموض التحالفات، ما يزال يلقي بثقله على الجميع، بما فيها احزاب وشخصيات 8 آذار، وحليفها «التيار الوطني الحر» ما يكبّر علامة الاستفهام التي تستعمل كثيراً في هذه الايام، مشككة حتى في امكان اجراء الانتخابات في موعدها المحدد، حتى ان الهمس يتصاعد حول التفكير في تمديد رابع للمجلس النيابي، بحيث تجري انتخابات نيابية بعد سنة. وينتخب المجلس النيابي خلف الرئيس العماد ميشال عون، وتحل مشكلة الخلاف بين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري التي قد تطول الى انتخابات ايار المقبل، وينفجر الخلاف بين الرجلين حتى على رئاسة مجلس النواب، بمعنى ان الرئيس عون، قد «يردّ الرجل» لرئيس المجلس النيابي ويحارب وصوله الى رئاسة المجلس، رداً على معارضة بري لانتخاب عون رئيساً.

قبل ازمة مرسوم ترقية ضباط «دورة عون»، كان هناك شبه اقتناع بان حلفاً خماسياً سوف يشهد النور، في الانتخابات النيابية المقبلة، يتشكل من تيار المستقبل، التيار الوطني الحر، حزب الله، حركة امل، الحزب التقدمي الاشتراكي، على امل ان ينضم اليه تيار المردة.

هذا الحلف، كان هدفه الاساس، على ما قيل، تأمين اكثرية نيابية وازنة تنتج حكومة «متفاهمة» على المشاريع وعلى سياسة لبنان الداخلية والخارجية، دون معارضة في داخل الحكومة، ولا بأس اذا تسبب هذا الحلف بتقييد حزب القوات وعزله، وبإضعاف باقي احزاب وشخصيات 14 آذار.

هذا الحلف المرتجى، خسر ضلعاً اساسياً، بخلاف عون وبري، وبانفتاح النائب وليد جنبلاط على الجميع دون استثناء، خسر الحلف ضلعاً ثانياً، وبإعلان الحريري انه لن يتعاون انتخابياً مع حزب الله، لم يعد الحلف خماسياً، بل اقتصر على حلف استراتيجي بين المستقبل والتيار الوطني الحر، فهل تبقى الامور محل ما هي عليه اليوم، او يأتيك بالاخبار في الاشهر القليلة المقبلة، المنجمون، او عرابو التحالفات غير المنتظرة.