IMLebanon

الأمن السياسي (بقلم بسام أبو زيد)

لا يمكن لاحد في لبنان أن ينكر الدور الذي لعبته الأجهزة الأمنية اللبنانية في تفكيك وضبط الشبكات الإرهابية المرتبطة بتنظيم داعش و غيره من الجماعات المتطرفة، إضافة الى كشف شبكات التجسس والتخريب التي تعمل لمصلحة الاستخبارات الاسرائيلية، وآخرها المتورطون في محاولة اغتيال مسؤول “حماس” محمد حمدان.

وانطلاقا من هذه الإنجازات تتغنى السلطة السياسية في لبنان بالوضع الأمني بالمقارنة مع بلدان اخرى مجاورة لنا تعاني من الحروب والتفجيرات والويلات جراء وجود التنظيمات الإرهابية على أراضيها.

إن الوضع الأمني في لبنان هو بالتأكيد أفضل بكثير مما هو عليه في دول أخرى، ولكن المشكلة الامنية الخطيرة التي يعاني منها لبنان والتي لم تستطع الأجهزة الامنية وضع حد لها وتوقيف مرتكبيها هي مشكلة الاغتيالات السياسية التي حصدت في زمن الحرب والسلم مسؤولين وشخصيات اغتيلوا بسبب مواقفهم وانتماءاتهم السياسية.

وبالعودة الى الماضي القريب، كرت سبحة الاغتيالات ومحاولات الاغتيال السياسية منذ العام 2004 حتى العام 2013 من مروان حمادة الى رفيق الحريري وسمير قصير وجورج حاوي والياس المر ومي شدياق وجبران تويني وانطوان غانم ووليد عيدو ووسام عيد وفرانسوا الحاج وبيار الجميل ووسام الحسن ومحمد شطح، وكلها اغتيالات سياسية لم يتمكن احد من تفاديها او كشفها قبل حصولها، رغم ان بعض الأجهزة الامنية كانت تعمل في تلك الفترة بكامل القدرات المتوفرة لها.

إن هذه الاغتيالات والخطر المتمثل في عودتها في أي ظرف سياسي هي الموضوع الامني الابرز الذي يجب العمل على تفاديه ومنعه من خلال كل التقنيات والقدرات المتوفرة لدى الاجهزة الامنية، باعتبار ان عمليات من هذا النوع هي التي تضرب استقرار لبنان لأنها تثير اللبنانيين ضد بعضهم البعض وتخلق فيما بينهم عدوات وأزمات وحساسيات طائفية ومذهبية لا يمكن تخطيها. ويبقى الاهم أنها تعزز عامل الخوف لدى قسم من اللبنانيين، فتحد من حريته السياسية وحرية تعبيره وتجعله يقبل بكل ما يفرض عليه خوفا من القتل او الفتنة.

هذا الواقع يدركه القسم الاكبر من اللبنانيين، ويدركون أيضا أن الأجهزة الامنية لديها القدرة والمعلومات للتعرف على الجهات التي تقف وراء هذه الاغتيالات، إلا ان العوائق السياسية وعناوين وطنية براقة تحول دون قيام الأجهزة الأمنية والقضائية بعملها، ما يحول دون التشهير بهؤلاء وإلحاق العقاب الرادع بهم وبمن يقف ورائهم، وبالتالي سبقى المجال مفتوحا لتكرار هكذا اغتيالات عندما تدعو الحاجة.