• Subscribe to newsletter

رجاء… بلا موازنة! (بقلم بسام أبو زيد)

كتب بسام أبو زيد:

يتمنى الكثير من الخبراء الماليين والاقتصاديين ان لا يقر لبنان موازنة جديدة للعام ٢٠١٨ وان يبقي على أرقام موازنة ل ٢٠١٧، لا لان لبنان لا يحتاج الى موازنة وانتظام مالي، بل لأن تباشير الموازنة العتيدة لا توحي بمحاولة إنقاذ بل بالمزيد من النفقات ولا سيما في الأجور والمعاشات، إضافة الى خدمة الدين وعجز الكهرباء.

ويقول مطلعون على هذه القضية إن طلب رئيس الحكومة سعد الحريري من الوزارات والادارات تخفيض ٢٠ بالمئة من نفقاتها ليس هو باب الخلاص وليس هو أيضا خطوة وإن كانت في الاتجاه المطلوب، ولكنها ليست في التوقيت المناسب في ظل الخلافات السياسية المتجددة دائما وفي ظل توظيف هذه الوزارات في خدمات وتنفيعات سياسية، إضافة الى ان بعضها إن لم نقل جميعها تطالب بزيادة في موازناتها، وفي مقدمها وزارة الصحة التي تنفق على الأمراض المزمنة والمستعصية وهي على ازدياد، ووزارات الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها.

ولا يمكن لخطوة الرئيس الحريري ان تنجح مع موازنة كان يمكن أن ترى النور في زمن الانتخابات، إذ إنه وفي غياب المال الانتخابي لا بد وان يستعاض عنه من قبل العديد من الفرقاء بمال الخزينة وتوظيفه في الانفاق على جمعيات ومشاريع وخدمات يكسبون من خلالها مزيدا من التأييد الذي سيترجم في صناديق الاقتراع.

إن لبنان يواجه اليوم بالفعل استحقاقا صعبا يتعلق بالموازنة الجديدة، إذ كيف لدولة تدفع حتى الآن ٦ مليارات دولار سنويا رواتب وأجور وعجز في الكهرباء يبلغ مليارين ونصف المليار دولار أن تستمر من دون عمليات إصلاح جذرية ومكافحة حقيقية للفساد، فعوض أن يحصل ذلك نمعن في ارتكابه ونقف غلى شفير الهاوية بانتظار عملية إنقاذ ما إما من خلال مؤتمرات دولية وإما من خلال انتظار عائدات النفط والغاز بعد سنوات لتكون هي أيضا عرضة للنهب والسرقة.

إن تحسين الوضع الاقتصادي في لبنان وتحسين مالية الدولة لا يحتاج الى خطط ودراسات، فمكامن الخلل معروفة بشكل واضح لدى المسؤولين ولكنهم يدفنون رؤوسهم في الرمال لعجزهم عن معالجتها، او يختلفون على طريقة وسبل المعالجة ليس بسبب التفتيش عن الحلول الأفضل، بل لنزاعات سياسية وشخصية واستفادة مالية من هنا او من هناك، ولا بد من القول إن استمرار الحال على ما هي عليه، ستغرق لبنان بالمزيد من التخبط المالي والاقتصادي، تخبط يحول حتى الان دون إنجاز قطع الحساب لسنوات مضت ما يطرح تساؤلات كبيرة عن كيفية صرف أموال الخزينة.