IMLebanon

العلاقة بين حزب الله والتيار في الانتخابات وبعدها

كتبت صحيفة “الأنباء” الكويتية: ترصد الأوساط السياسية والديبلوماسية في بيروت باهتمام «مسار» الأمور بين تيار المستقبل وحزب الله، و«مصير» العلاقة التحالفية بين حزب الله والتيار الوطني الحر اللذين باعدت الانتخابات بينهما بانتظار ما ستكون عليه الحال والعلاقة في مرحلة ما بعد الانتخابات. مصادر سياسية مطلعة ومواكبة لمجريات الأمور وتعكس أجواء حزب الله، تلخص هذا الموضوع في النقاط التالية:

١- يقيم حزب الله فصلا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

وفي حين يبدي ارتياحه ورضاه التام عن الرئيس عون وسياسته وأدائه وثباته ويعبر عن ثقة لا تتزعزع به، فإن لديه ملاحظات كثيرة على أداء باسيل ومواقفه وتعابيره والثقة به «اهتزت وتقلصت»، وإن مازالت موجودة ولم تسقط بالكامل وقابلة للترميم.

٢- حزب الله في موضوع الانتخابات النيابية متفهم لظروف العملية الانتخابية ومعادلاتها في ظل قانون جديد أعاد خلط أوراق التحالفات وقواعد اللعبة، ودفع كل طرف الى أن يتدبر أموره ويتصرف بما يتناسب ومصلحته وهدف الفوز، وبالتالي فإن حزب الله يتجاوز أخطاء حصلت في عقد تحالفات أو في طرق التعبئة الشعبية والجولات الانتخابية وانطوت أحيانا على استفزاز وتحريض، كما أن الحزب يتسامح إزاء الأخطاء التي ارتكبت في حقه كتلك التي حصلت في دائرة كسروان جبيل، حيث امتنع التيار الوطني الحر عن ضم مرشح الحزب حسين زعيتر الى لائحته، وإنما عمد الى ضم مرشح شيعي (ربيع عواد) في خطوة استفزازية للحزب الذي أراد من خوض الانتخابات في جبيل تفادي خلاف في هذه الدائرة بين التيار و«أمل».

وحصل خطأ أيضا في خوض التيار انتخابات بعلبك ـ الهرمل من موقع مضاد للحزب وإقدامه على ترشيح أحدهم (غادة عساف) عن أحد المقاعد الشيعية، وهو على علم بما تمثله هذه الدائرة من حساسية وخصوصية بالنسبة لحزب الله.

وبالإجمال، فإن حزب الله يعتبر ان في هذه الانتخابات تحديدا، الضرورات تبيح المحظورات، وأن ما يدور تحت سقف اللعبة الانتخابية مقبول ومبرر ويندرج في إطار «عدة الشغل وشد العصب واستقطاب الشارع».

ولكن يبقى أن ما حصل في الانتخابات ترك ندوبا في العلاقة بين الحزب والتيار وكشف عن شوائب وثغرات.

وكل ذلك يفترض أو يجب أن يكون موضع معالجة بعد الانتخابات.

٣- التطورات الانتخابية ليست هي موضع القلق ومصدره عند حزب الله، وإنما التطورات السياسية ذات الصلة بالوزير باسيل، والتي انكشفت وتأكدت في فترة المعركة الانتخابية وأبرزها:

– تعمق الخلاف بين باسيل والرئيس بري واشتداد وطأته الى درجة أنه بات يؤثر سلبا على عمل الحكومة وعلى أجواء العلاقات المسيحية ـ الشيعية، وتحديدا على مستوى القواعد الشعبية لدى التيار والحزب، هذه العلاقات المستندة منذ العام ٢٠٠٦ الى مفاعيل تفاهم مار مخايل «الآخذة في التآكل».

– تعمق التحالف بين باسيل والرئيس الحريري وترسخه في السلطة (في إدارة الدولة والتعيينات والمشاريع)، وتجاوزه حدود التحالف السلطوي لينحو في منحى «تحالف سياسي»، بدءا من الانتخابات التي تحالف الطرفان فيها من خلفية تحجيم الخصوم والخروج بأكبر كتلتين، وصولا الى مرحلة ما بعد الانتخابات، وحيث تم تجديد العقد الذي أبرم على أساس التسوية الرئاسية على أن تكون الترجمة العملية في الحكومة المقبلة.

هذا التحالف المتنامي بين باسيل والحريري لم يكن ليثير قلق حزب الله أو يشكل نقزة لديه لو لم يحصل هذا التطور الذي لم يصبح بعد تحولا في سياسة الحريري مع إعادة بناء علاقته الإقليمية التي أصبحت أفضل من قبل، وتماهيه مع محور دولي (أميركي ـ فرنسي) وعربي لا يرتاح له حزب الله.

فالحريري في ربيع ٢٠١٨ ليس الحريري في خريف ٢٠١٧، والتبدل الذي طرأ على وضعه وتموضعه يتضح ويأخذ مداه بعد الانتخابات، ليتأكد إذ ذاك ما إذا كان تحالف الحريري ـ باسيل سيتكرس تحالفا سياسيا ولتتضح خلفيات وأهداف المواقف النافرة التي أطلقها باسيل في الآونة الأخيرة والخطوط الخارجية الجانبية التي فتحها.

٤- ثمة تساؤلات وملاحظات وتحفظات لدى حزب الله في شأن بعض ما قاله وفعله الوزير باسيل أخيرا ولكنها لا ترقى الى مرتبة الشك بخياراته الاستراتيجية التي لم يطرأ عليها تبدل، ويستمر باسيل ملتزما بما أرساه الرئيس عون.

وبعد الانتخابات يعطي حزب الله أولوية لإعادة تركيز علاقته مع التيار الوطني الحر (وهذا ما بدأ في لقاء نصرالله باسيل الأخير) وتنظيم جبهة الحلفاء (بري ـ باسيل فرنجية ـ ارسلان)، وستكون الحكومة الجديدة اختبارا جديا وما إذا ستكون معركة أو عملية سياسية.

أما رئاسة الجمهورية المقبلة، فمازال الخوض فيها سابقا لأوانه ولكن ليس صحيحا أن الخيارات أمام حزب الله محصورة في إثنين« باسيل أو فرنجية»، وليس صحيحا أن الحزب حدد التزامه وقراره في أي اتجاه.

فما حصل مع العماد ميشال عون لا يتكرر مع سواه.