IMLebanon

زعامة المتن الشمالي لمن؟

كتبت رلى ابراهيم في صحيفة “الأخبار”:

يمكن لسامي الجميّل أن يصرخ عالياً بأنه «نبض الناس» ويحمل همومهم على كتفيه، فيما حربه الرئيسية في المتن الشمالي هي فعلياً حرب حياة أو موت في آخر معاقل كتائبه. لذلك كان لا بدّ من استحضار العدة اللازمة لإجبار خصومه العونيين على ملاقاته في الساحة. ساحة مواقع التواصل الاجتماعي. عنوان الصراع واضح: زعامة المتن الشمالي.

كتائب المتن الشمالي هم كتائب المتن الشمالي ويمكن تقدير حجمهم. ففي عزّ حملة 14 آذار على التيار الوطني الحر في عام 2009، لم يتمكن النائب سامي الجميل والقوات اللبنانية والنائب ميشال المر والمرشح سركيس سركيس وكل الأجهزة الأمنية ورجال الأعمال من مقارعة لائحة التيار الوطني الحر التي ضمّت اليها الحزب القومي والطاشناق.

وعندما قرر النائب الكتائبي تشكيل لائحته المتنية في عام 2018، من دون حلفائه السابقين، كان يدرك أنه ذاهب الى المعركة بعدة أصغر بكثير من عدة الاستحقاق السابق. لذلك، حاول بداية استمالة الجمهور المتني المحايد المؤثر في المعادلة، ونجح في الأشهر الأخيرة في محاكاة هؤلاء والدخول الى منازلهم عبر حملة شرسة على التيار الوطني الحر من باب الضرائب والمطامر وخطوط التوتر العالي… الى أن قرر العونيون المواجهة.

منذ نحو شهرين، بدأ عونيّو المتن ردّهم المضاد، وبات أيّ فيديو هجومي لسامي يقابل بـ3 فيديوات للتيار الحر، وأي تغريدة لسامي تقابلها 50 تغريدة عونية. اشتعلت ساحة مواقع التواصل الاجتماعي، وفجأة ظهر جيش إلكتروني عوني كبير في وجه الجيش الكتائبي الذي كان يحقق نجاحاً افتراضياً باهراً، وأصبح التحدّي بين الجمهورين هو عدد «الريتويت» لتغريدات كل من سامي الجميّل وإبراهيم كنعان.

هكذا، استطاع التيار الحر بردوده على اتهامات الكتائب استعادة التوازن على الساحة المتنية؛ حصل ذلك في وقت كان فيه الكتائب في طور خلع ثوبه المدني ليعود الى المربع الأول بالتحالف مع القوات وغيرها من القوى السياسية التي بنى عليها معارضته. هنا بدأ سامي المسار الانحداري بعد فشله في إظهار نفسه كـ»مجتمع مدني خالص». في الوقت نفسه، لم يستطع التيار الحفاظ على الصورة الايجابية بعد ثبوت تحالفه متنياً مع المرشح سركيس سركيس.

بلغ الصراع ذروته عند ادّعاء النائب إبراهيم كنعان على أحد فتيان الكتائب الذي كان يوزع المناشير ضده، ما أدى الى توقيف الشاب مباشرة قبل أن يسقط العونيّ حقه يوم أمس ويطالب القضاء بالإفراج عنه. العارفون بسلوك كنعان يؤكدون أن الأخير لم يذهب الى هذا الخيار في لحظة انفعالية، بل كان يدرك جيداً ما يفعله، وكان يبحث عن إثبات واضح لتقديمه الى المتنيين. وبين «إقامة حساب لبعض المتحمسين على مواقع التواصل الذين سيعترضون على سلوك كنعان من باب الحريات العامة وكشف مؤامرة سامي من تحت الطاولة عليه، فضّل الخيار الثاني».

على المقلب الكتائبي، يعيب هؤلاء على التيار الحر التعرض لـ»شاب متحمّس بدلاً من الذهاب الى تصحيح الأخطاء القاتلة التي يقوم بها التيار، والتي لا تهدف إلا الى إفقار الناس، عدا تخليه عن مبادئه بمحاسبة الفاسدين وكل الحملة التي قام عليها الإبراء المستحيل الذي يصدف أن صاحبه ليس سوى المرشح إبراهيم كنعان». سريعاً، تناسى المتنيون إشكالية «الشيخ سركيس» واحتمال عدم تأمين ميشال المر للحاصل الانتخابي، فعادت المعركة تماماً كما كانت عليه في عام 2009: رئيس لائحة التيار الوطني الحر في المتن الشمالي إبراهيم كنعان (مرشح عن المقعد الماروني) ضد رئيس لائحة الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل (مرشح عن المقعد الماروني). أما الكرة التي يتقاذفها الطرفان، فليست سوى الضرائب والمطامر التي تتصارع حولها كل القوى السياسية.

لعبة شدّ العصب العوني والكتائبي مفهومة. لكن، في موازاتها، هناك مسألة لطالما شكلت القضية الكبرى بالنسبة إلى سامي أمين بيار الجميّل. المتن الشمالي تاريخياً هو عرين الكتائب، وآخر معاقله، إلا أن حلول إبراهيم كنعان أول بين كل المرشحين في عامَي 2005 و2009، مرة عبر التفوّق على النائب الراحل بيار الجميّل ومرة عبر التفوّق على سامي الجميّل، ضاعف النقمة الكتائبية عليه.

«الثأر» صار كبيراً بين ديكَي المتن، سامي الجميّل وإبراهيم كنعان، ويتعلق بزعامة المتن الشمالي، علماً بأن ظروف المعركة اليوم مختلفة، إذ لا يمكن لكنعان بأي حال من الأحوال الحصول على العدد عينه من الأصوات نتيجة الصوت التفضيلي الذي يحتّم على الناخب العوني تقسيم أصواته على مرشّحي الحزب الثلاثة: كنعان والياس بو صعب وإدي معلوف. أما على الضفة الكتائبية، فلا مرشحين فعليين سوى النائب سامي الجميّل ويفترض بالحزبيين أن يصبّوا كل أصواتهم لمصلحته. إذا أخفق الكتائبيون متنياً، فسيجد رئيسهم نفسه يقاتل في قلب الصيفي.

التحدي العوني المقبل يتمثل في الفوز بالعدد الأكبر من المقاعد النيابية في المتن الشمالي. بالنسبة إلى التيار الحر، هذا هو الردّ على اتهامات سامي، فيما تقوم حملة فتى الكتائب على سحب الأصوات من لائحة خصومه لإثبات صحة خياراته وسوء إدارة العونيين للثقة التي أولاها إياهم الناخب المتني.