IMLebanon

وزراء سوريا في الحكومة العتيدة!

مرّت الانتخابات النيابية اللبنانية بسلام وبدأت مرحلة الأسئلة الكبيرة من نوع هل يعود سعد الحريري إلى موقع رئيس مجلس الوزراء في ضوء ضمان انتخاب نبيه برّي رئيسا لمجلس النوّاب؟

واعتبرت مصادر سياسية لبنانية أنّ عودة سعد الحريري رئيسا للحكومة تعتمد إلى حدّ كبير على دعم رئيس الجمهورية ميشال عون لهذا الخيار.

وأوضحت المصادر في حديث لصحيفة ”العرب” اللندنية، “أن ليس ثمة ما يشير إلى الآن أن لدى عون أو صهره جبران باسيل ما يوحي بأنّهما على استعداد لفكّ التحالف مع تيّار المستقبل والذي كان في أساسه يهدف إلى إيصال ميشال عون إلى موقع رئيس الجمهورية في أواخر أكتوبر من العام 2016″.

وأشارت إلى أن كلّ التحالفات التي عقدها التيار العوني قبل الانتخابات مع خصوم الحريري، بما في ذلك التحالف مع حزب الله وأتباعه مما يسمّى “الأحباش”، لم تؤثر على موقف الحريري من التيّار العوني.

ولوحظ في هذا المجال أن أنصار تيّار المستقبل تلقّوا تعليمات واضحة بالوقوف مع مرشّحي التيار العوني في وقت كان هذا التيّار يدعم لائحة حزب الله في دائرة بيروت الثانية التي ترشّح فيها سعد الحريري على رأس لائحة نجح فقط ستة من أعضائها الـ11.

وكشفت المصادر ذاتها أنّ حزب الله الذي يواجه صمود حلف عون – الحريري لن يعترض على عودة الأخير إلى موقع رئيس مجلس الوزراء ولكن بموجب شروط قاسية تشمل تضمين الحكومة الجديدة شخصيات معيّنة من الطائفة السنّية محسوبة على النظام السوري من نوع النائب عبدالرحيم مراد.

وذكرت المصادر ذاتها أنّ ليس في استطاعة رئيس الجمهورية وصهره الذي يتزعّم “تيار التغيير والإصلاح” الاستغناء عن سعد الحريري الذي بات اسمه مرتبطا بأي مساعدات خارجية يمكن أن يحصل عليها لبنان من المجتمعين العربي والدولي، لكن ذلك لن يمنع حزب الله من السعي إلى ابتزاز عون والحريري معا.

وقالت إن ذلك بدا واضحا من خلال العراضات التي قام بها أنصار حزب الله، مساء الاثنين الماضي في شوارع بيروت الغربية، خصوصا في الأحياء السنّية التي رفعوا فيها أعلامهم وأطلقوا شعارات مذهبية فاضحة سعوا من خلالها إلى تأكيد أن بيروت صارت “مدينة شيعية”.

وشملت هذه العراضات التي قام بها المئات من الشبّان على دراجات نارية رفع علم حزب الله على تمثال رفيق الحريري وعلى النصب الموجود في المكان الذي اغتيل فيه.

وأثار ذلك أهل بيروت الذين كانوا يتهامسون في ما بينهم “أن القاتل يعود دائما إلى مكان الجريمة”.

وتساءلت المصادر السياسية نفسها عن مستقبل العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية، التي خرجت منتصرة من الانتخابات بعدما ضاعفت عدد نوابّها مرتين إذ صار لديها خمسة عشر نائبا.

وقالت إن الكثير سيعتمد على وجود طرف عربي يمكن أن يعمل على التقريب بين سعد الحريري وسمير جعجع في ضوء ما أصاب العلاقة بينهما من وهن بعد فقدان الحريري ثقته بجعجع.

وتجمع وجهات نظر أخرى على أن حظوظ إعادة تكليف الحريري بتشكيل الحكومة ما زالت عالية إلا أن النتائج التي حققها تيار المستقبل ونجاح شخصيات سنية أخرى منافسة في الدخول إلى البرلمان قوّض من نفوذ الحريري في الداخل بما يجعله عرضة لضغوط قد يفرضها حزب الله قبل الموافقة على تعيينه.

ولفتت مصادر برلمانية إلى أن الموقف الأميركي الجديد حيال إيران قد يتطور باتجاه المزيد من الضغوط على حزب الله.

ورأت هذه المصادر أن حزب الله يحتاج إلى توسيع وجوده الحكومي بما يتجاوز كمية ونوعية الوزارات التي كان يشارك فيها من قبل، وأن ذلك سينعكس كشروط على الحريري بالذات لتمرير ما يمكن تمريره في هذه المرحلة.

ودعت هذه المصادر إلى تأمل الاتصالات التي ستجري في الساعات المقبلة في الداخل والخارج لاستشراف مستقبل موقع رئاسة الحكومة، خصوصا وأن لحزب الله مصلحة من خلال الحريري، في إظهار حرصه على الاستقرار الذي يريده العالم للبنان.