IMLebanon

واشنطن تطالب العالم بوقف إستيراد النفط الإيراني

دعت الولايات المتحدة أمس الدول في جميع أنحاء العالم إلى التوقّف عن شراء النفط الإيراني بحلول الرابع من تشرين الثاني المقبل، تحت طائلة مواجهة عقوبات اقتصادية أميركية جديدة.

وحذّر مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية العواصم الأجنبية قائلاً: «لن نمنح إعفاءات»، ووصَف تشديد الخناق على طهران بأنه «أحد أبرز أولويات أمنِنا القومي».

وقام هذا الدبلوماسي بجولة على العديد من البلدان الاوروبية والآسيوية، وسيجري قريباً اتصالات مع الصين ليطلب منها الطلب ذاته.

واضاف: «سنطلب منهم خفض وارداتهم النفطية (من إيران) الى الصفر»، مشيراً الى انّ التخفيض يجب ان يبدأ «الآن»، حتى تتوقف عمليات الشراء بالكامل بحلول الرابع من تشرين الثاني.

روحاني

في المقابل، دعا الرئيس الايراني حسن روحاني أمس إلى الوحدة الوطنية من أجل الحفاظ على «ثقة» و»أمل» الشعب، في ظلّ أجواء التوتّر الداخلي المتصاعد حيال الوضع الاقتصادي في البلاد.

جاءت تصريحات روحاني في حين يَشهد البازار الكبير في طهران، الداعم التقليدي للنظام السياسي الايراني، إضراباً نادراً منذ أمس الأوّل احتجاجاً على التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية والعقبات الاقتصادية، الأمر الذي يُحمّل تجّار البازار السلطة مسؤوليته.

وذكرَت وكالة أنباء فارس أنّ محتجّين ردّدوا شعارات مناهضة للحكومة في الشوارع المحيطة بالبازار.

ودافع روحاني عن سِجلّه الاقتصادي في كلمة بثّها التلفزيون الرسمي، مشدّداً على أنّ دخل الحكومةِ لم يتأثر في الأشهر القليلة الماضية، وتراجُع الريال سببه «دعاية الإعلام الأجنبي».

وأضاف: «حتى في أسوأ الأحوال، أعِد بتوفير الاحتياجات الأساسية للإيرانيين. لدينا ما يكفي من السكّر والقمح وزيت الطعام. ولدينا ما يكفي من العملة الصعبة لضخّها في السوق».

وستبدأ واشنطن خلال أشهر إعادة فرضِ عقوبات اقتصادية على طهران بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحابَ من الاتفاق بين القوى العالمية وإيران والذي قضى بتخفيف العقوبات على هذه الأخيرة مقابل قيود على برنامجها النووي.

وساهمَ القرار الأميركي الذي أعلِن في أيار بالانسحاب من الاتفاق، في تسريع تدهورِ الريال الايراني، الذي خسرَ أكثر من خمسين في المئة من قيمته مقابل الدولار خلال تسعة أشهر على خلفية تكهّنات بمخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الإيراني بفعل إعادة العقوبات الاقتصادية التي كانت قد علّقتها الولايات المتحدة بموجب الاتفاق.

وأشار روحاني إلى أنّ العقوبات الأميركية الجديدة جزء من «حرب نفسية واقتصادية وسياسية»، محذّراً من أنّ واشنطن ستدفع ثمن أفعالها غالياً.

الأسلحة الكيماوية

في سياق منفصل، قدّمت الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا، اقتراحاً لتوسيع صلاحيات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، عبر منحِها سلطة تحديد الجهات المسؤولة عن شنّ هجمات بالأسلحة السامّة، ما استدعى معارضة شرسة من قبَل روسيا وسوريا.

وقال وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون في جلسة خاصة لجهاز وضعِ سياسات منظّمة حظر الاسلحة الكيميائية: «أعرَبنا جميعاً عن أملنا بعدم استخدام أدوات الموت الرهيبة هذه مجدّداً».

وأضاف: «لكنّ الواقع المأسوي هو انّ الاسلحة الكيميائية استُخدمت وتُستخدم مجدداً».

والاجتماع الذي عقِد بدعوة من لندن يأتي قبَيل صدور قرار طالَ انتظاره عن مفتشي هذه المنظمة الدولية بشأن هجوم مفترض بغازَي السارين والكلور استهدَف مدينة دوما السورية في نيسان الماضي، وأدى الى مقتل 40 شخصاً.

ووُجّهت اصابع الاتهام بالمسؤولية عنه الى قوات نظام الرئيس السوري بشّار الأسد التي نفت ذلك.

كما لفتَ جونسون إلى الهجوم «المروّع» بواسطة غاز الأعصاب الذي استهدف في آذار الماضي العميلَ الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنتَه في سالزبري، والذي اتّهمت لندن روسيا بالوقوف خلفه، مشيراً الى أنّ بعض أنحاء المنطقة حيث وقعَ الحادث لا تزال ملوّثة.

وفي 2017 اغتيلَ الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون بغاز الاعصاب في هجوم داخل مطار كوالالمبور.

وقال جونسون: «نحن في المجتمع الدولي لا يمكننا ان نتجاهل هذه الانتهاكات لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية».

واعتبَر وزير الخارجية البريطانية أنّ «السماح بمواصلة استخدام الاسلحة الكيميائية من دون عقاب يهدّد نظامنا القائم على قواعد، ويهدّد كلّ الامم من حول العالم».

لكنّ موسكو ردّت باعتبار الدعوة لتعديل تفويض المنظمة «فكرة مدمرة» من شأنها تقويض الاساس القانوني للهيئة. وتسود التوتّرات منذ الدعوة لهذا الاجتماع.

فقد استغرق مجرّد تبنّي أجندة الاجتماع وقتاً طويلاً تخلّله نقاش حادّ بين مندوبي روسيا وسوريا وإيران من جهة وسفيرَي الولايات المتحدة وكندا من جهة ثانية.

ولم يتمّ التوصّل الى توافق مبكر على مسوّدة القرار البريطاني، فكان على المندوبين انتظار التصويت عليه خلف أبواب مغلقة اليوم.

وحذّر رئيس المنظمة المنتهية ولايتُه أحمد أوزومجو من أنه «إذا لم تحدث المساءَلة فإنه لن يكون بالإمكان تجنّب عودةِ ظهور المواد الكيميائية كأسلحة حرب وإرهاب».

ومِن أجل تمريرِه، يحتاج المقترح البريطاني إلى أغلبية الثلثين.

لكنّ مصادر ذكرَت أنّ روسيا تعمل حالياً خلف الكواليس لحشدِ الدعم لإسقاط المقترح.

يُذكر أنّ موسكو كانت قد استخدمت حقّ النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي أواخر العام الماضي لإنهاء مهمّة لجنة سابقة مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تهدف لتحديد الجهات المسؤولة عن الهجمات في سوريا.

وقبل انتهاء تفويضها في كانون الأوّل، توصّلت اللجنة المعروفة باسمِ «آلية التحقيق المشتركة» إلى أنّ النظام السوري استخدم غاز الكلور أو السارين أربع مرّات على الأقل ضدّ المدنيين في سوريا. كما استخدم تنظيم «داعش» غاز الخردل في 2015.

قمّة ترامب – بوتين

أعلنَ مسؤول أميركي كبير أنه يجري التفكير في العاصمة الفنلندية هلسنكي كي تصبح مكان عقدِ اجتماع قمّة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.

وأكّد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أنّه من المرجّح أن يلتقي ترامب وبوتين «في المستقبل غيرِ البعيد جداً»، بعد زيارة جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي إلى موسكو هذا الأسبوع.

ونقلت وسائل إعلام روسيّة عن الكرملين قوله الأسبوع الماضي إنّه لا توجد خطط لعقدِ اجتماع مع ترامب قبل اجتماع قمّة يَعقده حلف شمال الأطلسي في بروكسل يومي 11 و12 تمّوز من المتوقع أن يحضرَه ترامب.